وكالات - يُتوقع أن تتعرض أوروبا وشرق آسيا لموجات برد خلال الأسبوع المقبل، في اختبار مبكر لأسواق الطاقة التي تواجه ضغوطاً بفعل ارتفاع الأسعار والتنافس على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
ومن المرجح أن تنخفض درجات الحرارة في مناطق واسعة من أوروبا القارية بنحو درجتين إلى 3 درجات مئوية دون المعدلات المعتادة، بدءاً من نهاية الأسبوع. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تمتد موجة البرد إلى شمال شرقي الصين واليابان وكوريا الجنوبية، مع تراجع متوسط درجات الحرارة بأكثر من 5 درجات مئوية دون المعدلات الموسمية في بعض المناطق.
ورغم أن موجات البرد المتزامنة يُرجح أن تكون قصيرة الأمد، فإنها قد تختبر قدرة أسواق الكهرباء والطاقة على تحمل الضغوط مع بداية الموسم. وبينما يُتوقع أن تسهم ظاهرة «إل نينيو» القوية في شتاء معتدل عموماً في نصف الكرة الشمالي، فإن موجات البرد القصيرة قد تظل عاملاً مؤثراً في تقلبات الأسعار.
أوروبا تواجه البرد مع انخفاض مخزونات الغاز
تجاوزت أسعار العقود المستقبلية المرجعية للغاز في أوروبا، يوم الاثنين، مستوى 97 يورو للميغاواط ساعة للمرة الأولى منذ أزمة الطاقة عام 2022، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز في المنطقة 75%، مقارنة بالمستوى الموسمي المعتاد البالغ 90%.
وقال أندرو بيدريني، اختصاصي الأرصاد الجوية لدى شركة «أتموسفيرك جي 2» (Atmospheric G2)، إن أكثر ما قد يثير قلق الأسواق مع دخول فصل الشتاء هو تزامن موجات البرد في مناطق متعددة يرتفع فيها الطلب على الطاقة.
ومن المتوقع أن يبدأ انخفاض درجات الحرارة في أوروبا منتصف الأسبوع، خصوصاً في فرنسا وألمانيا، وفقاً لنماذج المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، وتحليلات خبراء الأرصاد في الجهات الحكومية والشركات الخاصة. وكانت مناطق البحر المتوسط والبلقان قد شهدت بالفعل طقساً أبرد من المعتاد في هذا الوقت من العام.
وتشير بيانات المركز الأوروبي إلى أن درجات الحرارة في باريس ستنخفض يوم السبت بمقدار 2.7 درجة مئوية دون المعدلات المعتادة، مع وصول درجات الحرارة الصغرى إلى 4 درجات مئوية، فيما يُتوقع أن تبقى درجات الحرارة في ميونيخ أعلى قليلاً من درجة التجمد.
ولا تقتصر الضغوط المحتملة على زيادة الطلب على التدفئة؛ إذ يُرجح أن يبدأ توليد الكهرباء من طاقة الرياح بالتراجع اعتباراً من منتصف الأسبوع في أنحاء شمال غربي أوروبا، وفقاً لنماذج الطقس وتحليلات شركة «ميت ديسك» (MetDesk)، التي تتوقع استمرار انخفاض الإنتاج طوال الأسبوع المقبل.
موجة البرد في آسيا ترفع مخاوف الطلب على التدفئة
في شرق آسيا، يُتوقع أن تسجل مناطق شمال الصين وشمال اليابان أكبر انخفاض في درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات المعتادة، مع احتمال تراجع المتوسط بأكثر من 5 درجات مئوية دون المعدلات الموسمية.
وقال تاكاهيسا نيشيكاوا، اختصاصي الأرصاد الجوية لدى «أتموسفيرك جي 2»، إن تساقط الثلوج المتوقع على نطاق واسع في شمال الصين قد يزيد الطلب على التدفئة، ويحد في الوقت نفسه من توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.
وأضاف نيشيكاوا أن موجات البرد، رغم توقعات بقصر مدتها نسبياً، قد تشكل اختباراً مبكراً للطلب على الطاقة في أنحاء شرق آسيا.
وتأتي هذه التوقعات في وقت بلغت فيه أسعار الفحم في الصين أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، بعدما أدى حادث مميت وقع في مايو إلى تباطؤ إنتاج المناجم في مقاطعة شنشي، إحدى المناطق الرئيسية لإنتاج الفحم في البلاد.
ومع ذلك، استفاد قطاع الكهرباء الصيني إلى حد كبير من الظروف الجوية خلال العام الجاري، إذ سجل الطلب السكني على الكهرباء انخفاضاً نادراً خلال الفترة من بداية العام وحتى سبتمبر، بعدما أسهمت الأمطار والأعاصير المدارية في تقليل الحاجة إلى أجهزة تكييف الهواء خلال الصيف، وفقاً للإدارة الوطنية للطاقة.
تيار نفاث منحرف وراء موجة البرد
من المتوقع أن تنشأ موجة البرد المقبلة نتيجة منطقة ضغط جوي مرتفع تتمركز فوق جبال الأورال، ما يؤدي إلى انحراف التيار النفاث نحو الجنوب، ويسمح بتدفق الهواء شديد البرودة إلى شرق آسيا.
وأشار نيشيكاوا إلى أن ظاهرة «إل نينيو»، التي تزداد قوة وقد تصل إلى مستويات قياسية، قد تسهم في شتاء معتدل نسبياً في آسيا، لكنه أكد استمرار احتمال حدوث موجات برد شديدة وقصيرة الأمد.
واستشهد بموسم 2023-2024، الذي شهد تطور ظاهرة «إل نينيو» قوية، بالتزامن مع تعرض اليابان لعدة موجات من انخفاض درجات الحرارة على نحو غير معتاد.
وتسلط التوقعات الضوء على حساسية أسواق الطاقة للظروف الجوية، إذ قد يؤدي تزامن موجات البرد إلى زيادة الطلب على الغاز والكهرباء في أكثر من منطقة في الوقت نفسه، بالتزامن مع ضغوط على الإمدادات وتراجع محتمل في إنتاج بعض مصادر الطاقة المتجددة.







