وكالات - استعاد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس النواب الأميركي، بعدما حقق مكاسب تجاوزت عشرين مقعداً في الانتخابات النصفية، وانتزع دوائر كان الرئيس دونالد ترمب قد فاز بها بفوارق واضحة في انتخابات الرئاسة عام 2024.
وأظهرت أحدث النتائج المنشورة أن الديمقراطيين تجاوزوا عتبة الأغلبية البالغة 218 مقعداً، ووصل عدد المقاعد التي حُسمت لهم إلى 224 مقعداً، مقابل 135 للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر.
وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى ولايات كانت تُعد معاقل للجمهوريين، في مؤشر على اتساع نطاق التحول الانتخابي، وعدم اقتصاره على الدوائر المتأرجحة التقليدية. ووفق وكالة «أسوشيتد برس»، فاز الديمقراطيون بأكثر من عشرين دائرة إضافية في مجلس النواب، بينها مناطق دعمت ترمب بفوارق كبيرة قبل عامين.
مكاسب في الولايات والدوائر الجمهورية
برزت ولاية آيوا ضمن الولايات التي شهدت تحولاً لافتاً، إذ انتزع الديمقراطيون ثلاثة من مقاعدها الأربعة في مجلس النواب. وفازت كريستينا بوهانان بالدائرة الأولى، وسارة ترون غاريوت بالدائرة الثالثة، فيما حصدت ليندسي جيمس مقعد الدائرة الثانية.
وفي ولاية إنديانا، حقق المرشح الديمقراطي جيه دي فورد فوزاً على النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز في الدائرة الخامسة، رغم أن ترمب كان قد فاز بالدائرة بفارق يقارب 17 نقطة مئوية في انتخابات 2024.
كما شهدت ولاية تكساس مكاسب ديمقراطية في عدد من الدوائر، خصوصاً على امتداد الحدود مع المكسيك، حيث فاز المرشح الديمقراطي بوبي بوليدو بمقعد الدائرة الخامسة عشرة، متغلباً على النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز.
وفي المقابل، احتفظ عدد من النواب الديمقراطيين بمقاعدهم في ولايات مختلفة، وسط منافسة انتخابية اتسمت بتغيرات في خريطة الدوائر وتراجع الدعم الجمهوري في بعض المناطق.
الديمقراطيون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ
لم تقتصر نتائج الانتخابات على مجلس النواب، إذ استعاد الديمقراطيون أيضاً السيطرة على مجلس الشيوخ، بعد انتزاع سبعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين في ولايات شملت كانساس وآيوا وتكساس وأوهايو ومين ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا.
وبحسب أحدث حصيلة نشرها «ذا جارديان»، بلغ عدد المقاعد الديمقراطية، بما يشمل المستقلين المتحالفين مع الحزب، 54 مقعداً، مقابل 42 للجمهوريين، مع استمرار حسم بعض السباقات.
وكانت ولاية كانساس من أبرز محطات التحول، بعدما فاز الديمقراطي آدم هاميلتون بالمقعد، منهياً احتفاظ الجمهوريين به منذ عام 1932. وأظهرت بيانات استطلاع الناخبين أن هاميلتون حقق تقدماً بين الناخبين المعتدلين، كما حظي بدعم واسع من الناخبين دون سن الثلاثين.
وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على المدعي العام الجمهوري كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1988.
أما في نورث كارولاينا، فانتزع الحاكم السابق روي كوبر المقعد من الجمهوريين، بعد فوزه على المرشح الجمهوري مايكل واتلي. وفي آيوا، فاز الديمقراطي جوش توريك بالمقعد الذي كانت تشغله الجمهورية المنتهية ولايتها جوني إرنست.
وشهدت ولاية مين تحولاً بارزاً أيضاً، بعدما فاز الديمقراطي تروي جاكسون على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي كانت تسعى إلى الفوز بولاية سادسة. وفي أوهايو، عاد الديمقراطي شيرود براون إلى مجلس الشيوخ، بعد تغلبه على الجمهوري جون هستد، في سباق شهد إنفاقاً انتخابياً تجاوز 500 مليون دولار من الحملات والجهات الداعمة.
وفي ساوث كارولاينا، فازت الديمقراطية آني أندروز بالمقعد، بينما احتفظ الديمقراطي جون أوسوف بمقعده عن ولاية جورجيا. كما حقق الديمقراطي كريس باباس الفوز في نيو هامشير، وفق النتائج التي أوردتها التغطية الانتخابية.
مكاسب ديمقراطية في انتخابات حكام الولايات
امتدت المكاسب إلى انتخابات حكام الولايات، حيث فاز الديمقراطيون بعدد من السباقات التي كانت تشغل مناصبها شخصيات جمهورية، في ولايات ذات أهمية انتخابية وسياسية.
وفي تكساس، فازت الديمقراطية جينا هينوهوسا بمنصب الحاكمة، بعد تغلبها على الجمهوري جريج أبوت، في تحول بارز داخل ولاية اعتادت دعم المرشحين الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية والولائية.
وفي أوهايو، فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب الحاكمة، متغلبة على الجمهوري فيفيك راماسوامي. وكانت أكتون قد اكتسبت شهرة خلال توليها إدارة الصحة في الولاية أثناء جائحة كورونا عام 2020.
كما فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا، بينما حقق الديمقراطي روب ساند الفوز في ولاية آيوا، ليصبح أول ديمقراطي يتولى منصب الحاكم فيها منذ نحو عقدين.
وشهدت الانتخابات كذلك فوز الديمقراطية جوسلين بنسون بمنصب حاكمة ميشيجان، في سباق قالت خلاله إنها ستضع مكافحة الفساد وتحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ضمن أولوياتها.
وفي ولايات أخرى، احتفظ عدد من الحكام الديمقراطيين بمناصبهم، بينما شهدت سباقات مختلفة منافسة بين مرشحين من الحزبين، في انتخابات شملت 36 ولاية.
تداعيات سياسية على إدارة ترمب
تمنح السيطرة الديمقراطية على مجلسي الكونجرس الحزب قدرة أكبر على التأثير في الأجندة التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب الرئاسية، بعدما كان الجمهوريون يتمتعون بالأغلبية في المجلسين.
ومن شأن التحول في موازين القوى أن يتيح للديمقراطيين تعطيل مشروعات قوانين لا تحظى بدعمهم، وعرقلة بعض التعيينات التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ، إلى جانب توسيع نطاق الرقابة البرلمانية والتحقيقات المتعلقة بأداء الإدارة.
وربطت تغطية «أسوشيتد برس» نتائج الانتخابات بمخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة، والحرب مع إيران، والاتهامات المتعلقة بالفساد الحكومي. كما أظهرت استطلاعات الناخبين أن قطاعات واسعة أرادت من الكونجرس ممارسة دور رقابي أكبر على الرئيس.
وكان ترمب قد دعا الجمهوريين خلال الحملة الانتخابية إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها اختباراً لأجندته السياسية، لكنه سعى بعد ظهور النتائج إلى إبعاد المسؤولية عن نفسه، مشيداً بأداء الديمقراطيين، وملقياً باللوم على المرشحين الجمهوريين الذين خسروا سباقاتهم.
حكيم جيفريز مرشح لرئاسة مجلس النواب
ومن أبرز النتائج السياسية المترتبة على فوز الديمقراطيين، اقتراب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز من تولي رئاسة المجلس، ليصبح أول أميركي من أصول إفريقية يشغل هذا المنصب، إذا حصل على أصوات الأغلبية عند انعقاد المجلس الجديد في 3 يناير.
ويحتاج جيفريز إلى تأييد 218 عضواً للفوز رسمياً بالمنصب، الذي يحتل المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس الأميركي، بعد نائب الرئيس.
ومن المتوقع أن يختار الديمقراطيون قيادتهم البرلمانية خلال اجتماعات داخلية تسبق انعقاد الكونجرس الجديد، فيما تمثل عودة الأغلبية إلى الحزب تحولاً في قيادة المؤسسة التشريعية بعد عامين من سيطرة الجمهوريين.
أما في مجلس الشيوخ، فتفتح الأغلبية الجديدة الطريق أمام الديمقراطيين لاختيار قيادة المجلس، مع عودة تشاك شومر إلى موقع زعيم الأغلبية، بعد أن قاد الحزب خلال فترة سابقة في المنصب.







