فصل تعسفي يطال 40 عاملاً فلسطينياً في لبنان

يعملون في مصنعاً للنفايات

43
مخيمات اللاجئين- مصدر الإخبارية

طردت إدارة معمل فرز النفايات في منطقة سينيق في صيدا جنوب لبنان، 51 عاملاً بشكل تعسفي، بينهم 40 عاملاً فلسطينياً في لبنان، على خلفيّة مُطالبة العمّال بحقوقهم، بما يخصّ صرف الرواتب.

وجاء ذلك الطرد، إثر إضراب مطلبي نفذّه العمّال السبت الفائت 13 شباط/ فبراير، للمطالبة بأخذ رواتهم، وفق سعر صرف الدولار المعتمد في المؤسسات الرسمية، ما أدى إلى توقف العمل بالمعمل لمدة يومين، ليصار بعدها إلى طرد عدد من العمال المُضربين طرداً تعسفيا لا يراعي المعايير القانونية أو الأخلاقية، وذلك بتهمة تحريض العمال ضد الإدارة، حسبما نقلت “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، عن العمال.

وأحال الفصل التعسفي الشاب الفسطيني مجاهد دهشة الذي يقطن مخيّم عين الحلوة، ولديه عائلة مكونة من زوجة وطفلين، من عامل مشرف في قسم الإدارة إلى عاطل عن العمل.

ويقول دهشة، إنّ المعاش الذي يتقاضاه لا يتعدى المليون ليرة لبنانية شهرياً، أي ما يعادل 100 دولار أمريكي حسب سعر الصرف في السوق السوداء، و يُخصم من راتبه 7.5%.

ويذكر أنه لم يشارك في الإضراب، إلّا أنّ اصرار الإدارة على اعتباره محرّضاً على تنفيذه، أدّى إلى فصله، ما يشير إلى أنّ قرار الفصل التعسفّي بحق العمّال لا يتعلّق بتهمة الإدارة الموجهة للعمّال بالتحريض فحسب، وإنما قرار مبيّت شمل أكبر قدر ممكن من العمّال في المعمل.

ويؤكد الشاب المفصول، أنه أبلغ مديره أنّ سبب تغيبه كان وعكة صحية المّت به، إلا أنّهم أصروا على اتهامه بالتحريض، بسبب تغيّبه في وقت تزامن مع دعوة العمّال للإضراب.

وكانت الإدارة، قد أرسلت يوم الاثنين الفائت 15 من شباط/ فبراير الجاري رسالة للعمّال عبر تطبيق ” واتس أب”، جاء فيها أنّ إدارة المعمل اعتبرت من لم يأتوا إلى العمل، بحكم المستقيلين وتدعوهم إلى أخذ مستحقاتهم، فيما باشرت الإدارة بجلب مشغّلين جدد، حسبما جاء في نص الرسالة.

وكانت الإدارة قد هددت العمّال أكثر من مرّة، على خلفيّة تنفيذهم تحركّات مطلبيّة، ومنها تهديد بإحضار الدرك لفض الإعتصامات وطردهم خارج المعمل، كما رفضت التحدث مع الموظفين والاستماع لمطالبهم.

ووجهت لهم رسالة عن طريق رجال أمنها، أخبرتهم فيها، امتناعها عن تلبية أي من مطالبهم، وهددتهم بطردهم إذا لم يخضعوا لشروط عملها حسبما أكّد مصدر من داخل المعمل رفض الكشف عن اسمه.

وكشف المصدر، دوافع إدارة المعمل لفصل العمّال، مشيراً إلى أنّها تتعلّق بقضم الإدارة جزءاً كبيراً من معاشات العمّل ومطالبات العمّال بتعديل قيمة مستحقاتهم.

وأوضح أنّ إدارة المعمل كانت تتقاضى قيمة الرواتب بحسب سعر الصرف المعمول به في الدوائر الرسميّة اللبنانية والمحدد بـ 3800 ليرة، بالإضافة إلى تجديد عقد الشركة الجديد بالدولار الأمريكي.

وعدا عن ذلك، فإن الشركة حصّلت بعض عائداتها بالدولار، بينما يتقاضى باقي العمّال ما قيمته 25000 ألف ليرة يومياً أي ما يعادل 2.7 دولار، وذلك مع حسم أيام العطل والنصف ساعة المخصصة للراحة من وقت العمل، حسبما أكّد المصدر.

ويعمل في المعمل المذكور، عمّال من جنسيّات مختلفة، يشكّل الفلسطينيون منهم قرابة 60% من مجموع العاملين، ويتعرّض جميعهم لذات السويّة من الانتهاكات، فيما شمل الفصل التعسّفي عمّال لبنانيون كذلك.

وأكّدت وزارة العمل اللبنانية لبعض العمّال اللبنانيين الذين قاموا بمراجعتها، عدم قانونية الفصل، مشيرةً إلى حقّ حصول العمّال على تعويض نهاية الخدمة.

ويقول حسين البيومي، وهو أحد العمّال اللبنانيين الذين تم فصلهم، أنه عندما توجه إلى وزارة العمل، أكدت له عدم قانونية تصرّف الإدارة بفصل العمّال.

ونقل البيومي عن الوزارة قولها إنّه في حال التوقيف أو إعطاء إنذارات للعمل، فإنّ ذلك يجري وفق أصول قانونية عبر “السراي” وعن طريق مفتش من وزارة العمل، وليس عن طريق أمن المعمل.

وأكّد بيومي، أن وزارة العمل وعدت العمّال المفصولين، بتحميل إدارة المعمل مسؤولياتها عن تبعات فصل العمّال، ونقل عنها؛ أن المستحقات المتراكمة إضافة إلى تعويض نهاية الخدمة حق لكل عامل بغض النظر عن جنسيّته، كما أنّ من تعرّضوا لفصل تعسفي يحق لهم الحصول على رواتب لـ 13 شهراً دون عمل، بينما اكتفت إدارة المعمل بفصل العمّال والاكتفاء بإعطائهم مستحقاتهم فقط.