تل أبيب - قال قادة الكتل المعارضة الثلاثة الساعية إلى خلافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنهم يعتزمون التوصية بزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، لتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك قبل المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، والمقرر أن تبدأ الأربعاء.
وأعلن حزب «يشار»، الاثنين، أن آيزنكوت ونفتالي بينيت، زعيم حزب «بياحاد»، وأفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، ويائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيون»، إلى جانب زعيم المعارضة المنتهية ولايته يائير لابيد، سيعقدون اجتماعاً مشتركاً صباح الثلاثاء، في أول لقاء يجمعهم منذ الانتخابات.
وأكد ليبرمان، خلال مؤتمر صحافي الاثنين، أن حزبه سيرشح آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة، كما أعلن دعم لابيد لرئاسة الكنيست، منهياً بذلك التكهنات بشأن المرشح الذي سيؤيده لهذا المنصب.
وكان بينيت قد أعلن الأحد أنه سيرشح آيزنكوت أمام الرئيس إسحاق هرتسوغ، باعتباره مرشح حزبه لتشكيل الحكومة المقبلة. كما أعلن حزب «الديمقراطيون»، بعد مؤتمر ليبرمان الصحافي، دعمه ترشيح آيزنكوت للمنصب.
وينص القانون الإسرائيلي على أن الرئيس يتعين عليه التشاور مع كتل الكنيست قبل اتخاذ قرار بشأن الشخصية التي سيكلفها بمهمة تشكيل الحكومة.
ليبرمان يحدد شروط المشاركة في الائتلاف
حدد ليبرمان خطوطاً حمراء لمشاركة حزب «إسرائيل بيتنا» في أي حكومة مقبلة، معلناً رفضه الانضمام إلى حكومة مع نتنياهو، أو إلى حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، التي حققت عدداً قياسياً من المقاعد في الانتخابات.
وفاز حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي ينتمي إلى كتلة المعارضة الساعية إلى إنهاء حكم نتنياهو، بسبعة مقاعد في الكنيست.
وخلال مؤتمره الصحافي، استبعد ليبرمان خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، وكذلك تشكيل حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية.
لكن موقفه من مشاركة الأحزاب الحريدية، وهي الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، وفي مقدمتها «شاس» و«يهدوت هتوراه» (اليهودية التوراتية المتحدة)، بدا أكثر مرونة مقارنة بموقفه قبل الانتخابات، عندما وضع خطاً أحمر أمام أي شراكة معها.
وقال ليبرمان إنه «لن يمانع» في مشاركة أي طرف يقبل مجموعة المبادئ التي يطرحها، إلى جانب قانون التجنيد الإجباري الذي يستهدف تجنيد الحريديم.
كما أشار إلى أنه على اتصال بأعضاء قائمة حزب الليكود في الكنيست التابعة لنتنياهو، في إشارة إلى احتمال انضمام بعضهم إلى كتلة المعارضة، وذلك رداً على سؤال بشأن إمكانية تشكيل حكومة من دون الأحزاب العربية أو إقامة حكومة أقلية.
ليبرمان يرفض انتخابات جديدة
أبدى ليبرمان معارضة شديدة لإجراء جولة جديدة من الانتخابات، واصفاً إياها بأنها «خيار سيئ للغاية».
وعندما سأله الصحافيون عما إذا كان يتوقع أن يصبح رئيساً للوزراء، قال إنه لا يضع توقعات بشأن هذا الأمر، وإنه يركز على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن لتجنب انتخابات جديدة.
وحذر من أن حكومة الأقلية لن تستمر أكثر من عام، وقد تؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بأغلبية تصل إلى «70 مقعداً».
وكان آيزنكوت قد دعا في وقت سابق إلى أن يكون زعيم أكبر حزب داخل كتلة المعارضة مرشحها لرئاسة الحكومة، إلا أن ليبرمان لم يعلن موافقته على هذا الترتيب داخل الكتلة إلا خلال مؤتمره الصحافي الاثنين.
وبحسب التقارير، تجنب ليبرمان خلال الأسبوع الماضي الرد على اتصالات قادة أحزاب المعارضة الأخرى، لكنه التقى آيزنكوت مساء السبت، كما التقى لابيد.
وقال أيضاً إنه اجتمع مع غولان، الذي دعا إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، وهو خيار يرفضه ليبرمان بشكل قاطع.
حسابات المقاعد تضع الأحزاب العربية في قلب المشاورات
أظهرت نتائج الانتخابات حصول تحالف نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست المقبل، مقابل 48 مقعداً لتحالف المعارضة، ما يعني أن الأخير لا يمتلك الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، من دون دعم الأحزاب العربية.
وأعربت الأحزاب العربية عن استعدادها للتعاون مع كتلة المعارضة بهدف إزاحة نتنياهو من رئاسة الحكومة.
وفي هذا السياق، عقد رؤساء القائمة المشتركة وحزب «رعام» أول اجتماع تنسيقي لهم منذ الانتخابات، الاثنين.
وقال أحمد الطيبي، الذي يشغل المركز الثاني في قائمة الكنيست للقائمة المشتركة، إن الاجتماع يهدف إلى «إسقاط حكومة نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، واستبدالها بحكومة تغيير جديدة».
ووفق حسابات المقاعد، فإن إضافة توصيات الأحزاب العربية، التي يبلغ مجموع مقاعدها 19 مقعداً، إلى مقاعد المعارضة الـ48، سترفع عدد التوصيات المؤيدة لآيزنكوت إلى 67 مقعداً، وهو ما قد يدفع هرتسوغ إلى تكليفه بتشكيل الحكومة بدلاً من نتنياهو.
ومن المتوقع أن تبدأ مشاورات الرئيس مع ممثلي الأحزاب الأربعاء، لتحديد الشخصية التي ستحصل على التفويض.
الجمود السياسي يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة
مع غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، يظل الجمود السياسي أحد الاحتمالات المطروحة، وقد ينتهي بإجراء انتخابات جديدة إذا أخفقت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل ائتلاف.
ومن بين السيناريوهات الأخرى المطروحة التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو وأعضاء من كتلة آيزنكوت، أو تشكيل حكومة أقلية.
وتأتي هذه الاحتمالات في ظل استمرار المفاوضات بين الأحزاب، ومحاولة المعارضة جمع دعم كافٍ لتشكيل حكومة بديلة، سواء عبر التفاهم مع الأحزاب العربية أو من خلال انضمام أعضاء من معسكر الليكود.
المعارضة تستعد للتحرك لإقالة رئيس الكنيست أمير أوحانا
بالتوازي مع مشاورات تشكيل الحكومة، أفادت تقارير بأن قادة أحزاب المعارضة اتفقوا على أن تكون أولى خطواتهم بعد أداء الكنيست الجديد اليمين الدستورية، في 10 نوفمبر، العمل على إقالة رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو.
ويتطلب تغيير رئيس الكنيست الحصول على أغلبية في تصويت البرلمان، وهو ما يمكن تحقيقه، وفق الحسابات المطروحة، بدعم من الأحزاب العربية، بما يرفع عدد الأصوات المحتملة المؤيدة للخطوة إلى 67 مقعداً.
ومن شأن استبدال أوحانا أن يمنح المعارضة نفوذاً أكبر على جدول أعمال الكنيست، بما يشمل التصويت على التشريعات، وتحديد مواعيد الجلسات، وتعيينات اللجان، حتى إذا بقي نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن ليبرمان ضغط على عوديد فورر، الذي يحتل المركز الرابع في قائمة حزب «إسرائيل بيتنا» للكنيست، لتولي رئاسة البرلمان، قبل أن يحسم موقفه علناً بدعم لابيد.
وقال ليبرمان، رداً على التكهنات بشأن المفاوضات حول المنصب: «فيما يتعلق برئيس الكنيست، وكل التكهنات والهراء، لم نكن مبتزين، ولا ننوي الابتزاز».
وأضاف أن لابيد أبدى رغبته في تولي رئاسة الكنيست، مؤكداً: «سندعم ترشيح يائير لابيد لرئاسة الكنيست».
وأشار إلى أن حزبه سيبدأ الثلاثاء المقبل جمع التوقيعات اللازمة لاستبدال رئيس الكنيست، مؤكداً أهمية هذه الخطوة إلى جانب انتخاب مراقب الدولة.
وانتقد ليبرمان أداء أوحانا، قائلاً إنه تصرف كمفوض سياسي وخرق جميع القواعد.
ومن المقرر أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 نوفمبر، بصرف النظر عن مسار المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة والائتلاف المقبل.







