تل أبيب - دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الإثنين، إلى تشكيل حكومة ائتلافية واسعة عقب انتخابات الكنيست، مجددًا رفضه الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين القوى السياسية الإسرائيلية بشأن طبيعة الائتلاف الحكومي والتحالفات المطلوبة لضمان أغلبية برلمانية.
وقال نتنياهو، في بيان، إن غالبية واضحة من الناخبين اليهود اختارت حزب الليكود ليكون الحزب الأكبر، كما اختارته شخصيًا لقيادة الحكومة المقبلة، مدعيًا أن الجمهور الإسرائيلي لا يريد حكومة تعتمد على القائمة الموحدة والقائمة المشتركة.
واتهم نتنياهو القائمتين العربيتين بدعم الإرهاب ورفض وجود الدولة اليهودية، في تصريحات تأتي ضمن موقفه الرافض لمشاركة الأحزاب العربية في تشكيل الائتلاف الحكومي، أو الاعتماد على دعمها البرلماني، رغم تأثير نتائجها في موازين القوى داخل الكنيست.
وأضاف أن الليكود أبدى منذ اليوم الأول استعداده لتشكيل حكومة قومية واسعة مع شركائه السياسيين، مشيرًا إلى انفتاحه على إجراء حوار مع أي حزب يرغب في الانضمام إلى الائتلاف، بشرط عدم دعمه للإرهاب، وفق تعبيره.
آيزنكوت يرفض الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو
وفي تطور يعكس تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» بأن رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، أبلغ مقربين منه خلال محادثات مغلقة أنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو.
وبحسب الهيئة، أكد آيزنكوت أنه في حال تلقى دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد لقاء، فإنه سيحترم الدعوة، لكنه سيشدد على أن تشكيل الحكومة الإسرائيلية شأن داخلي لا ينبغي أن يخضع لأي تدخل خارجي.
وكانت «كان 11» قد كشفت في وقت سابق عن نقل مقربين من نتنياهو رسالة إلى آيزنكوت تفيد بأن مفاوضات تشكيل حكومة وحدة لن تبدأ طالما استمرت المساعي الرامية إلى استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا.
في المقابل، أكد مقربون من آيزنكوت أن مسألة استبدال أوحانا ستظل مطروحة، مشددين على أن الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو ليس خيارًا مطروحًا في الوقت الراهن.
وعقب نشر هذه المعلومات، انتقد آيزنكوت ما وصفه بتداول الأخبار الكاذبة والمناورات الإعلامية بشأن تحركاته السياسية ومواقف حزبه، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل أسلوبًا للسياسة القديمة.
وأكد أنه سيتولى بنفسه الإعلان عن أي تطورات تتعلق بمواقفه وقرارات حزبه، بصورة واضحة وموثوقة، مشددًا على أن المناورات الإعلامية لن تؤثر في قراراته السياسية، وأن المعيار الأساسي سيكون ما يخدم مصلحة إسرائيل.
المشتركة والموحدة تبحثان تنسيق الجهود لإسقاط حكومة نتنياهو
وفي سياق التحركات السياسية المقابلة، عقدت قيادتا القائمة المشتركة والقائمة الموحدة اجتماعًا في مدينة الناصرة، الإثنين، لبحث سبل تعزيز التنسيق السياسي والبرلماني، وتوحيد الجهود لمواجهة حكومة نتنياهو والعمل على إسقاطها.
وجاء الاجتماع في ظل حصول القائمتين على 19 مقعدًا في انتخابات الكنيست، بما يمنحهما وزنًا برلمانيًا مؤثرًا في المعادلة السياسية، خصوصًا مع عدم امتلاك معسكر نتنياهو أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة بصورة مستقلة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وأكد رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، في تصريحات لموقع «عرب 48»، أهمية استثمار نتائج الانتخابات من خلال تنسيق واسع مع القائمة الموحدة وأحزاب المعارضة، بما يسمح بتوظيف القوة البرلمانية في المرحلة المقبلة.
واعتبر جبارين أن المقاعد الـ11 التي حصلت عليها القائمة المشتركة تمثل قوة سياسية مهمة لا يمكن تجاهلها في أي معادلة برلمانية تهدف إلى إسقاط الحكومة، مشيرًا إلى أن محاولات نتنياهو وقوى اليمين نزع الشرعية عن المشاركة السياسية للأحزاب العربية تعكس إدراكًا لأهمية تأثيرها داخل الكنيست.
وأضاف أن القائمة المشتركة تسعى إلى توظيف الدعم الشعبي الذي حصلت عليه في الانتخابات للمساهمة في إسقاط حكومة نتنياهو، بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضمن المعسكر الحاكم.
من جانبه، شدد النائب بكر عواودة على أهمية الاستفادة من القوة البرلمانية للقائمتين العربية، مع ضرورة التريث في اتخاذ القرارات النهائية بشأن التحركات المقبلة، إلى حين اتضاح مواقف الأحزاب والقوى السياسية المختلفة.
أزمة تشكيل الحكومة تتزامن مع جدل بشأن نتائج الانتخابات
وتتزامن المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية مع تصاعد الخلافات بشأن نتائج الانتخابات، بعدما أثار حزب الليكود شبهات حول وجود تدخل خارجي في العملية الانتخابية، دون أن تكون هذه المزاعم قد ثبتت صحتها وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وفي هذا السياق، رفض رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبرغ، الإثنين، طلب الليكود بحث الشبهات المثارة قبل إعلان النتائج الرسمية، مؤكدًا أن نشر النتائج لا يتوقف على موافقة ممثلي الأغلبية في الكنيست المنتهية ولايته.
ويضع هذا التطور المشهد السياسي الإسرائيلي أمام عدة تحديات متزامنة، تشمل صعوبة تأمين أغلبية برلمانية، واستمرار رفض بعض قوى المعارضة المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، إلى جانب الخلاف بشأن دور الأحزاب العربية في المعادلة السياسية.
وبين تمسك نتنياهو بتشكيل حكومة واسعة وفق شروطه السياسية، ورفض آيزنكوت الانضمام إلى ائتلاف برئاسته، تسعى القائمة المشتركة والموحدة إلى تعزيز التنسيق البرلماني، في محاولة لاستثمار المقاعد التي حصلتا عليها والتأثير في مستقبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.






