تل أبيب - ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الشهرين المقبلين يشكلان «نافذة فرص» أمام الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية لشن هجوم جديد على إيران، في ظل تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يحسم موقفه من استئناف العمليات العسكرية خلال هذه الفترة، رغم تأكيده أنه لا يتعجل العودة إلى الحرب ويفضّل مواصلة المفاوضات مع طهران.
وتأتي هذه التقديرات وسط ضغوط يمارسها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على الإدارة الأميركية للدفع نحو تصعيد عسكري جديد، في وقت تكثّف فيه إسرائيل استعداداتها لاحتمال تجدد المواجهة، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية والوساطات الإقليمية.
تقديرات إسرائيلية باستغلال نافذة الشهرين المقبلين
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11»، مساء الإثنين، بأن التقديرات الأمنية الإسرائيلية تربط ما تصفه بـ«نافذة الفرص» بالانتخابات النصفية الأميركية والتغييرات المرتقبة في مجلس النواب، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية تتابع احتمالات اتخاذ ترامب قرارًا بشأن إيران خلال هذه الفترة.
وبحسب التقرير، تشمل الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال توجيه ضربة جديدة تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب متابعة التطورات السياسية في إسرائيل ومحاولات تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية أن إسرائيل لا تعتزم شن هجوم منفرد على إيران، إلا في حال رصد استعدادات إيرانية لشن هجوم عليها. وأشار المسؤولون إلى أن إسرائيل تسعى، في حال استئناف العمليات العسكرية، إلى استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.
وأضاف التقرير أن إسرائيل تستعد لاحتمال مبادرة إيران إلى شن هجوم، وسط تقديرات بإمكانية تجدد القتال خلال الأيام المقبلة، فيما تحدث عن وصول شحنات جوية متتابعة من الذخائر والصواريخ الاعتراضية إلى المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وتهدف هذه التعزيزات، بحسب القناة، إلى دعم خطة عسكرية أميركية محتملة تقوم على تنفيذ حملة قصيرة ومركزة، تستمر ما بين ثلاثة وأربعة أيام.
كما أشارت القناة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات مكثفة، الإثنين، سُمعت خلالها أصوات طائرات حربية في أنحاء البلاد، فيما نقلت عن مسؤولين في واشنطن وجود «مؤشرات إيجابية» في الاتصالات مع إيران، مع التأكيد أن خيار استئناف الحرب لا يزال مطروحًا.
ترامب يفضّل المفاوضات ونتنياهو يدفع نحو التصعيد
في المقابل، قال ترامب للقناة 12 الإسرائيلية، الإثنين، إنه لا يستعجل اتخاذ قرار بشأن استئناف الحرب، مضيفًا: «لا أستعجل أي شيء. نحن نشلّ اقتصادهم».
واعتبر الرئيس الأميركي أن القيادة الإيرانية لا تُظهر الشعور بالإلحاح الذي كان يتوقعه، لكنه قال إنها «تريد التوصل إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الحرب».
وأشار ترامب إلى أن المحادثات غير المباشرة مع إيران، بوساطة قطرية، «تتقدم بصورة جيدة»، لكنه أبدى شكوكًا بشأن الجهة التي تتخذ القرارات في طهران، قائلًا: «لسنا متأكدين ممن يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى».
في المقابل، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع نفيه تحقيق أي تقدم جديد في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، معتبرًا أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء إجراء معتاد، وأن أي تطور جديد مرهون بتنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية السبعة.
وبحسب القناة 12، يواجه ترامب تباينًا في المواقف داخل إدارته بشأن التعامل مع إيران؛ إذ يدعو بعض مستشاريه، إلى جانب معظم قادة دول الخليج، إلى التوصل لاتفاق، انطلاقًا من تقدير بأن شن هجوم جديد لن يؤدي إلى نتائج مختلفة عن العمليات السابقة.
في المقابل، يدفع آخرون نحو استئناف الحرب تحت شعار «إنهاء المهمة»، وهو التوجه الذي يؤيده نتنياهو ويضغط على الإدارة الأميركية لتبنّيه.
وأضاف التقرير أن ترامب ونتنياهو أجريا، الأحد، محادثة هاتفية وصفتها القناة بأنها «مباشرة وحادة» بشأن إيران. وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي يريد في المرحلة الحالية استنفاد المسار التفاوضي من دون تدخل إسرائيلي قد يعرقله، بينما يبدي نتنياهو قلقًا من استمرار المفاوضات.
ويطرح فريق آخر من مستشاري ترامب مواصلة الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية بهدف استنزاف إيران، بدلًا من العودة إلى شن الهجمات العسكرية.
وساطة قطرية واتصالات مكثفة لمنع تجدد الحرب
بالتوازي مع التهديدات العسكرية، تتواصل الجهود الدبلوماسية لمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهة. وفي هذا الإطار، أفاد مصدر مطلع لوكالة «العربي الجديد» بأن وفدًا قطريًا، برئاسة مستشار لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، سيصل إلى طهران ليل الإثنين، في إطار المساعي الجارية لاحتواء التصعيد.
وجاءت الزيارة بعد مغادرة الوفد الإيراني الدوحة، الأحد، مع استمرار الوساطة القطرية والاتصالات بين الأطراف المعنية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الإثنين، أن بلاده تجري مشاورات ومحادثات غير مباشرة «مكثفة للغاية» مع الولايات المتحدة، في ضوء «حساسية الوضع الراهن وخطورته»، مشيدًا بدور قطر وباكستان في جهود الوساطة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
من جهته، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات في إدارة المفاوضات.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» كذلك بوجود مشاركة روسية في الجهود الرامية إلى منع تجدد الحرب، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بحث التطورات الإقليمية مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي.
طهران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مطالبها
وفي ملف الملاحة البحرية، أعلنت طهران استعدادها لتقليص المدة اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى يومين، شرط استجابة واشنطن لمطالبها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن هذه الخطوة تعكس «حسن نية إيران»، مؤكدًا أن استعادة الأمن في المضيق ممكنة خلال فترة قصيرة إذا جرى تلبية الشروط الإيرانية.
وتشمل المطالب التي أعلنتها طهران وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
كما تتضمن المطالب قبول ترتيبات جديدة مع سلطنة عُمان لتنظيم الملاحة في المضيق، وإلغاء العقوبات الأخيرة، وتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وفي المقابل، شدد مصدر نقلت عنه وكالة «فارس» على أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة العسكرية الإيرانية «التامة»، مدعيًا أن القطع البحرية الأميركية لا تجرؤ على الاقتراب منه لمسافة مئات الكيلومترات، في ظل استمرار الخلاف بشأن حرية الملاحة والحصار البحري الأميركي.
تحذير إيراني من رد شامل على أي هجوم
ومع استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، حذّرت طهران من أن تجدد الهجمات عليها سيقابل برد عسكري واسع.
وقال بقائي إن «أي عمل عدواني ضد إيران، وأي هجوم عسكري عليها بأي وسيلة، سيُقابل برد قوي وفوري وشامل»، في موقف يعكس تمسك طهران بالرد على أي تصعيد عسكري جديد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وتباين المواقف بشأن مستقبل المفاوضات والحصار البحري ومضيق هرمز، بينما تتواصل الضغوط الإسرائيلية لاستئناف العمليات العسكرية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تهدف إلى منع اندلاع جولة جديدة من الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.







