أكمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبر برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني، تنفيذ أعمال مدنية لإنشاء 100 مساحة تعليمية موزعة على 10 مواقع مدرسية في مختلف أنحاء قطاع غزة، وذلك بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي ومجموعة غزة للثقافة والتنمية، وبدعم من مؤسسة التعليم فوق الجميع وصندوق قطر للتنمية.
ويأتي هذا التدخل ضمن مشروع “إعادة بناء الأمل لغزة: الدعم الطارئ لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) لطلاب غزة”، الذي يهدف إلى استعادة بيئات تعليمية آمنة وتعزيز استمرارية العملية التعليمية في القطاع.
وشملت الأعمال المنفذة تركيب أسوار حماية وإنشاء وحدات مدرسية انتقالية، في خطوة تهدف إلى إعادة إتاحة التعليم الرسمي لما يصل إلى 90 ألف طالب فقدوا إمكانية الوصول إلى مدارسهم نتيجة تدميرها أو خروجها عن الخدمة بفعل الحرب.
وأكد الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاكو سيلييرز، أن إنجاز هذه المساحات التعليمية يعكس التزام البرنامج بدعم التعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية في غزة، مشيراً إلى أن التعليم يمثل حجر الأساس في تعزيز الصمود المجتمعي.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إعادة بناء البنية التحتية، بل يهدف أيضاً إلى استعادة أنظمة تعليمية فعالة تتيح للطلاب مواصلة تعليمهم وتساعد المجتمعات المحلية على استعادة الاستقرار.
ومن جانبه، قال وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم إن المشروع يمثل ركناً أساسياً في خطة الوزارة للتعافي، التي تضع استئناف التعليم الحضوري في غزة ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
وأضاف أن توفير فصول دراسية مجهزة يعد خطوة ضرورية لضمان حق الطلبة في التعليم ومستقبل كريم، موضحاً أن هذه المدارس ستسهم في استكمال مبادرات التعليم عن بُعد ومعالجة الفاقد التعليمي والاستعداد لامتحانات الثانوية العامة.
وأشار الوزير إلى أن الهدف النهائي للمشروع يتمثل في تمكين عقد امتحانات التوجيهي حضورياً في قطاع غزة، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص للطلاب.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع محمد الكبيسي أن التعليم يمثل شريان حياة للأطفال والشباب في غزة، معتبراً أن إنشاء 100 مساحة تعليمية يشكل خطوة مهمة نحو استعادة الأمل وعودة آلاف الطلبة إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل بسبب الحرب.
وأوضح أن المشروع ينسجم مع نهج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي القائم على دعم الأحياء السكنية، حيث جرى اختيار مواقع المدارس داخل المجتمعات المحلية لتتكامل مع جهود استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية الاجتماعية.
كما يشمل المشروع إعادة توظيف وحدات الإغاثة لدعم إدارة المدارس والتخزين، إضافة إلى توفير مرافق صحية لضمان بيئة تعليمية آمنة وكريمة.
ومن المقرر أن تسهم هذه المدارس ومراكز التعلم في تمكين وزارة التربية والتعليم من تنظيم امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي”، المقرر انطلاقها في 20 يونيو/حزيران 2026، والتي ستكون أول دورة امتحانات حضورية في قطاع غزة منذ عام 2023.
وكان أكثر من 60 ألف طالب قد تقدموا للامتحانات في وقت سابق من العام الجاري، فيما يُنتظر أن يتقدم نحو 30 ألف طالب آخرين للامتحانات خلال الدورات المقبلة، في خطوة تُعد مؤشراً مهماً على استعادة مسارات التعليم النظامي في قطاع غزة.