تل أبيب - حذّر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الخميس، من توجيه اتهامات جماعية إلى مجتمع شارك في الانتخابات بصورة ديمقراطية وقانونية، مؤكداً أن التحقيق الجاري في شبهات التدخل الأجنبي لم ينته بعد، ولا يجوز استخدامه أساساً للطعن في نتائج التصويت أو التشكيك في شرعية مشاركة فئة كاملة من الناخبين.
وجاء موقف الشاباك في بيان توضيحي أصدره رداً على تقارير وتصريحات متداولة بشأن التحقيق في مزاعم تدخل أجنبي في انتخابات الكنيست، وسط تصاعد حملة يقودها حزب الليكود وأحزاب من اليمين الإسرائيلي ضد التصويت العربي، ترافقت مع دعوات لإلغاء النتائج وإجراء انتخابات جديدة.
وأكد الجهاز أن التحقيق محدد النطاق، وأن المعلومات التي يجري فحصها لم تصله من أي حزب أو جهة سياسية، وإنما جُمعت عبر عمليات استخباراتية نفذها الشاباك ضمن صلاحياته القانونية المتعلقة برصد محاولات التأثير الأجنبي. وشدد على أن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحق من تثبت مخالفته للقانون، وليس بحق جمهور بأكمله.
وأوضح الشاباك أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، كان الجهة الوحيدة خارج الجهاز التي اطّلعت على المعلومات قبل انتهاء الانتخابات، مشيراً إلى أن نتائج التحقيق ستُعرض عليه بعد استكمالها، وأن المعطيات ستُنقل إلى الجهات المختصة في اللجنة بصورة كاملة وشفافة ومن دون تفسيرات إضافية.
وأضاف أن رئيس الجهاز، دافيد زيني، أطلع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وبموافقة سولبرغ وبناء على طلبه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس المعارضة يائير لبيد، على أبرز الشبهات التي يجري التحقيق فيها.
وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11» عن مسؤول رفيع في لجنة الانتخابات المركزية قوله إن الشبهات المتعلقة بتحويل أموال من قطر لتشجيع التصويت في المجتمع العربي، حتى لو ثبتت جميعها، لا تتعلق بحجم من شأنه تغيير نتائج الانتخابات.
وبحسب الهيئة، فإن معلومات استخباراتية وصلت إلى الشاباك خلال الأسابيع الأخيرة دفعت إلى فتح تحقيق سري قبل عرض المعطيات على سولبرغ، الذي طلب مواصلة فحصها. ونقلت عن مصادر أمنية أن التحقيق بدأ خلال الأسبوعين الماضيين استناداً إلى معلومات وصفتها بالموثوقة، من دون الكشف عن طبيعة الشبهات أو نتائج أولية بشأنها.
الليكود يدعو إلى عدم الاعتراف بنتائج الأحزاب العربية
في المقابل، صعّد الليكود وأحزاب يمينية حملتها ضد التصويت العربي، مستندة إلى شبهات لا يزال التحقيق بشأنها جارياً. وقال الليكود في بيان إن الانتخابات «سُرقت»، وربط القضية بما وصفه بمحاولة فرض نفوذ أجنبي على الكنيست وإسقاط حكم اليمين.
وجدد الحزب دعوته إلى منع الأحزاب الصهيونية من التعاون مع الأحزاب العربية، فيما كتب عضو الكنيست عن الليكود بوعز بيسموت أنه لا ينبغي الاعتراف بنتائج الأحزاب العربية إلى حين انتهاء التحقيق.
كما ادعى عضو الكنيست سيمحا روتمان، من حزب «الصهيونية الدينية»، تلقي تقارير عن رشى انتخابية قال إنها غير مسبوقة، بينما وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الشبهات بأنها اختبار لإسرائيل، مطالباً الشاباك بالتحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية.
ودعا موشيه فيغلين، المرشح الثاني في قائمة «الصهيونية الدينية»، إلى إلغاء الانتخابات فوراً وإجراء اقتراع جديد، كما طالب بنشر قوات من حرس الحدود عند مداخل مراكز الاقتراع في البلدات العربية وإخضاع الناخبين لفحوص أمنية مشددة.
من جهته، دعا عضو الكنيست يتسحاق كرويزر، من حزب «عوتسما يهوديت»، أنصاره إلى التسلح، محذراً من احتجاجات عربية في حال قررت لجنة الانتخابات إلغاء أصوات للقائمة الموحدة، وفق ما أوردته صحيفة «هآرتس».
حملة إعلامية ودعوات لإعادة الاقتراع
وترافقت مواقف الأحزاب اليمينية مع تغطية مكثفة عبر القناة 14 الإسرائيلية، المقربة من نتنياهو، التي وصفت الشبهات بأنها «إرهاب صناديق الاقتراع»، وروّجت لدعوات إلغاء النتائج والذهاب إلى انتخابات جديدة.
كما ربطت القناة بين تحقيق الشرطة مع سبعة مشتبهين في قضية رشى انتخابية والتحقيق المنفصل الذي يجريه الشاباك بشأن احتمال وجود تدخل أجنبي، رغم أن القضيتين تخضعان لمسارين منفصلين. وشهدت برامجها أيضاً تشكيكاً في وحدة التحقيقات الشرطية «لاهاف 433»، على خلفية تولي يوآف سيغالوفيتش، المرشح الثاني في قائمة الموحدة، منصباً سابقاً في قيادة شعبة التحقيقات بالشرطة.
ودعا ناشطون وشخصيات ظهرت على القناة أعضاء الكنيست إلى الضغط على رئيس لجنة الانتخابات لإلغاء النتائج، كما طُرحت دعوات لتنظيم احتجاجات والمطالبة بإعادة الاقتراع. وفي موازاة ذلك، تداولت مجموعة على تطبيق «واتساب» مرتبطة بأنصار الحكومة دعوة للتظاهر في ساحة «هبيما» في تل أبيب مساء السبت، للمطالبة بتحقيق شامل وشفاف، بالتزامن مع مظاهرة مقررة دعماً لتشكيل حكومة تستند إلى تأييد القائمة المشتركة والقائمة الموحدة.
لبيد وآيزنكوت يرفضان التشكيك في نتائج الانتخابات
في المقابل، قال رئيس المعارضة يائير لبيد، الخميس، إنه لا يوجد ما يشير إلى وجود خطر على نتائج الانتخابات أو ما يطعن في صحتها، مؤكداً عدم وجود أي مانع من أداء الكنيست اليمين الدستورية في موعده.
وجاء تصريح لبيد عقب اجتماعه مع رئيس الشاباك، دافيد زيني، واطلاعه على المواد المتعلقة بالتحقيق. وقال إنه تحدث أيضاً مع ممثلي رئيس لجنة الانتخابات المركزية، مضيفاً أن المعطيات التي اطّلع عليها لا تبرر التشكيك في النتائج أو تعطيل أداء الكنيست اليمين الدستورية.
بدوره، اتهم رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت نتنياهو والليكود بإطلاق حملة منسقة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات، مؤكداً رفضه أي محاولة لتأخير أداء الكنيست اليمين الدستورية وفق الموعد المقرر.
وقال آيزنكوت إن حزبه يستكمل التحضيرات لطرح مشاريع قوانين مع افتتاح دورة الكنيست الجديدة، تشمل فرض التجنيد والخدمة على جميع المواطنين، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، إلى جانب تغيير آلية توزيع الميزانيات ومنح الأفضلية لمن يؤدون الخدمة.
تحقيقان منفصلان في شبهات التدخل والرشى الانتخابية
وتجري السلطات الإسرائيلية تحقيقين منفصلين على خلفية شبهات مرتبطة بالانتخابات. يتولى الشاباك التحقيق في احتمال وجود تدخل أجنبي، فيما تحقق الوحدة القطرية لمكافحة جرائم الاحتيال «ياحا»، التابعة لوحدة «لاهاف 433» الشرطية، في شبهات تقديم أموال لناخبين.
ويركز تحقيق الشاباك على معلومات بشأن تحويل مئات آلاف الشواكل من قطر إلى جهة مرتبطة بالقائمة المشتركة، ويجري فحص ما إذا كانت الأموال قد استُخدمت لتمويل نشاط انتخابي أو تحفيز ناشطين أو دفع مبالغ لناخبين مقابل التصويت، من دون ثبوت أي من هذه الاحتمالات حتى الآن.
أما التحقيق الشرطي، فيتعلق بثلاثة ناشطين في القائمة الموحدة، على خلفية ضبط مظاريف تحتوي على أموال ليل الإثنين والثلاثاء، يُشتبه في أنها كانت مخصصة لدفع مبالغ لناخبين. ومددت المحكمة اعتقالهم حتى الأحد.
لكن مصادر التحقيق أبدت تشككاً في المرحلة الحالية بشأن كفاية الأدلة الجنائية لإثبات أن الأموال كانت مخصصة لرشى انتخابية، بدلاً من أن تكون مستحقات لناشطين أو أموالاً لأغراض أخرى. كما اعتقلت الشرطة أربعة مشتبهين آخرين صباح الخميس، قبل أن تفرج عنهم بعد الظهر وتفرض عليهم الإقامة الجبرية.
قطر وتركيا تنفيان التدخل في الانتخابات
ونفت قطر وتركيا الاتهامات الإسرائيلية بشأن التدخل في الانتخابات. وقال مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع للرئاسة التركية إن الادعاءات المتعلقة بتدخل أنقرة لا أساس لها من الصحة، واعتبر أنها جزء من حملة تضليل تهدف إلى التأثير في الرأي العام.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الدوحة ترفض الاتهامات التي يطلقها بعض السياسيين الإسرائيليين، مؤكداً أن بلاده غير معنية بالتنافس السياسي داخل إسرائيل ولا تقبل الزج باسمها في الخلافات الداخلية.
وفي المقابل، اعتبرت القائمة المشتركة أن حملة التحريض التي يقودها نتنياهو وائتلافه تستهدف نزع الشرعية عن المشاركة السياسية العربية، وربطت التصعيد بنتائج التصويت التي حالت دون بلوغ معسكر اليمين عتبة 61 مقعداً. ودعت أحزاب المعارضة إلى احترام إرادة الناخبين وعدم مجاراة الاتهامات التي يطرحها اليمين قبل انتهاء التحقيقات وحسم الشبهات.







