اندلعت مواجهات، الإثنين، في الجولان السوري المحتل، عقب اقتحام الشركة الإسرائيلية المنفذة لمشروع توربينات الرياح أراضي زراعية تعود لأهالٍ في المنطقة، وبدء أعمال ميدانية جديدة رغم استمرار المسار القضائي المتعلق بالاعتراضات المقدمة ضد المشروع.
وحاول مئات من أهالي الجولان التصدي لأعمال الشركة ومنع دخول الآليات إلى الأراضي المستهدفة، معتبرين أن المشروع يشكل محاولة جديدة لفرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تحت غطاء "الطاقة المتجددة".
وشهدت المنطقة المحيطة ببلدة بقعاثا حالة من التوتر والمواجهات، تخللتها حرائق طالت معدات وبنى تحتية مرتبطة بالمشروع، من بينها ألواح شمسية وآليات ومولدات كهربائية، فيما دفعت السلطات الإسرائيلية بقوات الشرطة والإطفاء إلى المكان.
وبحسب شهود عيان، شملت المعدات التي أُضرمت فيها النيران جرافات وحفارات ومركبات عمل، إضافة إلى خزان وقود ومركز اتصالات تابع للمشروع.
وأعلنت طواقم الإطفاء الإسرائيلية أنها تعاملت مع عدة بؤر حريق في المنطقة، تضمنت مولداً كهربائياً وخزان وقود وغرفة اتصالات ومركبة خاصة وجراراً زراعياً، إلى جانب إطارات مشتعلة.
من جهتها، ادعت شركة إنرجيكس، المشرفة على المشروع، أن ثمانية من العاملين لديها أصيبوا خلال الأحداث، وأن اثنين منهم نُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما هاجمت الشركة المحتجين، معتبرة أن ما جرى يعكس "غياب السيطرة الحكومية"، ووصفت المشاركين في الاحتجاجات بأنهم "مجموعة من السوريين الدروز الذين يخرجون ضد الدولة"، وفق بيانها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد الملاحقات المرتبطة بالاعتراض على المشروع، بعدما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، ثلاثة شبان من قرية مسعدة، بزعم ارتباطهم بالاحتجاجات المناهضة للمشروع.
ويؤكد أهالي الجولان وناشطون محليون أن مشروع التوربينات الهوائية يمثل مشروعاً استيطانياً يستهدف السيطرة على الأراضي الزراعية وتقييد استخدامها، إلى جانب ما يسببه من أضرار بيئية وصحية واسعة.
وكانت الاحتجاجات ضد المشروع قد بلغت ذروتها في حزيران/ يونيو 2023، عندما اندلعت مواجهات واسعة إثر محاولة الشروع بأعمال البناء، ما دفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى تجميد الأعمال مؤقتاً تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، قبل أن تصدر لاحقاً تعليمات باستئناف المشروع.
ويقع المشروع على مساحة تُقدّر بنحو 3800 دونم من الأراضي الزراعية، ويشمل إقامة عشرات التوربينات الهوائية الضخمة التي يتجاوز ارتفاع بعضها مئة متر، ضمن خطة تقول الشركة إنها تندرج ضمن مشاريع "الطاقة النظيفة".
في المقابل، يرى سكان الجولان أن المشروع يشكل أداة لفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، مؤكدين أن الشركة واصلت دفع المشروع تدريجياً رغم قرار التجميد السابق، بالتوازي مع ضغوط قانونية وميدانية على أصحاب الأراضي.
وخلال السنوات الماضية، خاض الأهالي مساراً قضائياً أمام المحاكم الإسرائيلية لمحاولة وقف المشروع، غير أن تلك المحاكم رفضت الالتماسات المقدمة، ما دفع السكان إلى مواصلة تحركاتهم الميدانية لمنع استكماله.