وكالات - ارتفعت أسعار النفط بعد تراجع استمر يومين، مع مراقبة المتداولين نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتقويم تأثيرها المحتمل على مسار الحرب الأميركية مع إيران.
وصعد خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنحو 1.4% إلى 115.3 دولار للبرميل، بعدما انخفض بأكثر من 2% خلال الجلستين السابقتين. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.1% إلى 101.04 دولار للبرميل.
وتأتي المكاسب وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية واضطراب تدفقات الطاقة في المنطقة، بعدما قفز خام برنت بأكثر من 85% منذ بداية العام، نتيجة تداعيات الحرب التي بدأت في فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي مشترك على طهران.
الانتخابات الإسرائيلية تزيد الضبابية بشأن الحرب
أظهرت استطلاعات آراء الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع تعادلاً بين كتلة زعيم المعارضة غادي آيزنكوت وكتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفقاً لاستطلاعين، من دون حصول أي من الطرفين على الأغلبية اللازمة لتولي القيادة المقبلة. وكان فرز الأصوات لا يزال مستمراً.
وفي ظل هذه النتائج، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن أشخاص لم تكشف هوياتهم واطلعوا على المحادثات، بوجود مؤشرات متزايدة على استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن جولة جديدة من العمليات القتالية المكثفة.
ووفقاً للتقرير، لم يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً نهائياً بالمضي قدماً، لكنه كان يميل إلى شن هجوم واسع النطاق بعد الانتخابات الإسرائيلية.
وسبق لترمب أن ألمح إلى احتمال استئناف الضربات ضد إيران، كما أرسل قوات إضافية إلى المنطقة، من بينها مجموعة حاملة طائرات ثالثة. وفي نهاية الأسبوع الماضي، قال لقناة «فوكس نيوز» إن موعد اتخاذ قرار بشأن التوصل إلى اتفاق أو استئناف الهجوم «يقترب».
جهود دبلوماسية بالتزامن مع التصعيد المحتمل
بالتوازي مع الترقب العسكري، تتواصل التحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، إذ توجه مسؤولون من السعودية وباكستان وتركيا إلى طهران لإجراء محادثات يوم الاثنين.
وفي السياق نفسه، أعاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التأكيد على شروط بلاده لإنهاء الحرب، فيما تظل الأسواق مترقبة لأي تطورات قد تؤثر على الإمدادات النفطية.
الانتخابات الأميركية تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات السوق
بعد الانتخابات الإسرائيلية، يتوجه الناخبون الأميركيون الأسبوع المقبل إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي، التي قد تكشف عن تراجع التأييد لإدارة ترمب.
وقدم آيزنكوت نفسه بديلاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو، مع تأكيد التزامه بمعالجة التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل. وفي ما يتعلق بإيران، قال إن برنامجها النووي يجب أن يخضع للردع، عسكرياً إذا لزم الأمر، لكنه اعتبر أن تغيير النظام في طهران «ليس هدفاً قابلاً للتحقيق».
من جهته، قال نتنياهو إنه ينتظر النتائج، مشيراً إلى أن حزب «الليكود» هو الأكبر في إسرائيل، ومشدداً على ضرورة تشكيل «حكومة يمينية قوية». كما أكد أن إسرائيل أمام فرصة تاريخية للقضاء على التهديد الإيراني.
ومن المرجح أن يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة أياماً أو أسابيع، ما يعني استمرار نتنياهو في منصبه خلال هذه الفترة، وإمكانية انضمامه إلى ترمب إذا قرر الرئيس الأميركي استئناف حملة القصف ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.
ترمب يدعو الأميركيين إلى الصبر رغم ارتفاع أسعار الطاقة
خلال حملته الانتخابية في الولايات المتحدة، دعا ترمب الأميركيين إلى التحلي بالصبر إزاء ارتفاع أسعار الطاقة، الذي أسهمت الحرب في تغذيته جزئياً.
وقال خلال تجمع انتخابي في كوربوس كريستي بولاية تكساس: «ألم على المدى القصير، صحيح، من أجل مكاسب على المدى الطويل. سترون ذلك قريباً جداً».
وفي تعليق على انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية، قال روبرت ياوغر، مدير قسم العقود المستقبلية للطاقة لدى «ميزوهو سيكيوريتيز يو إس إيه» (Mizuho Securities USA LLC)، إن هناك «احتمالاً حقيقياً جداً بأن يفقد الرئيس ترمب شريكه المستعد لخوض الحرب في إيران، بنيامين نتنياهو».
وأضاف أن التصويت في إسرائيل يمكن النظر إليه باعتباره مؤشراً مسبقاً لما قد تحمله انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
إيران تهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد ناقلات «سينوكور»
في تطور مرتبط بحركة الملاحة، أعلنت الهيئة التي أنشأتها إيران مؤخراً لمضيق هرمز أنها ستتخذ «إجراءات قانونية» ضد ناقلات النفط التابعة لشركة «سينوكور» (Sinokor)، التي نقلت ملايين البراميل عبر المضيق إلى خارجه خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت الهيئة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سفن الشركة ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مضيفة أن إجراءات إنفاذ اتُّخذت بحق ما لا يقل عن سبع سفن، من دون تحديد طبيعة تلك الإجراءات.
وتضيف هذه الخطوة عاملاً جديداً إلى المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد الممرات المهمة لتجارة الطاقة العالمية، في وقت تظل فيه الأسواق حساسة لأي اضطراب محتمل في تدفقات النفط.
مخزونات الخام الأميركية تحت المراقبة
على صعيد السوق الفعلية، أفاد «معهد البترول الأميركي»، الممول من قطاع النفط، بأن مخزونات الخام الأميركية انخفضت بمقدار مليوني برميل خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها «بلومبرغ». ومن المقرر صدور البيانات الرسمية في وقت لاحق من يوم الأربعاء.
كما يستعد المتداولون لقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بأن يُبقي صناع السياسة تكاليف الاقتراض دون تغيير.
وبذلك، تتداخل عدة عوامل في تحديد اتجاه النفط خلال الفترة المقبلة، تشمل مسار الحرب مع إيران، ونتائج الانتخابات الإسرائيلية، والتحركات الدبلوماسية، ومخزونات الخام الأميركية، إلى جانب قرارات السياسة النقدية الأميركية.







