رام الله - دعت نقابة المحامين الفلسطينيين المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية والحقوقية إلى التحرك الفوري لمواجهة التدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والمعيشية بقطاع غزة، في ظل حلول فصل الشتاء واستمرار تداعيات الحرب والدمار الواسع الذي أصاب المساكن والبنية التحتية ومقومات الحياة الأساسية.
وقالت النقابة، في نداء عاجل، إن فصل الشتاء يفاقم معاناة أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع، لا سيما العائلات النازحة التي تقيم في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية والسلامة الإنسانية، وسط الأمطار والبرد والرياح، وانعدام وسائل التدفئة ونقص الأغطية والملابس الشتوية.
وأشارت إلى أن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والأدوية والاحتياجات الأساسية، يزيد من المخاطر التي تواجه السكان، ويضع الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، أمام ظروف معيشية وصحية بالغة الصعوبة.
وأكدت النقابة أن توفير المأوى الآمن والملائم والمواد الإغاثية ووسائل التدفئة والاحتياجات الطبية والغذائية لا يندرج في إطار المساعدات الإنسانية فحسب، بل يمثل التزامًا قانونيًا تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تتضمن أحكامًا لحماية السكان المدنيين وضمان احتياجاتهم الأساسية.
وشددت على ضرورة احترام القواعد الدولية التي تحظر استخدام التجويع أو حرمان السكان من مقومات الحياة وسيلةً للضغط أو العقاب، مطالبة المؤسسات الدولية باتخاذ خطوات عملية وعاجلة لضمان حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم في ظل الظروف الراهنة.
وطالبت نقابة المحامين بضمان دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة دون عوائق أو قيود، وبما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسكان، إلى جانب توفير مساكن مؤقتة ملائمة وخيام قادرة على مقاومة الأمطار والرياح، وتأمين مواد العزل والتدفئة والأغطية والملابس الشتوية، بما يحفظ كرامة النازحين وسلامتهم.
كما دعت إلى ضمان توفير الغذاء ومياه الشرب النظيفة والأدوية والمستلزمات الطبية، والعمل على تعزيز قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، في ظل الأضرار التي لحقت بالمنظومة الصحية ونقص الإمكانات والاحتياجات الطبية.
وفي الجانب الصحي والبيئي، حذرت النقابة من المخاطر الناجمة عن تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتعطل أجزاء منها، فضلًا عن تراكم النفايات، وما قد يترتب على ذلك من تلوث وانتشار للأمراض وتهديد مباشر لصحة السكان، مطالبة بتدخل عاجل لمعالجة هذه الأوضاع والحد من تداعياتها.
ودعت كذلك إلى إزالة القيود التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المواطنين الفلسطينيين، وضمان حماية المدنيين والنازحين، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، إلى جانب تفعيل آليات المساءلة الدولية والقانونية بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
وختمت نقابة المحامين نداءها بالتأكيد أن حماية حياة الإنسان وكرامته مسؤولية ملزمة للمؤسسات الدولية والجهات ذات العلاقة، مشددة على ضرورة الانتقال من المواقف والنداءات إلى إجراءات عاجلة وفاعلة تضمن توفير المأوى والغذاء والدواء وسائر مقومات الحياة الكريمة للفلسطينيين في قطاع غزة.






