وكالات - يعتزم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام اقتراح إعادة هيكلة الديون السيادية لمساعدة أفقر دول الكومنولث، خلال القمة التي يستضيفها تكتل دول الكومنولث في أنتيجوا وباربودا، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع رفضه مطالب تقديم تعويضات مالية عن دور بريطانيا التاريخي في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
وقال مكتب بيرنام إن رئيس الوزراء سيدعو إلى اتخاذ إجراءات تحول دون دخول الدول النامية في دوامات متفاقمة من الديون، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، وذلك خلال مشاركته في اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث، بحضور الملك تشارلز الثالث وممثلين عن 56 دولة، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ».
وأوضح المكتب، في بيان، أن نحو نصف الدول النامية التي تواجه صعوبات مرتبطة بالديون حول العالم أعضاء في الكومنولث.
وشدد البيان على أهمية مشاركة الدول المانحة من خارج مجموعة السبع، إلى جانب القطاع الخاص، لضمان تحقيق إصلاح فعلي في آليات معالجة الديون.
لندن منفتحة على الحوار بشأن إرث تجارة الرقيق
تأتي المبادرة البريطانية في وقت تواجه فيه لندن ضغوطاً متزايدة من بعض دول الكومنولث لمعالجة إرث دورها في تجارة الرقيق عبر الأطلسي.
ورغم رفض بيرنام تقديم تعويضات مالية، أبدى استعداده لمناقشة سبل جبر الأضرار التاريخية، والمشاركة في حوار رسمي يعترف بدور بريطانيا في استعباد ملايين الأفارقة على مدى قرون.
وامتد انخراط بريطانيا في تجارة الرقيق عبر الأطلسي ثلاثة قرون، حتى إلغاء التجارة عام 1807، قبل حظر العبودية في مستعمراتها عام 1833.
وكان تقرير أصدرته مجموعة «براتل» عام 2023 قد خلص إلى أن بريطانيا ينبغي أن تدفع تعويضات تصل إلى 24 تريليون دولار إلى 14 دولة في منطقة الكاريبي.
وفي مقال نشرته صحيفة «الجارديان» مساء الجمعة، عبّر بيرنام عن «الحزن» و«الأسف» إزاء تجارة الرقيق، ووصفها بأنها «انتهاك وحشي وهمجي» بحق ضحاياها، لكنه رفض تحميل البريطانيين المعاصرين مسؤولية دفع تعويضات عن تلك الممارسات.
وكتب: «لا أعتقد أنه يمكن تحميل البريطانيين اليوم المسؤولية عن مظالم تاريخية، مهما كانت بشاعتها، وقعت في حقبة مختلفة وتحت قوانين مختلفة، ولم يكن لهم أي دور شخصي فيها».
قمة الكومنولث تجمع قادة بريطانيا وكندا وأستراليا
ومن المقرر أن يشارك في القمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ونظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، وسط توقعات بعقد محادثات ثنائية مع بيرنام.
كما سيلقي الملك تشارلز الثالث، بصفته رئيس الكومنولث، كلمة في افتتاح الاجتماع الثلاثاء.
ويشارك في القمة أيضاً رئيس الوزراء ووزير المالية البريطاني الأسبق جوردون براون، لقيادة العمل على بحث أفضل السبل لمساعدة الدول على سداد ديونها على فترات زمنية أطول وبأسعار فائدة أكثر ملاءمة.
استثمارات بريطانية في المعادن الحيوية والتجارة والكاريبي
وفي إطار التحركات البريطانية داخل الكومنولث، ستقود لندن فريقي عمل جديدين؛ يركز الأول على الاستثمار في المعادن الحيوية وسلاسل إمدادها داخل دول التكتل، بينما يبحث الثاني العوائق التي تواجه التجارة بين أعضائه.
كما سيعلن بيرنام تخصيص استثمارات بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني، تعادل نحو 54 مليون دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بهدف تسريع الاستثمار في البنية التحتية الحيوية بمنطقة الكاريبي، بما يشمل مشروعات الطاقة المتجددة.
وقال بيرنام، في البيان، إن بريطانيا تشارك في الاجتماع بنهج جديد يسعى إلى صياغة حقبة جديدة للكومنولث، مع إبداء الانفتاح على مناقشة الماضي.







