الدوحة - تلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول العلاقات الاستراتيجية بين الدوحة وواشنطن، وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب مناقشة آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوترات وخفض التصعيد في المنطقة، في ظل التحركات القطرية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.
وقال الديوان الأميري القطري، في بيان صدر صباح الجمعة، إن الاتصال شهد استعراض مستجدات الجهود الدولية، ولا سيما المساعي التي تقودها دولة قطر لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، ودعم المسار التفاوضي بما يمهد للتوصل إلى اتفاق شامل يسهم في إنهاء الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد أمير قطر خلال الاتصال أهمية استمرار الحوار والاعتماد على الحلول الدبلوماسية لتسوية الخلافات، بما يضمن تجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد والتوتر، مشددا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية وتأمين إمدادات الطاقة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لاستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
تحركات قطرية مكثفة للوساطة بين واشنطن وطهران
ويأتي الاتصال في وقت تكثف فيه الدوحة تحركاتها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، يحول دون تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين، ويفتح المجال أمام تسوية سياسية شاملة للقضايا الخلافية.
وشهدت الأيام الأخيرة نشاطا دبلوماسيا قطريا مكثفا، تضمن زيارة وفد قطري إلى إيران، إلى جانب وصول مسؤولين إيرانيين إلى الدوحة، في إطار مشاورات واتصالات متواصلة تستهدف دفع المفاوضات وتقريب المواقف بين الأطراف المعنية.
وتسعى قطر من خلال هذه التحركات إلى توفير أرضية مشتركة تسمح باستئناف المسار التفاوضي، وتجاوز العقبات التي تعترض التوصل إلى اتفاق، خصوصا في ظل ارتباط الأزمة بملفات حساسة تشمل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة.
مقترح إيراني بشأن البرنامج النووي عبر الوساطة القطرية
وفي تطور متصل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير، الخميس، أن طهران قدمت إلى الولايات المتحدة مقترحا يتعلق ببرنامجها النووي عبر دولة قطر، في خطوة تعكس استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين.
وأوضح المسؤول أن واشنطن تراجع حاليا المقترح الإيراني، مشيرا إلى أن مناقشة الرد الأمريكي عليه لن تبدأ قبل تلبية سبعة مطالب إيرانية، دون الكشف عن تفاصيل المقترح أو طبيعة هذه المطالب.
ويأتي تقديم المقترح في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تحريك المفاوضات النووية، وسط استمرار الخلافات بشأن الشروط التي يطرحها كل طرف للتوصل إلى تفاهم جديد ينظم الملف النووي ويحول دون العودة إلى المواجهة.
مفاوضات بشأن مضيق هرمز وحرية الملاحة البحرية
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد الماضي، أن المشاورات مع الوسطاء القطريين بشأن مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين تشهد تقدما، لكنها لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
وأشار عراقجي إلى أن استكمال المسار التفاوضي يظل مرتبطا بالرد الأمريكي على المطالب الإيرانية، بما يعكس استمرار وجود نقاط خلافية تحتاج إلى مزيد من المشاورات بين الأطراف المعنية.
وتحظى مسألة مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرا لدوره المحوري في حركة التجارة العالمية ونقل النفط والغاز، الأمر الذي يجعل ضمان حرية الملاحة عبره أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الجهود الدبلوماسية الحالية.
الدوحة تؤكد دعم الحلول الدبلوماسية والسلام المستدام
وفي إطار التحركات القطرية، جددت الدوحة، الخميس، دعمها لجميع الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى التوصل إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق أمام اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية الإيراني، تناول تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجة الأزمة عبر الحوار والتفاوض.
وتعكس الاتصالات المتواصلة بين المسؤولين القطريين والأطراف المعنية استمرار الدور الذي تلعبه الدوحة في الوساطة الإقليمية، ومحاولة تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية تحد من احتمالات التصعيد.
وتتجه الأنظار إلى نتائج الاتصالات الأمريكية القطرية والمشاورات مع طهران، في ظل ترقب موقف واشنطن من المقترح الإيراني، ومدى إمكانية تجاوز الخلافات المتعلقة بالمطالب والشروط المطروحة، بما يفتح الباب أمام اتفاق شامل يعزز الاستقرار الإقليمي ويحافظ على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.






