غزة_خاص مصدر الاخبارية:
تواجه الحكومة الفلسطينية أزمة مالية خانقة نتيجة عوامل داخلية وخارجية، أبرزها استمرار إسرائيل في حجز أموال المقاصة، وتراجع الدعم الدولي، والانكماش الحاد في الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية.
وبحسب المالية الفلسطينية، تحتجز اسرائيل ما يقارب 7 مليارات شيقل من أموال المقاصة (عائدات الضرائب الفلسطينية) منذ عام 2019 وحتى شهر شباط/ فبراير الماضي.
ويؤكد الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن الازمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية هي الاعمق والاشد منذ تأسيها، وهي نتاج استراتيجية إسرائيلية للخنق الاقتصادي، ولتقويض الكيانية الفلسطينية وخلق بيئة طاردة للحياة.
ويقول عفانة لشبكة مصدر الاخبارية إن "على رأس تلك الإجراءات الإسرائيلية "تصفير" المقاصة، والتي تعتبر العنصر الحاكم في الإيرادات العامة لفلسطين، وبنسبة تصل الى (68%) من اجمالي الإيرادات، لذا فانه لا حل جوهري للازمة المالية دون حل قضية المقاصة".
وبالنسبة للدعم الأوروبي للسلطة الفلسطينية، يشير إلى أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوربي هو اكبر داعم خارجي للسلطة الفلسطينية، إلا أن اثر مساهمته محدود في ظل احتجاز إسرائيل لكافة إيرادات المقاصة.
ويتابع أن "الدعم الأوروبي هو نتاج اجتماعات واليات عمل تتطلب موافقة الدول الأعضاء، وعمليا تم في العام 2025، إقرار حزمة دعم اوروبية للسلطة الفلسطينية بقيمة (1.6) مليار يورو، للأعوام 2025-2027، مقسمة الى (3) مسارات: (620) مليون يورو للموازنة العامة، (576) يورو لدعم مشاريع تطويرية خاصة في مجالات الطاقة والتعليم والصحة والمياه، منها 82 مليون يورو سنوياً لدعم الاونروا، و(400) مليون يورو على شكل قروض ميسرة لدعم وتعزيز الاقتصاد والقطاع المصرفي".
ويبين أن "استفادة الموازنة العامة بشكل مباشر من الحزمة الأوروبية تبلغ حوالي (206) مليون يورو سنويا".
ويلفت إلى أنه "على الرغم من كون هذا الدعم هو الأكبر للسلطة الفلسطينية في ظل تراجع الدعم الدولي، الا ان الآمال كانت اكبر من ذلك، ولكن عمليا توجد أولويات أخرى لدول العالم في ظل التوترات الجيوسياسية، والقضايا الأمنية الملحة، وامن الطاقة وغيرها".
ويقدر أن إمكانية زيادة الدعم والمساعدات الأوروبية خارج حدود حزمة الدعم المبرمجة لفلسطين تبقى في مجال محدود.
ويشدد على أنه يجب مواصلة العمل مع دول الاتحاد الأوروبي على عدة مسارات للدعم الإضافي للمالية العامة، منها استمرار الضغط على إسرائيل للإفراج عن إيرادات المقاصة، والحصول على دعم ثنائي مباشر من دول الاتحاد الأوربي كما تم في العام الماضي من خلال دعم مخصص من المانيا واسبانيا والنرويج على سبيل المثال، وتفعيل الصندوق الطارئ لدعم الموازنة العامة عبر مساهمات مباشرة من دول الاتحاد الأوروبي".
من جانبه، يقول الخبير المالي محمد سلامة إنه بدون إجراء إعادة هيكلية مالية واقتصادية لن تستطيع الحكومة الفلسطينية حل ازمتها المالية.
وتساءل سلامة حول" استمرار السلطة الفلسطينية بالعمل وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، والذي كان اطار عمل مؤقت ومرحلي وليس ترتيب دائم للعلاقه الاقتصاديه والماليه مع الاحتلال الاسرائيلي".
ويتابع: “كيف قبلت حكوماتنا المتعاقبة التعامل مع اطار موقت، أسقطه الطرف الاخر على أنه داءم وخضعنا لاملاءات في هذا السياق”.
ويؤكد على ضرورة اعادة التخطيط لخلق بدائل داخلية وخارجية أولها تغيير مسارات استيراد الطاقة. مستدلاً بالنجاح في تخفيض الواردات من 90% إلى 60%.