وكالات - مصدر الإخبارية
يشهد المجال الطبي تحولًا لافتًا في طريقة فهم التعرق، بعدما بدأت أبحاث علمية حديثة تنظر إليه باعتباره أكثر من مجرد استجابة طبيعية لحرارة الجسم أو الجهد البدني، بل كمصدر غني بالبيانات الحيوية التي قد تكشف عن الحالة الصحية الداخلية للإنسان.
وبحسب دراسات حديثة، فإن العرق يحتوي على مكونات متعددة تشمل الغلوكوز والأملاح المعدنية والهرمونات وبروتينات مرتبطة بحالات الالتهاب والإجهاد، ما يجعله أشبه بـ«نافذة بيولوجية متحركة» تعكس التغيرات الفسيولوجية في الجسم بشكل لحظي.
وأشارت أبحاث أجريت في جامعات دولية إلى أن استخدام مستشعرات حيوية قابلة للارتداء يمكن أن يتيح تحليل العرق بشكل غير جراحي ومستمر، ما يساعد في رصد مؤشرات مرتبطة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى مؤشرات عصبية مبكرة.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان تحليل هذه البيانات عبر قراءة الأنماط والتغيرات الدقيقة بدل الاعتماد على كل مؤشر منفصل، ما يفتح المجال أمام التنبؤ بتغيرات صحية قبل ظهور أعراضها السريرية.
وتشير هذه التطورات إلى توجه جديد في الطب الحديث يعتمد على الرصد المبكر للأمراض بدل انتظار ظهورها، عبر تحويل إفرازات الجسم البسيطة إلى بيانات قابلة للتحليل والفهم.
ورغم هذه القفزة التقنية، لا تزال هناك تساؤلات علمية حول مدى دقة تفسير الخوارزميات لهذه البيانات، خاصة في ظل تأثر العرق بعوامل متعددة مثل التغذية والتوتر والبيئة، ما يجعل الحاجة قائمة لدمج التحليل الآلي مع التفسير الطبي البشري لضمان دقة التشخيص.