أجرى مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالات مكثفة مع عدد من الدول العربية خلال الأيام الماضية، في محاولة لاحتواء تداعيات تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي أثارت موجة انتقادات واسعة في الأوساط العربية والإسلامية.
ووفق ما نقلته بوليتيكو عن ثلاثة مصادر مطلعة على فحوى الاتصالات، فقد أوضح مسؤولون أميركيون، من بينهم نائب وزير الخارجية كريس لانداو ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، أن التصريحات التي أدلى بها هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي توكر كارلسون “تعبر عن آرائه الشخصية ولا تمثل تغييراً في سياسة الإدارة”.
تصريحات أثارت غضباً واسعاً
وكان هاكابي قد قال، خلال المقابلة، تعليقاً على سؤال بشأن ما إذا كان لإسرائيل الحق في منطقة تشكل “بشكل أساسي الشرق الأوسط بأكمله”: “لا بأس إذا استولت على كل شيء”، وهو ما اعتُبر خروجاً لافتاً عن المواقف المعلنة سابقاً من جانب الإدارة الأميركية.
وأشارت المجلة إلى أن هذه التصريحات أثارت غضباً في عدد من العواصم العربية والإسلامية، لا سيما أنها جاءت في وقت حساس تسعى فيه إدارة ترمب إلى حشد دعم إقليمي لخطة تتعلق بتأمين وإعادة إعمار قطاع غزة.
وكان الرئيس ترمب قد تعهّد في وقت سابق لقادة عرب ومسلمين بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، ما جعل تصريحات هاكابي تبدو متناقضة مع التزامات سابقة.
بيان عربي وإسلامي مشترك
في السياق ذاته، صدر بيان مشترك عن 14 دولة عربية وإسلامية إلى جانب مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أدان تصريحات السفير الأميركي، واصفاً إياها بأنها “خطيرة وتحريضية”، ومؤكداً أنها تتعارض مع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
ونقلت “بوليتيكو” عن دبلوماسي رفيع المستوى من إحدى دول الخليج قوله إن مثل هذه التصريحات “تهدد بتقويض أهداف الإدارة الأميركية”، مضيفاً أن “سيادة الدول العربية ليست أمراً يمكن الاستخفاف به”.
ردود أميركية ومحاولات توضيح
من جانبها، قالت السفارة الأميركية في القدس إن تصريحات هاكابي “أُخرجت من سياقها”، فيما نشر السفير سلسلة منشورات على منصة “إكس” انتقد فيها طريقة تناول وسائل الإعلام لتصريحاته، معتبراً أنها لم تعرض السياق الكامل لكلامه.
كما نقلت المجلة عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن هاكابي “لا يمثل وجهات نظرنا، ولا يمثل أفضل نسخة من الموقف المؤيد لإسرائيل”، في إشارة إلى وجود تباينات داخل الإدارة بشأن طبيعة الخطاب السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية.
خلفية سياسية حساسة
ويعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 200 ألف في القدس الشرقية، منذ احتلال إسرائيل للمنطقتين عام 1967. وتعتبر غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، بينما يطالب الفلسطينيون بإقامة دولة مستقلة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة إقليمية دقيقة، تحاول فيها واشنطن موازنة علاقاتها مع إسرائيل من جهة، والحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الدول العربية من جهة أخرى، وسط استمرار الجدل الدولي حول مستقبل التسوية السياسية في المنطقة.