متابعات - مصدر الإخبارية
أصدرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريرًا حقوقيًا جديدًا بعنوان "واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تحت وطأة الحرب"، وثّقت فيه التداعيات الإنسانية الواسعة للحرب الإسرائيلية على لبنان، مع تركيز خاص على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، في ظل موجة نزوح غير مسبوقة وضغط متزايد على الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وجاء التقرير، المكون من 16 صفحة، كتحليل حقوقي يستند إلى بيانات ميدانية وإحصاءات رسمية وأممية، حيث أشار إلى أن العدوان على لبنان منذ مطلع آذار/مارس أسفر عن سقوط 826 شهيدًا وفق وزارة الصحة اللبنانية، فيما أعلنت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 800 ألف شخص خلال أيام قليلة فقط.
ووفق بيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث في الحكومة اللبنانية، بلغ عدد النازحين داخل البلاد حتى 11 آذار/مارس 2026 نحو 816,700 شخص، بينهم 125,800 في مراكز إيواء جماعية، فيما توزع الباقون على منازل أقاربهم أو مساكن مؤقتة، ما أدى إلى ضغط كبير على البنية التحتية والخدمات العامة.
وسلط التقرير الضوء على وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يقدر عددهم بنحو 174,422 لاجئًا وفق إحصاء عام 2017، مع تقديرات غير رسمية تشير إلى اقتراب العدد من 230 ألف لاجئ، يعيش نحو 80% منهم تحت خط الفقر، وترتفع النسبة إلى 90% بين اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا.
وبيّن التقرير التوزيع الجغرافي للاجئين، حيث تتركز النسبة الأكبر في منطقة صيدا (35.8%)، تليها الشمال (25.1%)، ثم صور (14.7%)، فبيروت (13.4%)، ما يجعل مناطق الجنوب من الأكثر تأثرًا بالأزمة الحالية نتيجة التصعيد العسكري.
وأشار إلى أن أوامر الإخلاء في أكثر من 55 بلدة جنوب لبنان أدت إلى تدفق مئات العائلات إلى مخيمات صور، ما تسبب بضغط كبير على الخدمات الصحية والبنية التحتية، في ظل استقبال المخيمات لنازحين من جنسيات مختلفة بينها فلسطينيون ولبنانيون وسوريون.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مدير المؤسسة أن المخيمات الفلسطينية تعاني أصلًا من الفقر والاكتظاظ وضعف الخدمات، ومع موجات النزوح أصبحت ملاذًا اضطراريًا لعدد متزايد من العائلات، ما يضاعف التحديات الإنسانية ويستدعي استجابة عاجلة ومنسقة.
وأكد التقرير أن استمرار الضغط على قطاعات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم ينذر بتفاقم الأزمة، داعيًا إلى إدراج احتياجات اللاجئين الفلسطينيين ضمن خطط الاستجابة الإنسانية الوطنية والدولية.
وفي ملخصه التنفيذي، أوضح التقرير أن التصعيد العسكري منذ مطلع آذار/مارس 2026 تسبب بموجات نزوح واسعة داخل لبنان، حيث بلغ عدد النازحين أكثر من 816 ألف شخص خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى ضغط حاد على مراكز الإيواء والخدمات.
ووصف التقرير الوضع داخل المخيمات الفلسطينية بأنه "نزوح داخل النزوح"، مع انتقال عائلات بين المخيمات والمناطق اللبنانية المختلفة ومراكز الإيواء، في ظل تداخل كبير بين النازحين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين.
كما أشار إلى أن 1,567 نازحًا فلسطينيًا لجأوا إلى مراكز تابعة للأونروا، إضافة إلى نزوح مئات العائلات بين مخيمات الجنوب والشمال، في وقت تعاني فيه المخيمات من أزمات نفايات وصرف صحي ومياه متفاقمة.
وسجل التقرير أيضًا تحديات صحية متزايدة، بينها إغلاق مراكز صحية وتوقف جزئي لخدمات الأونروا، مع ارتفاع الضغط على المستشفيات وانتشار أمراض مرتبطة بالاكتظاظ.
وفي قطاع التعليم، أوضح أن 344 مدرسة تحولت إلى مراكز إيواء، ما أدى إلى تعطيل تعليم عشرات آلاف الطلبة، إلى جانب إغلاق مدارس تابعة للأونروا.
أما في الجانب الاقتصادي، فأشار التقرير إلى أن نسبة حاملي إجازات العمل الرسمية بين اللاجئين لا تتجاوز 5.2%، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل، ما زاد من مستويات الفقر والهشاشة.
واختتم التقرير بالتأكيد على وجود فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، داعيًا إلى تعزيز المأوى والخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي، وتوسيع الدعم النقدي والحماية للفئات الأكثر ضعفًا، إلى جانب وضع خطط طويلة الأمد تشمل تحسين البنية التحتية والتعليم وسبل العيش، ومعالجة القيود القانونية التي تزيد من هشاشة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.