جنين - أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرًا، أمرين عسكريين يقضيان بوضع اليد على ما مجموعه 11.205 دونمات من أراضي الفلسطينيين في محافظة جنين، بذريعة «الأغراض العسكرية»، بهدف إنشاء محورين أمنيين في محيط مستوطنتي «غانيم» و«كاديم»، اللتين أعاد الاحتلال إنشاءهما خلال عام 2026 بعد إخلائهما عام 2005.
وأوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الأمر الأول، الذي يحمل الرقم «ت/133/26»، يستهدف 8.645 دونمات من أراضي بلدة دير أبو ضعيف، لاستكمال محور أمني ومنطقة عازلة حول مستوطنة «غانيم»، بطول يصل إلى 1800 متر، وتسميه الوثائق الإسرائيلية «المحور المحيطي لغانيم».
أما الأمر الثاني، ويحمل الرقم «ت/135/26»، فيستهدف 2.560 دونم من أراضي بلدة قباطية، لشق طريق أمني بطول يقارب 500 متر، وتسميه الوثائق الإسرائيلية «محور الطوارئ لكاديم».
الأوامر سارية حتى نهاية عام 2028
وأشارت الهيئة إلى أن الأمرين العسكريين يسريان حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2028، ويمنحان القائد العسكري، بواسطة الضابط المختص بشؤون وزارة الجيش، الحيازة الحصرية للأراضي المشمولة بهما.
وتُظهر الخرائط المرفقة بالأمرين أن المساحات المستهدفة تتخذ شكل مسارات طولية، ما يشير إلى أن الهدف المباشر لا يقتصر على الاستيلاء على مساحات من الأراضي، بل يشمل إعادة تنظيم الحركة والوصول وفرض السيطرة على المناطق المحيطة بالمستوطنتين.
محاور أمنية تقيد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم
وفي محيط مستوطنة «غانيم»، يستكمل المسار المقرر الطوق الأمني الذي يلتف حول جزء من الموقع الاستيطاني ويتصل بالمسالك المحيطة به، بما يؤسس لمنطقة عازلة يُتوقع أن تُقيّد فيها حركة الفلسطينيين.
أما في محيط «كاديم»، فيمتد الطريق الأمني عبر أراضٍ زراعية تتخللها أشجار الزيتون، وصولًا إلى طريق قائم.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، من شأن المحورين التأثير على قدرة أصحاب الأراضي الفلسطينيين على الوصول إلى ممتلكاتهم، فضلًا عن إتاحة المجال لفرض ترتيبات أمنية وحركية جديدة على المناطق المجاورة.
إعادة إحياء مستوطنات أُخليت عام 2005
وتكتسب الأوامر العسكرية دلالتها الأوسع من ارتباطها بعودة الاحتلال إلى المستوطنات الأربع التي أُخليت شمال الضفة الغربية عام 2005، وهي «حومش» و«سانور» و«غانيم» و«كاديم».
وبدأت حكومة الاحتلال تفكيك القيود القانونية التي حالت دون عودة المستوطنين إلى هذه المواقع، من خلال تعديل قانون فك الارتباط في آذار/مارس 2023، قبل اتخاذ إجراءات إضافية لإعادة إنشاء المستوطنات وتوسيع نطاقها.
وفي آب/أغسطس 2026، عادت عائلات استعمارية للإقامة في مستوطنتي «غانيم» و«كاديم»، أعقب ذلك استكمال إجراءات تنظيمية وإدارية لتثبيتهما.
وتندرج الأوامر العسكرية الجديدة، وفق قراءة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ضمن مسار سياسي وتخطيطي متدرج يستهدف تغيير الواقع الميداني الذي نتج عن الانسحاب الإسرائيلي من شمال الضفة الغربية قبل أكثر من عقدين.
المحاور الأمنية جزء من البنية الداعمة للاستيطان
وأشارت الهيئة إلى أن خطورة الأوامر لا تتعلق بمساحة الأراضي المستولى عليها وحدها، بل بالوظيفة التي تؤديها المحاور الأمنية في خدمة التوسع الاستعماري.
فالمحور المحيط بمستوطنة «غانيم» يستكمل نطاق السيطرة حول الموقع الاستيطاني على امتداد 1800 متر، فيما يوفر طريق «كاديم» مسار وصول إضافيًا يحمل في تسميته صفة الطوارئ، بما يعكس دمج الاعتبارات الأمنية والعسكرية في البنية التحتية الداعمة للمشروع الاستيطاني.
وبحسب التقرير، يسهم تنفيذ هذه المحاور في تحويل الموقعين إلى وحدتين جغرافيتين تدعمهما شبكة من الحركة والحماية العسكرية الدائمة.
ومع أن الخرائط لا تثبت وجود اتصال مباشر بين المحورين، فإن تزامن إصدار الأمرين وتشابه وظيفتهما يشيران، وفق الهيئة، إلى توجه منظم لإعادة تشكيل المجال الجغرافي شرق جنين بما يخدم إعادة التوسع الاستيطاني للمنطقة.
موقع استيطاني جديد جنوب شرق جنين
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع توسيع النشاط الاستيطاني جنوب شرق جنين، بما يشمل إنشاء موقع «نوعا» الاستيطاني في آب/أغسطس 2026، بالقرب من المستوطنتين اللتين أعاد الاحتلال إنشاءهما.
ويعزز هذا التزامن، وفق المعطيات الواردة في التقرير، قراءة ما يجري باعتباره عملية لإعادة تشكيل الجغرافيا الاستيطانية في المنطقة، تقوم على إحياء المواقع الاستيطانية القديمة، وإضافة مواقع جديدة، وربطها تدريجيًا بشبكات الطرق والخدمات والحماية العسكرية.
وتحمل هذه الإجراءات مخاطر مباشرة على التجمعات الفلسطينية المحيطة، خصوصًا من خلال تضييق المجال الزراعي، وتقييد حركة السكان والمزارعين، ورفع احتمالات فرض مناطق عازلة وترتيبات جديدة للوصول إلى الأراضي والممتلكات.







