ترجمات - اعتبر الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت، في مقال نشرته صحيفة «معاريف» الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، أن تعامل الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» مع قضايا مرتبطة بالانتخابات الأخيرة يعكس، بحسب وصفه، تحولا من أخطاء مؤسسية متفرقة إلى نهج يهدد المؤسسات الرسمية والثقة بالعملية الديمقراطية.
وركز كسبيت على واقعتين؛ الأولى اتصال من مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالشرطة عشية الانتخابات، أعقبه اعتقال ناشطين من القائمة العربية الموحدة «رعام» في النقب، والثانية تعامل رئيس الشاباك دافيد زيني مع تحقيق يتعلق بعملية تأثير قطرية مزعومة، استهدفت رفع نسبة التصويت بين المواطنين العرب في إسرائيل.
وفي ما يتعلق بالشرطة، قال الكاتب إن الاتصال جرى من جانب القائم بأعمال رئيس الطاقم في مكتب نتنياهو إلى أحد مساعدي المفتش العام للشرطة، الذي أحال المكالمة إلى رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات، اللواء بوعز بلات، بدلا من إيصالها مباشرة إلى المفتش العام داني ليفي.
وبحسب روايته، استمع بلات إلى المعلومات الواردة من المصدر، ثم قرر إحالة التحقيق إلى المنطقة الجنوبية. وانتقد كسبيت هذا الإجراء، معتبرا أن شعبة التحقيقات والاستخبارات كان يفترض أن تتحقق بنفسها من المعلومات قبل اتخاذ خطوات لاحقة، لكنه أشار إلى أن الواقعة حدثت عشية الانتخابات، ما فرض ضغطا زمنيا للتحرك.
وأضاف أن الشرطة أعلنت عن الاعتقالات فور تنفيذها، ونشرت صورا قُدمت باعتبارها أدلة على الاشتباه، قبل استجواب الموقوفين أو عرضهم على المحكمة لتمديد اعتقالهم، وهو ما وصفه بأنه خروج عن الإجراءات المعتادة. وقال إن الشبهات دُحضت بالكامل في اليوم التالي، بينما استمرت خلال يوم الانتخابات رواية عن تزوير انتخابي مزعوم نفذه ناشطون من القائمة العربية الموحدة في النقب.
ورأى كسبيت أن نشر القضية بهذه الطريقة منحها تأثيرا سياسيا خلال التصويت، عبر تعزيز رواية التزوير الانتخابي بين أنصار حزب الليكود، وإن كان أقر بأنه لا يمكن تحديد عدد الناخبين الذين تأثروا بها.
كما أشار إلى ما نشره الصحافي يوسي مزراحي بشأن خلفية المتحدث باسم الشرطة، المقدم أرييه دورون، قائلا إنه عُيّن من خارج المؤسسة ولم يكن له مسار مهني معروف داخلها، وإنه كان ناشطا سابقا في حزب الليكود. ولفت إلى أن دورون رفع دعوى تشهير على خلفية هذه القضية.
وانتقل الكاتب إلى الشاباك، معتبرا أن التعامل مع قضية التأثير القطري المزعومة يثير تساؤلات أكبر، نظرا إلى طبيعة عمل الجهاز السرية. وتساءل لماذا لم يُحبط الشاباك العملية، إذا كانت لديه معلومات مسبقة عنها، بدلا من السماح باستمرارها ثم ضبطها وإطلاع رئيس الحكومة عليها.
واتهم كسبيت زيني باتخاذ خطوات تثير الشكوك بشأن دوافع الجهاز، وباستغلال القضية للالتفاف على القاضي سولبرغ، مشيرا إلى واقعة سابقة قال إن زيني اتخذ فيها قرارا بعدم توفير الحماية لغادي آيزنكوت قبل نحو شهرين.
وفي تقدير الكاتب، فإن المبالغ التي يُشتبه في تحويلها ضمن القضية لا تتجاوز مئات آلاف الشواكل، وقد وصلت إلى جمعية تشجع على التصويت، وهي مبالغ لا تتناسب، بحسب رأيه، مع الادعاءات المتعلقة بالتأثير في مئات آلاف الناخبين. وتوقع أن تنتهي القضية بإخفاق كبير.
وأشار كسبيت إلى أن زيني وسولبرغ أبلغا مواطني إسرائيل بأن الانتخابات لم تُسرق، لكنه اعتبر أن ذلك جاء متأخرا ولم يكن كافيا لتبديد الأثر السياسي للقضية.
وخلص الكاتب إلى أن نتنياهو سعى، بحسب تحليله، إلى تقويض شرعية المواطنين العرب في إسرائيل، رغم محاولاته السابقة استمالتهم والتقارب مع القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، بما في ذلك طرح إمكانية تشكيل حكومة بالتحالف معها. وانتقد ما اعتبره دورا للشاباك في هذا المسار، قائلا إن الثقة بالشرطة تضررت منذ وقت طويل.







