تقديرات إسرائيلية ترجّح عودة المواجهة خلال أيام رغم إعلان ترامب تأجيل الضربة الأميركية ضد طهران
إسرائيل تترقب استئناف الحرب على إيران وسط تنسيق عسكري مكثف مع واشنطن
21 مايو 2026 12:00 ص
القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تتواصل في إسرائيل الاستعدادات العسكرية والأمنية تحسبًا لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل اتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية جديدة لطهران، في وقت تشير فيه التقديرات الإسرائيلية إلى أن احتمالات العودة إلى المواجهة ما تزال مرتفعة خلال الأيام المقبلة.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب باتت تعتبر أن مسألة استئناف الحرب لم تعد مرتبطة بإمكانية حدوثها، بل بتوقيت تنفيذها، في ظل اعتقاد متزايد بأن الإدارة الأميركية تقترب من خيار العمل العسكري إذا لم تقدم إيران مبادرة سياسية جديدة تستجيب للمطالب الأميركية.
وفي هذا الإطار، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مصغرًا استمر نحو خمس ساعات، بمشاركة كبار قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، بينهم رئيس الأركان وقائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، لبحث سيناريوهات التصعيد والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي ضد إيران.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، تهدف الاجتماعات الأمنية المتواصلة إلى الوصول إلى “جاهزية كاملة” لمواجهة أي تطورات مفاجئة، بالتوازي مع تنسيق عسكري واستخباراتي متواصل بين تل أبيب وواشنطن.
ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إعلان ترامب تأجيل العملية العسكرية وضعه تحت ضغط سياسي أكبر، معتبرين أن الرئيس الأميركي سيكون مضطرًا لتنفيذ ضربة “بصيغة ما” إذا لم يطرأ تغيير جذري على الموقف الإيراني.
وأضافت المصادر أن المقترحات الإيرانية الحالية لا توفر مخرجًا حقيقيًا للإدارة الأميركية، بل تزيد من حرج ترامب داخليًا وخارجيًا، ما يعزز القناعة داخل إسرائيل بأن العودة إلى المواجهة العسكرية لا تزال احتمالًا قائمًا بقوة.
وفي المقابل، أشارت التقارير إلى أن إسرائيل فوجئت بإعلان ترامب تأجيل الضربة، إذ لم تبلغ مسبقًا بقراره، رغم وجود تقديرات إسرائيلية تتحدث عن ضغوط تمارسها دول عربية، خصوصًا قطر والسعودية، على الإدارة الأميركية لمنع تجدد الحرب خشية تعرض المنطقة لهجمات إيرانية مباشرة.
كما رجّحت مصادر إسرائيلية أن أي هجوم عسكري جديد لن يكون عملية أميركية منفردة، بل قد يشهد تكرار نموذج التعاون العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء من حيث توزيع الأهداف أو إدارة العمليات الميدانية.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” بأن الاستعدادات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة “اكتملت بالكامل”، فيما نقلت عن مسؤول أمني أميركي تأكيده أن الجانبين ينسقان بصورة كاملة تحسبًا لأي قرار مفاجئ باستئناف الحرب.
وأضافت القناة أن حالة التأهب داخل إسرائيل وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ وقف إطلاق النار الأخير، وسط مخاوف من أن تؤدي التصريحات الأميركية المتصاعدة إلى سوء تقدير إيراني أو تنفيذ هجوم استباقي.
وفي مؤشر على حساسية الأوضاع، ألغيت جلسة محاكمة نتنياهو المقررة الأربعاء، كما أبلغ الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ منظمي فعالية في نيويورك بعدم قدرته على السفر بسبب “الوضع الأمني الحساس” في المنطقة.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي إبقاء تعليمات الجبهة الداخلية دون تغيير حتى مساء السبت المقبل، مؤكدًا استمرار حالة التأهب القصوى في ظل تقييمات أمنية متواصلة.
وكان ترامب قد صرح، الثلاثاء، بأنه كان “على بعد ساعة واحدة” من اتخاذ قرار بمهاجمة إيران، قبل أن يتراجع بعد تلقي مقترح سلام جديد من طهران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر لتنفيذ هجوم خلال أيام إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من تطوير سلاح نووي.
في المقابل، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن تراجع ترامب عن تنفيذ الضربة جاء نتيجة إدراك واشنطن أن أي هجوم على إيران سيواجه برد عسكري “حاسم”.
وكشفت وسائل إعلام إيرانية أن المقترح الجديد الذي قدمته طهران يتضمن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
كما أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن بلاده تطالب أيضًا برفع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها.
ورغم ذلك، تشير تقارير إسرائيلية وغربية إلى أن المقترح الإيراني لا يتضمن تغييرات جوهرية مقارنة بالمبادرات السابقة التي رفضتها الإدارة الأميركية، في وقت تتواصل فيه وساطات إقليمية تقودها باكستان لمحاولة منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.