شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، على خلفية تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، خصوصًا في مضيق هرمز، ما انعكس سلبًا على أداء الأسهم والسندات الأميركية.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بنحو 6% ليتجاوز مستوى 114 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بمخاوف من تعطل الإمدادات، في ظل تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج العربي، وامتداد التصعيد ليشمل الإمارات العربية المتحدة.
وأدى هذا التصعيد إلى تراجع مؤشرات الأسهم الأميركية من مستوياتها القياسية، بالتزامن مع هبوط سندات الخزانة وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، حيث تجاوز العائد على السندات لأجل 30 عامًا حاجز 5%، في مؤشر على تزايد القلق من استمرار الضغوط التضخمية.
وفي تطور ميداني، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها تمكنت من تأمين ممر ملاحي آمن عبر مضيق هرمز، في وقت كانت فيه القوات الأميركية تتصدى لهجمات إيرانية أثناء مرافقة سفن تجارية.
من جهتها، اتهمت الإمارات إيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت في ميناء الفجيرة، ما أدى إلى اندلاع حريق، بالتزامن مع إطلاق إنذارات صاروخية للمرة الأولى منذ بدء سريان هدنة سابقة بين واشنطن وطهران.
وجاء هذا التصعيد بعد إعلان دونالد ترامب عن خطة لدعم مرور السفن عبر المضيق، محذرًا من أن استهداف السفن الأميركية سيقابل برد حاسم، في وقت لوّحت فيه طهران باستهداف القوات الأميركية إذا اقتربت من المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات التجارية العالمية لنقل النفط، وقد أصبح محورًا رئيسيًا للصراع الحالي، مع سعي إيران لإظهار قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي، مقابل محاولات أميركية لضمان حرية الملاحة.
في هذا السياق، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن تداعيات الأزمة قد تستمر حتى في حال خفض التصعيد، حيث قال محللون في مؤسسات مالية كبرى إن آثارها ستبقى ملموسة على أسعار الطاقة والنشاط الصناعي وعلاوات المخاطر الجيوسياسية.
ورغم هذه التحديات، يرى بعض المحللين أن الحل الدبلوماسي لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحًا، مع بقاء مخاطر اضطراب أسواق الطاقة قائمة، خاصة في ظل الارتفاعات الأخيرة للأسعار.
وفي وول ستريت، أظهرت التوقعات استمرار تحسن أرباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر S&P 500، حيث ارتفعت تقديرات الأرباح للربع الثاني ولعام 2026، ما يوفر دعمًا نسبيًا للأسواق، رغم الضغوط الجيوسياسية.
ويرى مراقبون أن استمرار الزخم الإيجابي للأسواق يبقى مرهونًا بتجنب صدمات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت تظل فيه أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.