نيويورك - أكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، أن النساء والفتيات الفلسطينيات يواجهن أوضاعاً كارثية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وما يصاحبه من انتهاكات جسيمة لحقوقهن وكرامتهن وأمنهن الإنساني.
وقال منصور، في كلمة دولة فلسطين أمام مجلس الأمن خلال مناقشة ملف المرأة والسلام والأمن، إن الدمار الواسع والنزوح المتكرر وفقدان أفراد الأسرة وانهيار الخدمات الأساسية في قطاع غزة فاقمت معاناة النساء والفتيات، وزادت من مخاطر تعرضهن للعنف والاستغلال والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
وأشار إلى استمرار العمليات الإسرائيلية وعنف المستوطنين والتهجير القسري وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، معتبراً أن هذه الممارسات تهدد أمن النساء والفتيات ومستقبلهن.
وطالب منصور بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات الفلسطينيات، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وفقاً للقانون الدولي، إلى جانب دعم آليات التحقيق الدولية وتوفير العدالة للضحايا والناجيات.
كما دعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية، ووقف ما يتعرضن له، بحسب قوله، من تعذيب وسوء معاملة وانتهاكات لحقوقهن الأساسية.
وشدد على أن أجندة المرأة والسلام والأمن لا تقتصر على كونها إطاراً سياسياً أو التزاماً دولياً، بل تمثل ضرورة ملحة لحماية النساء والفتيات الفلسطينيات، في ظل استمرار الحرب في غزة وتعثر استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها الخليل وجنين وطولكرم ونابلس، وما يرتبط بذلك من تهجير وتدمير.
وأوضح منصور أن الحكومة الفلسطينية، رغم الحصار المالي وما وصفه بمحاولات تقويض مؤسسات دولة فلسطين، تضع قضايا النساء والفتيات في مقدمة أولوياتها الوطنية. وأشار إلى أن وزارة شؤون المرأة تعمل على تنفيذ الجيل الثالث من الخطة الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتعزيز المساواة والعدالة، بالشراكة مع المؤسسات الرسمية والأهلية.
وتهدف هذه الجهود، وفق منصور، إلى ضمان المشاركة الكاملة والمتكافئة والفاعلة والآمنة للمرأة الفلسطينية في المسارات السياسية والدبلوماسية وصنع القرار، وكذلك في جهود الإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأكد أنه لا يمكن تحقيق سلام عادل ومستدام من دون مشاركة النساء الفلسطينيات بوصفهن شريكات أساسيات في صياغة الحلول، لا مجرد متلقيات للمساعدات أو ضحايا للنزاع.
وأشاد بالدور الذي تؤديه المدافعات عن حقوق الإنسان والمنظمات النسائية والصحفيات والعاملات في المجال الإنساني، في توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدة والحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني، داعياً إلى توفير الحماية لهن من التهديدات والاعتداءات، وضمان إيصال أصواتهن إلى المحافل الدولية بحرية وأمان.
وقال منصور إن المرأة الفلسطينية ليست مجرد شاهدة على الصراع، بل صاحبة حق وشريكة في صنع السلام، وركيزة أساسية في صمود الشعب الفلسطيني واستمراريته.
وشدد على أن حماية النساء والفتيات الفلسطينيات ترتبط بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجدد المندوب الفلسطيني تضامن دولة فلسطين مع النساء والفتيات اللواتي يواجهن آثار الحروب والنزاعات، مؤكداً ضرورة أن تظل حقوقهن وأصواتهن في صميم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام، بما يتوافق مع رؤية قرار مجلس الأمن رقم 1325.







