قمة شنغهاي.. مشاركة واسعة وأجندة خاصة في مواجهة تحديات استثنائية

لقاءات ثنائية عديدة على هامش الاجتماع غير المسبوق

وكالات – مصدر الإخبارية

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صباح الأحد، إلى مدينة تيانجين شمالي الصين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بينما بدأ الرئيس الصيني شي جين بينج، اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، على هامش القمة المرتقبة.

ويزور مودي الصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تستمر ليومين، ويشارك فيها قادة من آسيا الوسطى، وجنوب شرق آسيا، وجنوب آسيا، والشرق الأوسط، ضمن أكثر من 20 زعيماً دولياً و10 من رؤساء المنظمات دولية، في محاولة لترسيخ دور المنظمة في مواجهة تحديات عالمية عديدة، تأتي في مقدمتها نزاعات تجارية متصاعدة.

وتمثل قمة تيانجين، الاجتماع الخامس الذي تستضيفه الصين لزعماء الدول الأعضاء في المنظمة، ويعكس جهود بكين الأكثر طموحاً حتى الآن لبسط نفوذها من خلال التعددية على الساحة الدولية.

ويعكس حجم الحدث الذي يشارك فيه قادة بارزون مثل الرئيس الروسي، ورئيس وزراء الهند، ونظيره الباكستاني شهباز شريف، تطور منظمة شنغهاي للتعاون من منظمة أمنية، إلى منصة عالمية.

ومن المرجح أن يركز الرئيس الصيني على مستقبل منظمة شنغهاي للتعاون، في ظل محاولات نظيره الأميركي دونالد ترمب كبح طموحات بكين وتقويض تحالفاتها مع دول مثل الهند.

قمة استثنائية

وتتركز الأنظار خلال القمة، التي تنطلق في وقت لاحق، الأحد، على البيان المشترك الذي قد تصدره المنظمة، والنبرة التي ستتبناها تجاه واشنطن، بالإضافة إلى سلسلة من الاجتماعات الثنائية المتوقعة على هامش القمة.

وفي هذه القمة، يستعد الرئيس الصيني للموافقة على استراتيجية تطوير المنظمة للعقد المقبل، وطرح رؤيته لحوكمة العالم. وستشهد القمة حضور قادة روسيا والهند وباكستان وإيران، الذين يجلسون إلى جانبه على نفس الطاولة للمرة الأولى منذ سنوات. ويتبع القمة عرض عسكري في بكين في 3 سبتمبر المقبل، سيحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من الضيوف.

ونقلت “بلومبرغ”، عن ديلان لو، الأستاذ المساعد في جامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة، قوله إن “الصين تبذل جهوداً كبيرة، وتستخدم نفوذها لجعل هذه القمة من أكبر قمم منظمة شنغهاي على الإطلاق”.

واعتبرت أن هذه القمة ستكون الأكبر في تاريخ المنظمة، بعد انضمام بيلاروس كعضو كامل، مع مشاركة أسماء بارزة مثل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ما يشير إلى إمكانية تحقيق اختراقات جديدة.

وسيكون كل من بوتين ومودي محل متابعة دقيقة، إذ تتيح القمة للرئيس الروسي فرصة التباحث مباشرة مع شي ومودي حول نتائج لقائه مع ترمب في قمة ألاسكا، وإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما من المتوقع أن تتناول المحادثات مع رئيس الوزراء الهندي قضية مبيعات النفط الروسي، خاصة بعد أن ضاعف الرئيس الأميركي ترمب الرسوم الجمركية الأميركية على نيودلهي، عقاباً لها على استمرار شراء النفط الروسي.

تطبيع علاقات الصين والهند

وتشير تقارير إلى أن اجتماع مودي مع الرئيس الصيني، الأحد، قد يمنحهما فرصة لرسم مسار مستقبلي، ونقلت “بلومبرغ” عن مسؤولين هنود، طلبوا عدم كشف هوياتهم، قولهم إنه من المرجح أن يتم طرح مسألة “تطبيع العلاقات” وتهدئة التوترات على الحدود في المحادثات.

وكانت الهند قد اعترضت سابقاً على مسودة بيان للمنظمة، وُزعت في يونيو الماضي، لافتقارها إلى إدانة للهجمات المسلحة على الجزء الخاضع لإدارة نيودلهي من كشمير، والتي ألقت باللوم فيها على باكستان.

وقال جيريمي تشان، الدبلوماسي الأميركي السابق في الصين واليابان: “إذا أيدت الهند البيان المشترك في النهاية، فهذا يشير إلى رغبة أكبر في الوقوف إلى جانب منظمة شنغهاي، وبصورة ضمنية ضد واشنطن”. وأضاف: “أي لغة تنتقد الولايات المتحدة بشكل مباشر ستكون إشارة مهمة على تحوّل أكثر جدية من جانب نيودلهي نحو بكين وموسكو”.

وعلى الرغم من أن القمة كانت مخططة منذ فترة طويلة، فإن تطورات الأحداث العالمية خلال الأشهر الماضية منحتها أهمية وثقلاً أكبر.

اجتماعات ثنائية على هامش القمة

وأفادت وسائل إعلام محلية، بأن مسؤولين باكستانيين سيعقدون محادثات على هامش القمة مع شي وبوتين، بينما لا تخطط إسلام أباد لعقد لقاء مع الهند، وفق وزارة الخارجية الباكستانية. كما أكدت الخارجية الإيرانية، أن الرئيس الإيراني بيزشكيان سيجتمع بنظيره الصيني شي جين بينج في اجتماع ثنائي، على هامش القمة.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو“، أن بلاده تفكر في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. ورغم ارتباط أنقرة بالمنظمة منذ عام 2013 باتفاقية شراكة، فإن العضوية الكاملة ستمنح أردوغان نفوذاً أكبر في مواجهة الغرب.

ويتمثل التحدي الأكبر أمام الرئيس الصيني، بحسب “بلومبرغ”، في كيفية عكس مسار ربع قرن من الجمود الذي شكك في قدرة التحالف على تحقيق أهدافه في الوقت المناسب.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الصيني، ليو بين، أن الجانب الصيني يدرك حجم الرهانات، قائلاً إن منظمة شنغهاي يجب أن تكون مستعدة لتحقيق “نتائج ملموسة” في ظل تبني “مظهر جديد، ووتيرة جديدة، ومستوى جديد”.

ورغم اعتبار المنظمة في الغرب، “ثقل موازن لحلف الناتو في الشرق”، فإنها توسعت بانضمام أعضاء جدد إما بعيدين عن تركيزها الأصلي في آسيا الوسطى، أو كما هو الحال مع الهند وباكستان، المنخرطين في نزاعات.

وتعرّف المنظمة أهدافها الرئيسية بأنها “تعزيز الثقة المتبادلة والعلاقات الحسنة بين الدول الأعضاء”، لكنها، وفق “بلومبرغ”، “فشلت مراراً في الدفاع عن أعضائها، كما ظهر في هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وفي النزاعات الحدودية بين الهند وباكستان، وكذلك بين طاجيكستان وقيرجيزستان”.

وأكد الدبلوماسي الأميركي السابق جيريمي تشان، أن “الأحداث الأخيرة أظهرت أنه عندما تندلع أزمة أمنية تؤثر على عضو في منظمة شنغهاي أو دولة مجاورة، تكون المنظمة غائبة تماماً”. وأضاف: “عندما تشتد الأزمات، تغيب الصين حتى عن أصدقائها، سواء على الصعيد الثنائي أو الجماعي”.

ومع ذلك، تظل المنظمة مركزية في خطط الرئيس الصيني شي جين بينج، الذي يستعين بها مع هيئات أخرى مدعومة من الصين، مثل “مجموعة بريكس”، لإعادة تشكيل النظام العالمي ومساعدة بلاده على ترسيخ دور قيادي، لا سيما كمدافع عن دول الجنوب العالمي.

ومنذ تأسيسها في عام 2001 على يد الصين وروسيا وكازاخستان وقيرجيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، تضاعف عدد أعضاء المنظمة ليصل إلى عشرة بعد انضمام بيلاروس، ويرتفع العدد إلى 26 عند احتساب الدول المراقبة وشركاء الحوار مثل السعودية ومنغوليا.

غير أن غالبية الأعضاء يعانون من “غياب مصالح مشتركة وثقة متبادلة” و”تاريخ من الخلافات والشكوك”، بحسب درو طومسون، الباحث في جامعة نانيانج التكنولوجية، والذي أضاف أن كل هذه العوامل تجعل من غير المرجح أن تتماسك المنظمة لتشكّل تكتلاً قادراً على تحدي الولايات المتحدة أو أوروبا.