أثارت دراسة علمية حديثة اهتمام الأوساط الصحية بعد أن أشارت إلى احتمال انتقال إحدى سلالات فيروس “هانتا” بين البشر بطرق لم تكن مؤكدة سابقًا، ما يفتح نقاشًا جديدًا حول آليات انتشار هذا الفيروس المعروف تقليديًا بارتباطه بالقوارض.
وبحسب ما نقلته صحيفة “التليغراف”، فإن سلالة “الأنديز” من فيروس هانتا قد تكون قادرة على الانتقال بين الأشخاص عبر المخالطة المباشرة، بما في ذلك التقبيل أو مشاركة المشروبات، وأحيانًا عبر الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس، رغم أن هذه الفرضية لا تزال ضمن نطاق محدود علميًا.
ويُعرف فيروس هانتا عادة بانتقاله من القوارض إلى الإنسان عبر مفرزات مثل البول أو اللعاب أو البراز، والتي قد تتحول إلى جزيئات دقيقة في الهواء يتم استنشاقها، في حين تُسجل حالات أقل شيوعًا عبر العض أو الخدش أو تناول طعام ملوث.
وتشير التحقيقات المتعلقة بتفشي حديث على متن سفينة سياحية تُدعى “إم في هونديوس” إلى احتمال ارتباط الإصابات بسلالة “الأنديز”، حيث أُصيب راكبان هولنديان يُعتقد أنهما التقطا العدوى من الفئران أثناء زيارة موقع بيئي في أميركا الجنوبية، قبل أن يُشتبه في نقلهما الفيروس إلى ركاب آخرين، مع تسجيل عدة إصابات مؤكدة ومشتبه بها على متن السفينة.
وفي سياق البحث العلمي، أظهرت دراسة مخبرية نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” أن جزيئات فيروسية معدية قد تكون موجودة في لعاب المصابين وبولهم ومخاطهم خلال ذروة الأعراض، ما يعزز فرضية انتقاله عبر سوائل الجسم في ظروف معينة.
وأكدت الباحثة مارسيلا فيريس من الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي أن بعض التفشيات السابقة ارتبطت بسلوكيات اجتماعية مثل مشاركة الأدوات أو المشروبات، مشيرة إلى أن الفيروس قد يوجد في اللعاب، ما يفسر احتمال انتقاله عبر القبلات في حالات نادرة.
ورغم هذه النتائج، شدد خبراء على أن خطر انتقال فيروس هانتا بين البشر لا يزال منخفضًا للغاية، ويتطلب عادة تماسًا مباشرًا مع شخص مصاب يحمل حملاً فيروسيًا مرتفعًا.
وأوضح باحثون أن فيروس “الأنديز” أقل قدرة على الانتشار مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، ولا يُتوقع أن يسبب انتشارًا واسع النطاق أو جائحة عالمية.
وفي هذا السياق، أكد مختصون أن الفيروس موجود منذ عقود دون أن يشكل تهديدًا وبائيًا كبيرًا، مرجحين أن الأدلة الجديدة قد تعزز فهم آليات انتقاله دون أن تغير من تقييم خطورته المحدودة على الصحة العامة.