شارك آلاف من أهالي النقب وأبناء المجتمع العربي، اليوم السبت، في مسيرة احتجاجية حاشدة انطلقت في قرية ترابين الصانع، تنديدًا بالحصار المفروض عليها واقتحامات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وقوات الشرطة الإسرائيلية، والتي تتواصل منذ نحو أسبوعين.
وانطلقت المسيرة من ساحة مسجد ترابين، وجابت شوارع وأحياء القرية، وصولًا إلى بيت الشعب حيث أقيم التجمع المركزي والمهرجان الخطابي، وسط شعارات رافضة للحصار والإجراءات القمعية التي تستهدف القرية وسكانها.
وجاءت المسيرة ضمن مهرجان تضامني دعت إليه كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، ولجنة التوجيه العليا لعرب النقب، ومنتدى السلطات المحلية العربية، والمجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب، تأكيدًا على وحدة الموقف الرافض لسياسات التضييق والعقاب الجماعي.
وشارك في المسيرة والمهرجان رؤساء سلطات محلية وقيادات سياسية واجتماعية من النقب والمثلث والشمال، إلى جانب نواب في الكنيست، في رسالة تضامن واضحة مع أهالي ترابين الصانع في مواجهة الحصار الإسرائيلي.
وأكد رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، أن مطالب الجماهير واضحة، وتتمثل في التعامل باحترام مع أهالي القرية، ورفع الحصار، وإزالة المكعبات الإسمنتية عن مداخلها، ووقف الاقتحامات الاستفزازية. وقال: "نحن لا نبحث عن مواجهة، بل عن العيش بكرامة، وحل الإشكاليات عبر اتفاق يحفظ الحقوق والكرامة كما جرى تاريخيًا في مناطق أخرى".
من جانبه، قال رئيس بلدية رهط طلال القرناوي إن اقتحام وزير لقرية داخل الدولة والتصريح بالسعي للقضاء على سكانها يعكس عقلية عنصرية متطرفة، مضيفًا أن تصريحات بن غفير تعبّر عن كراهية واضحة للعرب، مطالبًا برفع الحصار وإيجاد حل عادل للسكان.
وشدد عضو الكنيست أيمن عودة على أهمية الوحدة في مواجهة موجة التطرف، مؤكدًا أن هذا النهج إلى زوال، وقال: "أهالي النقب باقون على أرضهم، وأصحاب النفس الطويل، ولن نستسلم مهما اشتدت الضغوط".
بدوره، أكد رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب طلب الصانع ضرورة الاعتراف بقرية ترابين الصانع، مشيرًا إلى أن ما تتعرض له القرية هو عنصرية ممنهجة، ومؤكدًا استمرار الدعم حتى عودة الحياة إلى طبيعتها.
وقال رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة إن ما يجري في ترابين وسائر المناطق العربية من هدم واقتحامات ليس عشوائيًا، بل يهدف إلى إشعال الجبهة الداخلية لخدمة أجندات سياسية وانتخابية، داعيًا إلى إسقاط هذا النهج عبر وحدة الموقف الشعبي.
من جهته، اعتبر النائب وليد الهواشلة أن بن غفير يسعى لإعادة الحكم العسكري وفرض سياسة الاستفراد بأهالي القرية، مؤكدًا أن ترابين الصانع لن تُترك وحدها، وأن الحصار سيسقط كما سقط في بلدات أخرى.
وتشهد قرية ترابين الصانع منذ نحو أسبوعين حصارًا مشددًا تفرضه الشرطة الإسرائيلية بذريعة "فرض السيادة والقانون"، في وقت اقتحم فيه بن غفير القرية ثلاث مرات خلال أسبوع واحد، فيما اعتقلت الشرطة خلال الأيام الماضية عشرات من سكان القرية عقب الاعتداء عليهم، ما فاقم حالة التوتر والغضب الشعبي.
موقع عرب 48