أفاد إعلام مصري، مساء الاثنين، بأن السلطات المصرية استقبلت الدفعة الأولى من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، تزامنًا مع مغادرة عدد محدود من الفلسطينيين العائدين إلى القطاع الأراضي المصرية عبر معبر رفح البري، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ قرابة عامين.
وبدأ، الاثنين، التشغيل الفعلي لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني بشكل جزئي ومحدود، وسط قيود مشددة، في ظل استمرار سيطرة إسرائيل واحتلالها للجانب الفلسطيني من المعبر، ما يقيّد حركة العبور من وإلى قطاع غزة.
وذكرت قناة “القاهرة الإخبارية” أن عددًا من الفلسطينيين الذين وصلوا صباح الاثنين إلى معبر رفح، أنهوا الإجراءات اللازمة واجتازوا الجانب المصري في طريق عودتهم إلى القطاع، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن آليات العبور أو أماكن وصولهم داخل غزة.
وأوضحت القناة أن السلطات المصرية استقبلت، في المقابل، المجموعة الأولى من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من القطاع عبر المعبر، لنقلهم إلى المستشفيات المصرية لتلقي العلاج اللازم، مؤكدة اتخاذ إجراءات خاصة لتسهيل دخولهم وتذليل العقبات أمامهم وأمام مرافقيهم.
وأضافت أن الجهات المعنية في مصر أنهت الاستعدادات اللوجستية والإدارية اللازمة، بما يضمن سرعة التعامل مع الحالات الإنسانية القادمة من غزة، في ظل الأوضاع الصحية المتدهورة داخل القطاع.
وفي وقت سابق من اليوم ذاته، أعلنت وزارة الصحة المصرية، في بيان رسمي، جاهزية نحو 150 مستشفى على مستوى الجمهورية لاستقبال المرضى الفلسطينيين، إلى جانب تجهيز ما بين 250 و300 سيارة إسعاف لنقل المصابين، وتوفير 12 ألف طبيب من مختلف التخصصات الحرجة، وأكثر من 18 ألف ممرض وممرضة، إضافة إلى 30 فريق انتشار سريع تابعين لإدارة الطوارئ والرعاية الحرجة.
وفي المقابل، لم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن وصول الفلسطينيين العائدين إلى غزة إلى مناطق سكنهم، خاصة في ظل ما أفاد به إعلام عبري سابقًا عن خضوع العائدين لإجراءات تفتيش أمني إسرائيلي مباشر.
وكانت قناة “القاهرة الإخبارية” قد نقلت في وقت سابق عن مصدر لم تسمّه، أن عدد المغادرين من مصر إلى قطاع غزة في اليوم الأول لتشغيل المعبر سيبلغ 50 شخصًا، مقابل استقبال 50 مصابًا ومريضًا من القطاع، فيما تحدث إعلام عبري عن سماح إسرائيل بدخول 50 فلسطينيًا إلى غزة، مقابل خروج نحو 150 مريضًا ومرافقًا للعلاج في مصر.
وتشير التقديرات الرسمية في قطاع غزة إلى وجود أكثر من 22 ألف جريح ومريض بانتظار إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل، في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الصحية نتيجة الحرب المستمرة.
وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية، مساء الأربعاء الماضي، بوجود خلافات بين إسرائيل ومصر حول أعداد المغادرين والقادمين عبر المعبر، موضحة أن إسرائيل تسعى لأن يكون عدد المغادرين من غزة أكبر من عدد العائدين إليها، في حين تصر مصر على تحقيق توازن متساوٍ، خشية ما وصفته بمحاولات غير مباشرة لتشجيع الهجرة من القطاع.
ويُذكر أن إسرائيل تسيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ مايو/أيار 2024، في إطار الحرب الواسعة التي شنتها على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي استمرت لعامين.
وخلال وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025، أعادت إسرائيل فتح المعبر بشكل استثنائي لعبور المرضى والجرحى إلى الخارج، قبل أن تغلقه مجددًا مع استئناف العمليات العسكرية في مارس/آذار من العام نفسه، رغم أن الاتفاق كان ينص على إعادة فتحه ضمن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو ما تنصلت منه إسرائيل لاحقًا.