يستعد الاتحاد الأوروبي لإجراء محاكاة نظرية واسعة النطاق لاختبار آلية بند المساعدة المتبادلة المنصوص عليها في معاهدة التكتل، في خطوة تعكس تنامي القلق الأوروبي من مستقبل الالتزامات الأمنية الأميركية داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وتركز هذه المحاكاة على المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي تنص على إلزام الدول الأعضاء بتقديم الدعم والمساعدة لأي دولة تتعرض لهجوم، وذلك في ضوء تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أبدى فيها تشكيكًا في التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين.
وتأتي هذه الخطوة بعد تزايد المخاوف داخل العواصم الأوروبية من احتمال تراجع الدور الأميركي في منظومة الأمن الجماعي، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى بحث سبل تعزيز قدراته الدفاعية الذاتية دون الاعتماد الكامل على حلف "الناتو".
وبحسب مسؤول أوروبي رفيع، فإن ممثلين عن الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد سيجرون محاكاة خلال شهر مايو المقبل لاختبار آليات الاستجابة في حال تفعيل بند 42.7، وكيفية تنسيق الدعم بين الدول الأعضاء في سيناريوهات هجوم محتمل.
وقال المسؤول إن الهدف من هذه التدريبات هو فهم الجوانب العملية لتفعيل البند، موضحًا: "نحن ندرس كيف يعمل هذا البند، وما الذي يمكننا فعله فعليًا عند تفعيله".
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء سياسية وأمنية متوترة، خاصة بعد حادثة استهداف طائرة مسيرة لقاعدة بريطانية في قبرص خلال التصعيد المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة بعض المنشآت الأوروبية أمام التهديدات غير التقليدية.
وتتزامن هذه المناورات مع نقاش أوروبي أوسع حول تعزيز ما يعرف بـ"البعد الدفاعي الأوروبي"، حيث كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد دعت سابقًا إلى تفعيل آليات دفاع مشترك أكثر فاعلية داخل الاتحاد.
ورغم ذلك، يؤكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن المادة 42.7 لا تمثل بديلًا عن المادة الخامسة في معاهدة حلف الناتو، التي تظل الركيزة الأساسية للدفاع الجماعي بالنسبة لمعظم الدول الأوروبية.
ويضم الاتحاد الأوروبي 23 دولة عضوًا في حلف شمال الأطلسي، ما يجعل الحفاظ على التنسيق بين المؤسستين أمرًا بالغ الحساسية، خصوصًا في ظل حرص الأوروبيين على عدم دفع واشنطن إلى تقليص التزاماتها الدفاعية.
وكانت المادة 42.7 قد فُعّلت مرة واحدة فقط في تاريخ الاتحاد الأوروبي، عقب هجمات باريس عام 2015، حيث قدمت الدول الأعضاء دعمها لفرنسا في إطار التضامن الأمني.
وينص البند على التزام الدول الأعضاء بتقديم "العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة" لأي دولة تتعرض لهجوم، مع منح كل دولة حرية تحديد طبيعة الدعم الذي تقدمه، سواء كان عسكريًا أو لوجستيًا أو استخباراتيًا.