أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال اجتماع بصيغة آريا، استمرار تدهور الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، في ظل تصاعد الأنشطة الاستيطانية وعنف المستوطنين والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
وأكدت الإمارات أن ما يجري على الأرض من توسع استيطاني وعمليات تهجير قسري وفرض قيود على الوصول إلى الأماكن المقدسة، يسهم في تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني، ويقوض فرص تحقيق حل الدولتين.
وشددت أبوظبي على التزامها المستمر بدعم الجهود الدولية الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تكون القدس الشرقية عاصمتها، باعتبار ذلك أساسًا لأي تسوية سياسية عادلة وشاملة.
ويأتي الموقف الإماراتي في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات في الضفة الغربية، حيث شهدت عدة مناطق خلال الأيام الماضية هجمات نفذها مستوطنون ضد قرى فلسطينية، ترافقت مع اقتحامات لقوات الاحتلال واعتقالات في صفوف السكان.
ففي رام الله، هاجم مستوطنون قرية دير جرير، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الأهالي، بينما اقتحمت قوات الاحتلال القرية واعتقلت فلسطينيين، وفق مصادر محلية.
وفي محافظة نابلس، أُصيبت سيدتان، إحداهما حامل، جراء هجوم بالحجارة نفذه مستوطنون على منازل في المنطقة الواقعة بين قرية جوريش وبلدة عقربا، بحسب ما أفادت به طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني.
كما شهدت محافظة سلفيت إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة ديراستيا، حيث نصب مستوطنون كرفانين على أراضٍ تابعة للوقف الإسلامي، وترافق ذلك مع تجريف أراضٍ زراعية ومدّ خط مياه من مستوطنة مجاورة، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد جديد في النشاط الاستيطاني.
على الصعيد الدولي، تصاعدت الضغوط الأوروبية تجاه السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، حيث دعا أكثر من 400 وزير وسفير ومسؤول أوروبي سابق الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف ما وصفوه بـ”الضم غير القانوني” في الضفة الغربية، خاصة عبر مشروع “E1”.
وحذر الموقعون من أن المشروع الإسرائيلي، الذي يهدف إلى بناء آلاف الوحدات الاستيطانية شرق القدس، من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى جزأين، ما يهدد بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وطالب البيان الأوروبي بفرض عقوبات محددة، تشمل حظر التأشيرات ووقف التعاملات التجارية مع الجهات المتورطة في توسيع الاستيطان، داعيًا إلى تحرك فوري في إطار مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وتواصل إسرائيل، التي تحتل الضفة الغربية منذ عام 1967، التوسع في بناء المستوطنات، حيث تشير تقارير حقوقية إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد المشاريع الاستيطانية خلال عام 2025، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات ذلك على مستقبل حل الدولتين.