انتقادات واسعة لغياب إشارات إلى غزة وإسرائيل وفلسطين وتأثيرات عربية أمريكية في الوثيقة الختامية
جدل داخل الحزب الديمقراطي بعد تقرير يفسّر خسارة انتخابات 2024 ويُتهم بتجاهل ملف غزة
25 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
أثار التقرير الختامي الذي أعدّته اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن أسباب خسارة انتخابات الرئاسة لعام 2024 موجة واسعة من الجدل داخل الحزب، بعد اتهامات له بتقديم قراءة “انتقائية” وتجاهل ملفات سياسية بارزة كان لها حضور قوي خلال العام الانتخابي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الوثيقة التي جاءت في نحو 192 صفحة خلت بالكامل من أي إشارة إلى الحرب في قطاع غزة أو تداعياتها السياسية والانتخابية داخل الولايات المتحدة، كما لم تتضمن كلمات مرتبطة بالملف مثل “إسرائيل” أو “فلسطين”، ولم تشر إلى الناخبين العرب أو المسلمين الأمريكيين، رغم اعتبار هذه القضايا من العوامل المؤثرة في النقاش العام خلال فترة الانتخابات.
وأشارت المصادر إلى أن التقرير، الذي أشرف على إعداده الإستراتيجي بول ريفيرا، تجاهل نتائج تقييمات داخلية سابقة رصدت تأثير الموقف من الحرب في غزة على تراجع الدعم الشعبي للحزب، خصوصاً بين فئات الشباب وشرائح من الناخبين العرب والمسلمين الأمريكيين.
كما أفادت تسريبات من مراحل إعداد التقرير أن النسخ الأولية تضمنت نقاشات موسعة حول تأثير ملف غزة على حملة مرشحة الحزب كامالا هاريس، غير أن هذه الإشارات حُذفت بالكامل من النسخة النهائية التي قُدمت للقيادة الحزبية.
وأثار هذا الاستبعاد انتقادات داخلية، حيث اعتبر ديفيد هوغ، وهو مسؤول سابق في اللجنة الوطنية الديمقراطية، أن حذف هذه الإشارات يعكس تجاهلاً للحقائق السياسية التي ساهمت في خسارة الحزب، محذراً من أن ذلك قد يعيق عملية تقييم الأداء الانتخابي واستعادة الثقة الشعبية.
في المقابل، أبدت شخصيات ديمقراطية داعمة لإسرائيل استغرابها من غياب أي ذكر لملف إسرائيل أو اليهود الأمريكيين، معتبرة أن التقرير لا يقدم صورة شاملة للمعطيات السياسية المرتبطة بالانتخابات.
من جهتها، قالت منظمات عربية أمريكية إنها قدمت بيانات تشير إلى تأثير السياسات الأمريكية تجاه الحرب في غزة على تراجع دعم الحزب، إلا أن هذه المعطيات لم تُدرج – بحسب قولها – في التقرير النهائي.
وردّ رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن بأن التقرير نُشر كما أعدّه كاتبه دون تدخل مباشر من القيادة، مؤكداً أنه لا يعكس بالضرورة موقف الحزب من جميع ما ورد فيه أو تم استبعاده، واصفاً الوثيقة بأنها بحاجة إلى مزيد من المراجعة.
وتشير تسريبات من المسودات الأولية إلى أن ملف غزة كان حاضراً ضمن عوامل تفسير سلوك التصويت، إلا أن النسخة النهائية خلت من هذه الإشارات، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول آليات إعداد التقارير الداخلية داخل الحزب.
وفي ظل استمرار الجدل، يرى محللون أن تجاهل هذا الملف قد يعكس انقساماً أعمق داخل الحزب الديمقراطي، وسط تحذيرات من أن عدم معالجة هذه القضايا قد يؤثر على قدرته في الانتخابات المقبلة وبناء تحالفاته السياسية داخلياً وخارجياً.