وكالات - تفاقمت موجة بيع الأسهم العالمية في الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الجمعة، بعدما أثارت نتائج الانتخابات الأميركية مخاوف المستثمرين من تشديد الولايات المتحدة القواعد المنظمة لقطاع الذكاء الاصطناعي ومشروعات مراكز البيانات، ما دفع أسهم التكنولوجيا والرقائق إلى مزيد من التراجع.
وهبط مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.9%، فيما تراجع مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 6.2%، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة يومية منذ أبريل 2025.
وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر «كوسبي» بما يصل إلى 8.8%، ما أدى إلى تفعيل آلية وقف التداول، بينما تراجعت أسهم «سامسونج إلكترونيكس» (Samsung Electronics) و«إس كيه هاينكس» (SK Hynix) بأكثر من 6% لكل منهما.
كما هبط المؤشر الرئيسي في تايوان بنسبة 4.9%، متأثراً بتراجع سهم «تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ» (Taiwan Semiconductor Manufacturing).
وقلّص المؤشر الإقليمي جانباً من خسائره لاحقاً، مدعوماً بانتعاش العقود الآجلة للأسهم الأميركية، إلى جانب تقارير عن إجراءات حكومية لدعم الأسواق في كوريا الجنوبية وتايوان. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.8%.
مخاوف بشأن أرباح الشركات بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي
قال كازوكي ساوامورا، الاستراتيجي لدى «شينكين أسيت مانجمنت» (Shinkin Asset Management) في طوكيو، إن تحديد ما إذا كانت موجة الهبوط الحالية تمثل نهاية صعود أسهم الذكاء الاصطناعي لا يزال أمراً صعباً في هذه المرحلة.
وأضاف أن العامل الحاسم يتمثل في ما إذا كانت الخسائر ستظل محصورة في تراجع معنويات المستثمرين، أم ستنعكس فعلياً على أرباح الشركات، مشيراً إلى احتمال حدوث ارتداد قوي على المدى القصير بعد استنفاد العوامل السلبية تأثيرها.
وفي أسواق الدخل الثابت، تراجع عائد السندات الصينية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له على الإطلاق خلال التداولات، في ظل وفرة السيولة وزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.
واحتفظت سندات الخزانة الأميركية بمعظم مكاسبها المسجلة يوم الخميس، بينما ارتفع الدولار أمام جميع العملات النظيرة ضمن مجموعة العشر. وفي المقابل، صعد خام برنت بنسبة 1.8% إلى 100.01 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه 3.9% في الجلسة السابقة.
الانتخابات الأميركية تعيد تشكيل رهانات المستثمرين
شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة خلال الأسبوع، بعدما راهن المستثمرون في البداية على أن الفوز الواسع للديمقراطيين بمجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي قد يسرّع إنهاء حرب إيران.
لكن هذه الرهانات تراجعت أمام مخاوف متزايدة من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي ومشروعات مراكز البيانات، ما زاد الضغوط على أسهم التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، هبط مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنحو 16% خلال الأسبوع، متجهاً نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل من العام الماضي.
وكان مؤشر «إس آند بي 500» قد تراجع بنسبة 4.4% يوم الخميس، مسجلاً أسوأ أداء له منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل 2025، فيما انخفض «ناسداك 100» بنسبة 6.4%، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من القيمة السوقية.
كما هبط مؤشر فيلادلفيا لعمالقة صناعة الرقائق بنسبة 12%، وكانت أسهم «إنفيديا» و«كوالكوم» و«آرم هولدينغز» من بين أكبر الخاسرين.
مشروعات مراكز البيانات تواجه تدقيقاً أشد
تواجه مشروعات مراكز البيانات في الولايات المتحدة احتمالاً متزايداً للتدقيق والاعتراض، خصوصاً بعد انتخاب الديمقراطية جينا هينوهوسا حاكمة لولاية تكساس، في ظل دعوتها إلى وقف فوري لهذه المشروعات.
ويعزز فوز هينوهوسا، إلى جانب فوز ديمقراطيين آخرين في انتخابات حكام الولايات، المخاوف بشأن مستقبل خطط التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تعرضها لمراجعات تنظيمية أكثر صرامة ومعارضة محلية أكبر.
ووفقاً لبيانات شركة معلومات السوق «كلين فيو» (Cleanview)، من المقرر إقامة نحو 40% من سعة مراكز البيانات التي لا تزال قيد التطوير في الولايات المتحدة داخل ولايات تعهد حكامها المنتخبون حديثاً بوقف مشروعات البناء من هذا النوع أو تعليقها.
كوريا الجنوبية وتايوان تتحركان لدعم الأسواق
في مواجهة التراجعات الحادة، بدأت السلطات الآسيوية اتخاذ إجراءات لاحتواء الضغوط على أسواق الأسهم.
وأعلنت كوريا الجنوبية أنها ستتخلى مؤقتاً عن قاعدة تلزم شركات الوساطة المالية بالاحتفاظ بضمانات لا تقل قيمتها عن 140% من قروض التداول بالهامش، في خطوة تستهدف الحد من البيع القسري ومنع تفاقم التقلبات، وفقاً لبيان حكومي مشترك.
وفي تايوان، نقلت صحيفة «كوميرشال تايمز» عن رئيس الهيئة التنظيمية المالية، بنغ جين لونغ، توقعه إعلان لجنة الرقابة المالية إجراءات تستهدف استقرار السوق بعد ظهر الجمعة.
وقال ديفيد سافاج، استراتيجي «بلومبرغ» في «ماكرو سكواك»، إن الأسهم التايوانية تتعرض لضغوط قوية، على غرار الخسائر الكبيرة في كوريا الجنوبية.
وأوضح أن مؤشر «تايكس» كان أكثر صموداً من مؤشرات آسيوية أخرى ذات وزن كبير لأسهم الرقائق، مستفيداً من تنوع مكوناته عبر سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أداء سهم «تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ».
لكن تراجع سهم الشركة بنحو 5% خلال تعاملات الجمعة أضعف أحد أهم مصادر الدعم للأسهم في المنطقة، بحسب سافاج.
هل تمثل الخسائر بداية تراجع طويل أم انتكاسة مؤقتة؟
يحاول المستثمرون تحديد ما إذا كانت موجة الهبوط الحالية تمثل بداية تراجع أوسع في أسواق الأسهم، أم أنها مجرد تصحيح مؤقت بعد المكاسب القوية التي حققتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقال جون وودز، رئيس الاستثمار في آسيا ورئيس حلول الاستثمار لدى «لومبار أودييه» (Lombard Odier)، في تصريحات لتلفزيون «بلومبرغ»، إنه لا يستطيع الجزم بانتهاء قصة الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن بعض التصريحات الديمقراطية المتعلقة بتعليق مشروعات مراكز البيانات في تكساس أو اقتراح وقفها بدأت تخضع للتخفيف من حدتها.
خسائر صناديق التحوط تزيد قلق المستثمرين
امتدت تداعيات موجة البيع إلى نشاط التداول، إذ تلقى مكتب تداول الأسهم لدى «غولدمان ساكس غروب» اتصالات مكثفة من مستثمرين يسعون إلى تقييم مدى اتساع الخسائر.
وقال جون فلود، رئيس خدمات تنفيذ صفقات الأسهم في الأميركتين لدى البنك، إن المشترين الفعليين لا يظهرون في السوق، مع إحجام المستثمرين الذين يعتمدون على مراكز الشراء عن العودة إلى التداول.
وزادت خسائر صناديق التحوط من مخاوف المستثمرين؛ إذ تعيد «وول آي كابيتال» (Walleye Capital) جزءاً من السيولة إلى المستثمرين، بعد تسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ مارس 2020.
كما سجلت «كيركوسوالد أسيت مانجمنت» (Kirkoswald Asset Management)، المتخصصة في استراتيجيات الاقتصاد الكلي والتابعة لغريغ كوفي، أكبر تراجع شهري في تاريخها.
وخسر صندوق الائتمان «أريني كابيتال مانجمنت» (Arini Capital Management)، الذي يُعد من أسرع صناديق التحوط نمواً في أوروبا، أكثر من 12% خلال الشهر الماضي وحده.
وفي تطور آخر، قرر صندوق التحوط الكمي «إنجنيرز غيت» (Engineers Gate)، الذي يديره غريغ آيزنر، الاستغناء هذا الأسبوع عن معظم أعضاء فريق يتولى إدارة حصة كبيرة من أصوله.
تقرير الوظائف الأميركية ومسار الفائدة تحت المراقبة
على صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
وتتوقع «بلومبرغ إيكونوميكس» أن يكشف التقرير عن إضافة 26 ألف وظيفة غير زراعية، مع استقرار معدل البطالة قرب 4.18%.
وكتب اقتصاديون، من بينهم آنا وونغ، أن أياً من الرقمين لن يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن مساره نحو رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
أداء أبرز المؤشرات الآسيوية
أظهرت بيانات التداول تراجعاً واسعاً في عدد من الأسواق الآسيوية، مع تسجيل المؤشرات اليابانية والكورية خسائر كبيرة. وجاءت أبرز القراءات كما يلي:
| المؤشر | القراءة | التغير | نسبة التغير |
|---|---|---|---|
| نيكاي 225 الياباني | 57,434.77 | -3,643.13 | -5.96% |
| توبكس الياباني | 3,707.99 | -232.40 | -5.90% |
| مؤشر بورصة كوريا للأوراق المالية | 5,059.69 | -324.11 | -6.02% |
| كوسداك الكوري | 644.27 | -34.14 | -5.03% |
| سي إس أي 300 الصيني | 4,054.28 | -59.13 | -1.44% |
| شنغهاي | 3,649.18 | -40.73 | -1.10% |
| هانغ سنغ | 24,481.86 | -315.12 | -1.27% |
| بي آي إس تي 30 التركي | 14,114.76 | +13.76 | +0.10% |
وتعكس هذه التحركات اتساع الضغوط على أسهم التكنولوجيا والرقائق في آسيا، في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية لأي إشارات بشأن مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي والسياسة النقدية الأميركية.







