خلاف إسرائيلي – أميركي حول آلية توزيع المساعدات الإنسانية في القطاع وسط رفض منح السلطة الفلسطينية أي دور غير مباشر
سموتريتش يعرقل خطة أميركية لاستخدام أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لتمويل مساعدات غزة
21 مايو 2026 12:00 ص
القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت تقارير إسرائيلية عن خلاف متصاعد بين الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية بشأن آلية تمويل وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بعدما عرقل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، مقترحًا أميركيًا يقضي باستخدام أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل خطة إنسانية جديدة داخل القطاع.
وبحسب ما أورده موقع “واينت” الإسرائيلي، فإن الإدارة الأميركية تدفع باتجاه تنفيذ خطة تهدف إلى إنشاء منظومة توزيع مساعدات إنسانية في غزة عبر جهات لا ترتبط بحركة حماس، في إطار مساعٍ مشتركة مع تل أبيب لتقليص النفوذ الاقتصادي للحركة داخل القطاع.
ونقل التقرير عن مصادر سياسية إسرائيلية أن المقترح الأميركي يتضمن استخدام أموال المقاصة الفلسطينية التي كانت تُحوَّل شهريًا إلى غزة قبل اندلاع الحرب، والتي قامت إسرائيل باحتجازها منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتبلغ قيمة هذه الأموال نحو 275 مليون شيكل شهريًا، فيما تراكمت لتصل إلى ما يقارب خمسة مليارات شيكل.
ووفق المصادر، فإن الخطة تتضمن إعادة تشغيل مراكز توزيع مساعدات إنسانية قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، بإشراف جهة غير محسوبة على حركة حماس، على غرار نموذج “مؤسسة غزة الإنسانية” التي عملت خلال العام الماضي، مع توفير حماية عسكرية إسرائيلية لهذه المراكز.
لكن سموتريتش رفض المقترح الأميركي، معتبراً أن استخدام أموال السلطة الفلسطينية في غزة، حتى لو بصورة غير مباشرة، قد يمنح السلطة “موطئ قدم” داخل القطاع، وهو ما يعارضه بشكل قاطع، الأمر الذي أدى إلى تجميد الخطة مؤقتًا.
وأشار التقرير إلى أن القانون الإسرائيلي يسمح باحتجاز أموال السلطة الفلسطينية، لكنه لا يتيح استخدامها دون موافقة رسمية من السلطة نفسها. ووفق المصادر، فقد أبلغ الجانب الأميركي إسرائيل بأن السلطة الفلسطينية لا تمانع استخدام هذه الأموال في تمويل مشاريع إنسانية وإعادة إعمار في غزة.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عن سعي واشنطن لتخصيص جزء من هذه الأموال لمشاريع إعادة إعمار مستقبلية، ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
كما أشار التقرير إلى وجود تحفظات سابقة داخل الجيش الإسرائيلي تجاه نموذج مراكز توزيع المساعدات الذي اعتمدته بعض الجهات الدولية، بسبب الانتقادات الحقوقية والأممية التي وُجهت إليه، لا سيما ما يتعلق بتسييس المساعدات وعدم حياديتها، إضافة إلى محدودية وصولها إلى السكان في مختلف مناطق القطاع.
ورغم ذلك، ترى تقديرات إسرائيلية أن نجاح هذه الآلية قد يكون أكبر خلال المرحلة الحالية، في ظل السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مناطق واسعة قريبة من مواقع توزيع المساعدات المقترحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب على غزة، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية، واستمرار القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال المساعدات والمواد الأساسية إلى القطاع، وسط تحذيرات دولية من انهيار الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.