ساره عاشور - خاص مصدر الإخبارية
لم تكن مجزرة شارع الوحدة واحدة من المجازر الإسرائيلية العادية التي يمكن أن تمر بمرور أيام على العدوان، مجزرة أنهت حياة عشرات الأبرياء وأسدلت ستائر أحلامهم وألقت ما ألقته من فجع وفقد في قلوب من نجا من عائلاتهم.تتوالى شهادات الناجين من مجزرة إسرائيلية على منطقة كان يعتقد سكانها أنها أكثر أماناً من غيرها، ولكن هجوم صاروخي بدد هذه الرواية وهذا الاعتقاد، ففي غزة ترى حتى الحجر والشجر في مرمى الاستهداف.إنها الساعة الواحدة بعد منتصف ليل يوم الأحد الموافق 16 مايو 2021، حيث كانت معظم الأسر تتابع تطورات العدوان على غزة، على وقع أصوات الطائرات الحربية والانفجارات، وفجأة ودون سابق إنذار، شنت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة متواصلة امتدت لساعات الفجر الأولى واستهدفت منطقة كاملة في حي الرمال.قصف إسرائيلي عشوائي ترك خلفه مجزرة شارع الوحدة
انفجارات عنيفة هزت وسط مدينة غزة وبات الجميع مدرك أن هذا الاستهداف الجنوني سينتهي بفاجعة ومجزرة، وهذا ما كان.. فقد ارتكبت مذبحة بحق سكان منطقة بأكملها وراح ضحيتها 46 مواطناً بينهم 10 نساء وثمانية أطفال بالإضافة إلى عشرات الإصابات، كانوا آمنين في بيوتهم.جاء نهار ذلك اليوم حزيناً، وكشف عن حجم الدمار الذي خلفه القصف لتلك المنطقة، وكشف معه أيضاً قصصاً لناجون انتشلتهم فرق الإنقاذ من تحت الركام ليروا قصص أماني وأحلام أبيدت تحت الركام.المواطن رياض اشكنتنا، الذي فقد زوجته وأولاده وعدد كبير من أفراد عائلته، نجا وابنته من هذه المجزرة وقال لمصدر الإخبارية في شهادته: "كنت وزوجتي وأبنائي آمنين في بيتنا كما كل ليلة، ذهبت زوجتي إلى غرفتها للتصفح الأخبار عبر هاتفها، وأنا جلست في غرفة الضيوف لأتابع الأخبار عبر التلفاز..".يضيف وقد بدا هول الحادثة مرسوماً على ملامحه، "فجأة تعرض المنزل لقصف واهتزاز جنوني وبدأ بالانهيار فوق رؤوسنا فذهبت كي أتفقد زوجتي وأبنائي فوجدت أن أسقف المنزل وحيطانه سقطت عليهم وبعدها سقطت في حفرة ولم أدرك ماذا حدث بعدها.."ويتابع اشكنتنا، مستدركاً: "لم يكن باستطاعتي أن أنقذ زوجتي أو أحد من أبنائي، لقد كان الموقف كله متروك لرحمة الله".الأب والزوج المكلوم اشكنتنا رسخ في ذاكرة الكثير بعد أن وثق مقطع مصور لحظة انتشاله حياً من تحت أنقاض بناية سكنية دمرها الاحتلال، على وقع تكبيرات المواطنين من حوله.على يسار قلبه، يحتضن المواطن ابنته "سوزي"، آخر من تبقى له بعد المجزرة التي سلبتها والدتها وأخوتها، قائلاً لها وهي تحاول أن تخفي وجهها الحزين في هاتفه المحمول: "لن تذهبي عند أمك الآن.. إنك لم تكبري بعد".







