بيروت - أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أنه لا مجال لمناقشة سحب سلاح الحزب ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائمًا والاعتداءات مستمرة، داعيًا إسرائيل إلى الانسحاب وفق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار الدولي 1701، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار جنوب نهر الليطاني.
وفي بيان صدر مساء الأربعاء بشأن التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، رفض قاسم شرعية «اتفاق الإطار»، الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي، معتبرًا أنه يخالف الدستور اللبناني واتفاق الطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة.
ووصف قاسم الاتفاق بأنه «بحكم معدوم الوجود»، وقال إنه يمنح إسرائيل ما لا تستحقه، ويتنازل عن مصادر قوة لبنان، ويعتمد، بحسب تعبيره، على إثارة الانقسام الداخلي والإضرار بالبلاد.
وأضاف أن صمود المقاومة حال دون توسع إسرائيل في السيطرة على الأراضي اللبنانية، قائلًا إن «صمودنا واستمرار مقاومتنا طريقنا الوحيد لتحرير كامل أرضنا ولو بعد حين».
مخاوف من اتساع التصعيد الإقليمي
تأتي مواقف قاسم في ظل مخاوف لبنانية من انخراط حزب الله مجددًا في أي مواجهة إقليمية إذا اندلعت حرب جديدة بين إيران من جهة، وإسرائيل أو الولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط تحركات داخلية تهدف إلى تحييد لبنان عن التصعيد.
وتضاربت المعلومات بشأن تعهد حزب الله بعدم المشاركة في مواجهة جديدة، إذ تحدثت تقارير عن وعد قطعه الحزب لرئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين برزت شكوك بشأن مدى الالتزام به، لا سيما بعد إطلاق ستة صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية في 2 مارس/آذار 2026، وفق ما أوردته المادة، في سياق إسناد إيران، وهو ما أعقبه تجدد العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان.
ولم يتطرق قاسم في بيانه بصورة مباشرة إلى احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة، ولم يحسم موقفه بشأن إسناد إيران. واكتفى بالإشارة إلى أهمية اتفاق إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أنه يشكل مصدر قوة متاحًا إلى جانب صمود المقاومة وأنصارها، وأنه أسهم في خفض مستوى العدوان على لبنان.
قاسم يعلّق على الانتخابات الإسرائيلية
وفي سياق آخر، وصف قاسم نتائج الانتخابات الإسرائيلية بأنها «صورة من صور الهزيمة»، مؤكدًا أن هوية الحكومة الإسرائيلية لا تغيّر موقف الحزب من استمرار الاحتلال.
وقال إن حزب الله لا يعنيه من يتولى الحكم في إسرائيل، لكنه شدد على ضرورة إنهاء الاحتلال والانسحاب من الأراضي اللبنانية. كما دعا إلى وضع حد لما وصفه بالوصاية الأميركية على بعض مفاصل الدولة اللبنانية.
وعلى الصعيد الداخلي، أكد قاسم حرص حزبه على الوحدة الوطنية واستعداده للمساهمة في تقريب وجهات النظر، لكنه طالب الأطراف الأخرى بخطوات عملية تؤكد التزامها بهذا التوجه.
وشدد كذلك على متانة العلاقة بين حزب الله وحركة أمل والقوى الحليفة، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش اللبناني والحوار والتفاهم مع مختلف مكونات الشعب اللبناني والسلطة، في إطار ما وصفه بثوابت السيادة والدستور.
خلاف بشأن حصرية السلاح واتفاق الإطار
في المقابل، تتمسك رئاستا الجمهورية والحكومة اللبنانية بالقرارات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وتعتبران «اتفاق الإطار» مسارًا لإنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار، رغم إقرارهما بوجود عراقيل إسرائيلية أمام الاتفاق والمفاوضات.
ويعكس هذا التباين استمرار الخلاف بشأن سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، بين موقف الحزب الذي يربط مناقشة السلاح بإنهاء الاحتلال والاعتداءات، وموقف السلطات اللبنانية الداعي إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.
وزير الخارجية: حصر السلاح خيار وطني
من جانبه، شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي على أن قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة لا تستهدف إرضاء أي جهة، بل تعبر، وفق قوله، عن خيار وطني لبناء الدولة وتكريس حقها الحصري في امتلاك السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم.
وجاءت تصريحات رجي خلال استقباله وفدًا من الجمعية الوطنية الفرنسية معنيًا بشؤون مسيحيي الشرق، حيث بحث الجانبان أوضاع القرى المسيحية في جنوب لبنان والتحديات التي يواجهها سكانها.
وقال رجي إنه طلب من الوفد دعم هذه القرى بما يساعد أهلها على الصمود والبقاء في أرضهم، مشددًا على أن استمرار وجودهم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على التعددية والتنوع اللذين يتميز بهما لبنان.







