غزة - اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة مواطنين فلسطينيين أثناء عودتهم إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، في تطور يثير مخاوف بشأن سلامة العائدين، وسط القيود المشددة المفروضة على حركة المسافرين وتقارير حقوقية تتحدث عن اعتقالات تعسفية وانتهاكات خلال رحلة العودة إلى القطاع.
وأكدت هيئة المعابر والحدود في غزة، مساء الخميس، أن المعتقلين هم شكري نهاد كامل غزال، ومحمد رائد منير النجار، ومحمد كمال كامل عكيلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ظروف اعتقالهم أو أماكن احتجازهم.
وتأتي هذه الحوادث في وقت يعمل فيه معبر رفح، الذي يربط قطاع غزة بالأراضي المصرية، بصورة متقطعة وتحت قيود وإجراءات معقدة تحد من حركة الفلسطينيين، وسط مخاوف من تعرض العائدين للاحتجاز والتحقيق بدلاً من تمكينهم من الوصول الآمن إلى عائلاتهم ومنازلهم.
تحذيرات حقوقية من اعتقال العائدين
وفي سياق متصل، حذرت مؤسسات حقوقية فلسطينية من مخاطر اعتقال المسافرين العائدين إلى غزة، خصوصاً بعد حصولهم على الموافقات اللازمة للعبور أو إدراج أسمائهم ضمن قوائم المسموح لهم بالعودة.
ووثقت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، في بيان صدر يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، اعتقال سبعة فلسطينيين أثناء محاولتهم السفر من القطاع أو العودة إليه، بينهم سيدتان، إحداهما مصابة بالسرطان، مشيرة إلى استمرار الغموض بشأن أماكن احتجاز بعض المعتقلين ومصيرهم وأسباب توقيفهم.
وأكدت المؤسسة أن الموافقة المسبقة على العبور لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاحتجاز المسافرين دون ضمانات قانونية واضحة، محذرة من تداعيات هذه الممارسات على الحق في العودة وحرية التنقل.
ودعت إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى المحتجزين، والتحقق من أماكن وجودهم وأوضاعهم وظروف احتجازهم.
تقارير عن سوء المعاملة والتفتيش المهين
ولا تقتصر المخاوف الحقوقية على الاعتقالات، إذ حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من أن آلية تشغيل معبر رفح، وما تتضمنه من موافقات مسبقة وتفتيش وإجراءات أمنية مشددة، قد تفتح المجال أمام ممارسات تشمل الإذلال والترهيب والاحتجاز التعسفي، وتفرض أعباء إضافية على المدنيين العائدين.
كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في تقارير سابقة، بتلقي شهادات عن تعرض فلسطينيين عائدين إلى غزة لسوء المعاملة والتهديد والتفتيش المهين والاستجواب المطول، فضلاً عن مصادرة أموال ومقتنيات شخصية وأدوية ومستلزمات طبية.
وتثير هذه الشهادات مخاوف من تقويض حق الفلسطينيين في العودة الآمنة إلى القطاع، وإخضاعهم لمخاطر إضافية في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.
وطالبت مؤسسة الضمير المجتمع الدولي والوسطاء والأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم، والعمل على وقف الاعتقالات التعسفية وضمان احترام حقوق المدنيين عند المعابر، والكشف عن مصير المحتجزين وأماكن وجودهم، وتوفير الحماية اللازمة لهم من سوء المعاملة.







