قال الجراح المغربي عثمان زروال إن قطاع غزة يعيش وضعاً صحياً بالغ الصعوبة في ظل نقص شديد في الكوادر الطبية والمعدات، مؤكداً أن مساعدة الفلسطينيين هناك تعد "فرض عين" على كل طبيب نظراً للحالة الإنسانية الحرجة.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، أوضح زروال، عضو "التنسيقية المغربية أطباء من أجل فلسطين"، أن معظم التجهيزات الطبية في غزة دُمّرت بفعل الهجمات الإسرائيلية، ما أدى إلى عجز كبير في القطاع الصحي يستلزم إرسال وفود طبية بصورة مستمرة.
وأضاف الطبيب، الذي قضى نحو شهر في غزة بين 20 أكتوبر و18 نوفمبر الماضيين، أن العاملين في القطاع الصحي يتحدثون عن نحو 50 ألف حالة تحتاج إلى عمليات جراحية، قائلاً: "الوضع الإنساني يحتم على كل طبيب أن يساعد، فهذا أقل واجب يمكن أن نقدمه".
وذكر زروال أن وصول الأطباء، خصوصاً العرب والمسلمين، يبعث فرحاً كبيراً لدى الفلسطينيين لما تمثله هذه الوفود من دعم إنساني ومهني في ظل الظروف الصعبة.
مشاعر مختلطة ودمار واسع
وأوضح زروال أن الفريق الطبي التابع للتنسيقية المغربية، وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وتجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، تمكن من دخول القطاع للمساهمة في تقديم العلاج للجرحى والمرضى.
وأشار إلى أن مشاعرهم عند الوصول لغزة كانت "مختلطة بين الفرح بالوصول لأرض الصمود وبين صدمة الدمار الهائل"، خصوصاً في المناطق الشمالية، حيث تحولت المباني إلى "فتات" بسبب قوة القصف، على حد تعبيره.
وبعد دخولهم، توجه الفريق إلى مجمع ناصر الطبي الذي اعتبره "المستشفى الوحيد المتبقي تقريباً" بعد تدمير معظم المنشآت الصحية.
نقص حاد في المعدات وعمليات مؤجلة
وكشف زروال أن الجيش الإسرائيلي اقتحم مجمع ناصر الطبي ثلاث مرات خلال اجتياحه، ما أدى إلى تدمير أجهزة أساسية. ورغم ذلك، تمكّن الأطباء من إجراء العديد من العمليات التي كانت معلّقة لأكثر من عامين.
وأفاد بأن حالات كثيرة تحتاج إلى علاج خارج القطاع، خصوصاً مرضى السرطان الذين ينتظرون العلاج الكيميائي، وكذلك مئات المرضى المحتاجين لجراحات القلب المفتوح، والتي تعذر إجراؤها في ظل غياب التجهيزات المطلوبة.
وقال: "شعور الطبيب يكون مؤلماً عندما يجد المريض أمامه ولا يجد المعدات اللازمة لإنقاذه".
شعب صامد رغم الألم
ووصف زروال الشعب الفلسطيني بأنه "شعب جبّار وصامد رغم كل ما يمر به"، مشيراً إلى أن المرضى، ومن بينهم أطفال مصابون بالسرطان، ينتظرون بفارغ الصبر السماح لهم بالخروج لاستكمال العلاج.
وأشار إلى أن ما شاهده في غزة جعله أكثر يقيناً بأن "الكرامة لا تُشترى بثمن"، وأن تمسك الفلسطينيين بأرضهم هو مصدر قوتهم.
مساعدة غزة واجب إنساني
وأكد الجراح المغربي أن دعم غزة "فرض عين على كل طبيب" نظراً للمعاناة الواسعة التي يعيشها السكان، مضيفاً أن الأطباء أقسموا على خدمة الإنسان دون تمييز، وأن غزة اليوم هي أكثر مكان يحتاج إلى هذا الدعم.
وبحسب التنسيقية المغربية، زار القطاع منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم 12 طبيباً مغربياً ضمن الوفود الطبية، إلى جانب أطباء آخرين من جنسيات مزدوجة.
أرقام صادمة
وتشير بيانات فلسطينية وأممية إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف المستشفيات ومنظومة الصحة منذ بدء الحرب، ما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة.
كما تمنع إسرائيل دخول الأدوية والمعدات، بينما تعاني غزة من نقص كبير يشمل:
-
54% نقصاً في الأدوية الأساسية
-
40% من أدوية الطوارئ أصبحت صفراً
-
71% من المستلزمات الطبية غير متوفرة
-
82% من الأطفال دون عام مصابون بفقر الدم
-
18,100 مريض بانتظار السفر للعلاج
وخلفت الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار هائل تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار.