القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت وثائق رُفعت عنها السرية من أرشيف الكنيست الإسرائيلي، بمناسبة مرور خمسين عاماً على عملية «عنتيبي»، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إسحاق رابين حذّر قبل أشهر من تنفيذ عملية خطف طائرة بهدف استخدام الرهائن كورقة تفاوض لإطلاق سراح معتقلين فلسطينيين وألمان، وهو السيناريو الذي تحقق لاحقاً في حادثة خطف طائرة «إير فرانس» عام 1976.
وبحسب الوثائق ومحاضر اجتماعات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، فقد عرض رابين في مارس/آذار 1976 معلومات استخباراتية تتعلق بمحاولة إحباط مخطط كان يستهدف طائرة تابعة لشركة «إل عال»، كان يُخطط لإسقاطها أثناء رحلتها إلى نيروبي، في عملية نُسبت إلى وديع حداد، أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وتشير الوثائق إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اعتقلت في كينيا خمسة أشخاص خلال مراحل التحضير للعملية، بينهم فلسطينيون وألمان من تنظيم «بادر ماينهوف»، كانوا يخططون – وفق الرواية الإسرائيلية – لاستهداف طائرة إسرائيلية بصاروخ محمول على الكتف.
وخلال الاجتماع، حذّر رابين من احتمال أن تتحول مثل هذه العمليات إلى «أداة مساومة» لإجبار إسرائيل على الإفراج عن معتقلين، وهو ما وصفته الوثائق لاحقاً بأنه كان بمثابة تحذير استباقي لما حدث بعد أشهر قليلة.
وفي 27 يونيو/حزيران 1976، اختُطفت طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» خلال رحلتها من تل أبيب إلى باريس، وتم تحويل مسارها إلى مطار عنتيبي في أوغندا، حيث احتُجز الرهائن تحت تهديد الخاطفين الذين طالبوا بالإفراج عن معتقلين سياسيين في عدة دول.
وبعد أيام من الاحتجاز، نفذت إسرائيل في ليلة 3–4 يوليو/تموز 1976 عملية عسكرية عُرفت باسم «عملية يوناثان» أو «عملية عنتيبي»، أسفرت عن تحرير غالبية الرهائن، ومقتل عدد من الخاطفين، إلى جانب مقتل قائد القوة الإسرائيلية يوناتان نتنياهو.
وتكشف محاضر لاحقة للجنة الخارجية والأمن أن رابين أبدى مخاوف من تسريب معلومات حساسة أثناء الأزمة، محذراً من أن «الثرثرة» قد تؤثر على مسار المفاوضات، كما شدد على أهمية الحذر في التعامل مع الحكومة الأوغندية آنذاك.
كما أظهرت الوثائق حالة من التردد داخل القيادة الإسرائيلية بشأن القدرة على تنفيذ عملية إنقاذ في عمق أفريقيا، وسط تساؤلات حول إمكانية الوصول والانسحاب، قبل أن تُنفذ العملية العسكرية التي أصبحت لاحقاً واحدة من أبرز عمليات الإنقاذ في التاريخ العسكري الإسرائيلي.







