القدس - شهدت مدن إسرائيلية، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، احتجاجات تطالب أحزاب المعارضة بتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب العربية، في مواجهة مظاهرات مضادة ترفض هذه الشراكة، وذلك عقب الانتخابات الأخيرة.
وتجمع آلاف المحتجين في ساحة هابيما بمدينة تل أبيب، فيما شهدت ساحة باريس في القدس وساحة أوديتوريوم في حيفا ومواقع أخرى تحركات مماثلة، للمطالبة بتشكيل حكومة تقوم على الشراكة اليهودية العربية، وفقاً لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.
وردد المتظاهرون في تل أبيب هتافات من بينها: «بالشراكة والمساواة نغير الحكومة»، و«الشعب تخلى عنكم.. شكلوا حكومة الآن»، قبل أن ينطلقوا في مسيرة من ساحة هابيما باتجاه ساحة رابين.
وقال منظمو الاحتجاجات إنهم يطالبون قادة معسكر المعارضة بالاعتراف بنتائج الانتخابات وتشكيل حكومة قائمة على الشراكة اليهودية العربية، مؤكدين ضرورة أن تنعكس أصوات الناخبين العرب واليهود الذين صوتوا للتغيير في تركيبة الحكومة المقبلة.
وشدد المنظمون على أن المواطنين العرب يجب أن يكونوا شركاء كاملين في تحديد مستقبل البلاد، معتبرين أن الوقت ليس مناسباً للتخلي عن الشراكة، بل لتحويلها إلى قوة سياسية قادرة على إحداث تغيير.
احتجاجات مضادة ترفض التعاون مع الأحزاب العربية
في المقابل، تظاهر مئات النشطاء اليمينيين في ساحة هابيما رفضاً للتعاون مع الأحزاب العربية، بالتزامن مع احتجاجات مؤيدي غادي آيزنكوت المطالبين بتشكيل حكومة جديدة.
وكان من المقرر أن تبدأ مظاهرة مؤيدي الائتلاف الحاكم بعد ساعة من تجمع مؤيدي آيزنكوت، لكن عشرات النشطاء اليمينيين وصلوا مبكراً ودخلوا المنطقة المخصصة للمحتجين المطالبين بحكومة يهودية عربية.
ومع انطلاق مسيرة مؤيدي آيزنكوت باتجاه ساحة رابين، بدأ أنصار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسيرتهم في الاتجاه نفسه، ورددوا هتافات من بينها: «بيبي ملك إسرائيل»، و«الاحتلال والطرد والاستيطان»، و«الشعب يطالب بانتخابات جديدة».
وسبق أن شهدت إسرائيل، الخميس، احتجاجات مماثلة، إذ تجمع نحو 200 شخص أمام منزل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت في هرتسليا، مطالبين بتشكيل حكومة تقوم على الشراكة اليهودية العربية. كما نُظمت تحركات في القدس وحيفا.
انقسام المعارضة بشأن التحالف مع الأحزاب العربية
تضم أحزاب معسكر المعارضة الأربعة حزب «يشار» بزعامة غادي آيزنكوت، وحزب «معاً» بقيادة نفتالي بينيت، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان، وحزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان.
وفي المقابل، يقود يوسف جبارين القائمة المشتركة، فيما يترأس منصور عباس حزب «رعام».
وأعرب غولان، مساء الجمعة، عن تفاؤله بإمكانية تشكيل معسكر التغيير الحكومة المقبلة بدعم من الأحزاب العربية، مستبعداً في الوقت نفسه تشكيل حكومة وحدة تضم حزب الليكود بزعامة نتنياهو.
وكشف غولان أنه التقى، الخميس، آيزنكوت ونفتالي بينيت ومنصور عباس، مضيفاً أنه وجدهم عازمين على تشكيل حكومة.
على الجانب الآخر، جدد ليبرمان رفض حزبه الانضمام إلى أي ائتلاف يضم الحزبين العربيين في الكنيست المقبل، وكتب عبر «فيسبوك»: «لن نجلس مع داعمي الإرهاب»، مستشهداً بتصريحات ومواقف قال إنها صدرت عن نواب في «رعام» والقائمة المشتركة.
كما أعلن ليبرمان رفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو.
أصوات الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الحكومة
أدى ارتفاع نسبة التصويت العربي في الانتخابات الأخيرة إلى تعزيز موقع الأحزاب ذات الأغلبية العربية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، وجعل موقف أحزاب المعارضة من التعاون معها عاملاً مؤثراً في تحديد شكل الائتلاف المحتمل.
ورغم تصدر نتنياهو نتائج الانتخابات وحصول حزبه على أكبر عدد من المقاعد، فإنه لا يملك، وفقاً للمعطيات الواردة في التقرير، مساراً واضحاً لتوسيع كتلته التي تضم حلفاءه من اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية، بما يضمن له الأغلبية المطلوبة، والبالغة 61 مقعداً.
وبحسب نتائج الانتخابات، كان بإمكان معسكر المعارضة الحصول على 67 مقعداً مقابل 53 لكتلة نتنياهو، لكن رفض بعض أحزاب المعارضة التعاون مع الأحزاب العربية قلّص عدد المقاعد التي يمكن للمعسكر الاعتماد عليها إلى 48 مقعداً.





