تدرس إسرائيل إغلاق قنصليتها في مدينة إسطنبول التركية، وهي واحدة من أقدم بعثاتها الدبلوماسية، في ظل التوتر المتصاعد في العلاقات مع تركيا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، وما تبعها من تطورات سياسية وأمنية ودبلوماسية زادت من حدة الخلاف بين الجانبين.
وبحسب ما أوردته وكالة “فرانس برس”، فإن القرار لم يُحسم بعد، فيما تستمر السفارة الإسرائيلية في أنقرة بالعمل دون طاقم دبلوماسي إسرائيلي، في إطار إعادة تقييم شاملة للوجود الدبلوماسي الإسرائيلي في تركيا.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن ملف إغلاق القنصلية لا يزال قيد البحث، وسط نقاشات داخلية تتعلق بالتكاليف التشغيلية، إلى جانب مشروع محتمل لهدم المبنى الحالي ضمن إجراءات مرتبطة بالسلامة من الزلازل، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.
وكانت القنصلية قد شهدت حادثة إطلاق نار في نيسان/أبريل الماضي، أسفرت عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة شرطيين تركيين بجروح طفيفة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع الأمني حول البعثة الدبلوماسية.
وتعود جذور التوتر الحالي بين تل أبيب وأنقرة إلى ما بعد الحرب على قطاع غزة، حيث تصاعدت حدة الخطاب السياسي بين الجانبين، ووجّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات شديدة لإسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على خلفية العمليات العسكرية في القطاع.
وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية التركية ما وصفته بـ“العنف الهمجي” الذي تعرض له ناشطو “أسطول الصمود العالمي” بعد اعتراضهم من قبل البحرية الإسرائيلية أثناء توجههم إلى غزة، متهمة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالتصرف بعقلية “قمعية”، وفق تعبيرها.
من جانبها، أعلنت إسرائيل أنها أوقفت جميع المشاركين في الأسطول ونقلت الناشطين إلى سفن عسكرية، في وقت تحدث فيه منظمو الحملة عن اعتراض عشرات القوارب واعتقال مئات الناشطين من جنسيات مختلفة.
وأثارت العملية موجة إدانات دولية، حيث استدعت عدة دول أوروبية سفراء إسرائيل لديها احتجاجًا على ما وصفته بسوء معاملة الناشطين، ما زاد من عزلة تل أبيب الدبلوماسية في هذه القضية.
وتشهد العلاقات التركية الإسرائيلية توترًا متكررًا منذ سنوات، كان أبرز محطاته أزمة “مافي مرمرة” عام 2010، قبل أن تعود العلاقات الدبلوماسية تدريجيًا في السنوات اللاحقة، لتدخل مرحلة جديدة من التدهور عقب حرب غزة الأخيرة.