تل أبيب - يعمل حزب الليكود على جمع توثيقات ومواد من عملية التصويت في المجتمع العربي، لإعداد ملف قد يستخدمه للتشكيك بنتائج انتخابات الكنيست إذا اتجه معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الخسارة، وسط نقاشات داخل الحزب بشأن إطلاق حملة تزعم أن الانتخابات «سُرقت وزُوّرت».
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، مساء الإثنين، شكّل الليكود خلال الأسابيع الأخيرة فرقًا مدفوعة الأجر لمراقبة ما يجري خارج مراكز الاقتراع في المجتمع العربي، وتوثيقه وإبلاغ مقر الحزب بالتطورات أولًا بأول. وتعمل هذه المنظومة بصورة غير رسمية، بمعزل عن ممثلي الأحزاب داخل صناديق الاقتراع، ولا تخضع للضوابط الصارمة التي تفرضها لجنة الانتخابات على هؤلاء الممثلين.
وتُقدّر تكلفة المنظومة بملايين الشواكل، مع تخصيص فرق لكل صندوق اقتراع لجمع الشهادات وتوثيق ما يحدث في محيطه. ونقل التقرير عن مصدر حزبي قوله إن الانتشار الميداني لليكود بلغ مستوى غير مسبوق، ويقترب من تغطية جميع صناديق الاقتراع في المجتمع العربي.
ولا تقتصر مهام هذه الفرق على توثيق ما يجري خارج مراكز الاقتراع، إذ قد تشمل محاولة التحقق من هويات ناخبات يرتدين النقاب. ونقل التقرير عن مصدر في الليكود قوله إن الفرق قد تحاول التحقق مما إذا كانت امرأتان ترتديان النقاب وتدخلان للتصويت في أوقات متقاربة هما الشخص نفسه، من دون أن يوضح كيفية التصرف إذا رفضت الناخبة التعريف بنفسها أمام عناصر هذه الفرق، التي لا تملك صلاحية قانونية للتحقق من هويات الناخبين.
وتثير هذه التحركات مخاوف من تحول مراقبة الناخبين العرب، تحت ذريعة منع التزوير، إلى وسيلة لترهيبهم وثنيهم عن المشاركة، من خلال خلق أجواء من الضغط والخوف أمام مراكز الاقتراع. كما يُخشى استخدام المواد التي تجمعها الفرق لاحقًا للتشكيك بشرعية أصوات الناخبين العرب ونتائج الانتخابات.
وبحسب مصادر حزبية، قد تُنشر هذه المواد لاحقًا باعتبارها أدلة مزعومة على وقوع تزوير، مستفيدة من صعوبة الاعتراض قانونيًا على نشر تسجيلات تُصوّر خارج مراكز الاقتراع. كما ستُحال بلاغات مراقبي الليكود في أنحاء البلاد إلى «غرفة عمليات التزوير» التي أُنشئت لهذا الغرض.
ووفق مصادر في الحزب، يهدف إعداد الملف إلى إبقاء خيار التشكيك بالنتائج متاحًا إذا خشي الليكود خسارة الانتخابات، بما يشمل الدفع بمسؤولين حزبيين إلى استوديوهات التلفزة لإثارة مزاعم التزوير والطعن في نتائج التصويت.
ونقل التقرير عن مصدر في محيط نتنياهو أن نقاشات داخل الحزب تناولت سيناريو الخسارة، وطُرحت خلالها دعوات صريحة لإطلاق حملة بعنوان «الانتخابات سُرقت وزُوّرت»، على غرار حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد جو بايدن. ولم يشارك نتنياهو في هذه النقاشات، لكن مصادر مقربة منه قالت إن مسؤولين يضغطون عليه لتبنّي هذا الخيار، وإنه يدرسه. وأضاف التقرير أن مسؤولين بارزين في الليكود يعملون على إبقاء هذا السيناريو جاهزًا للتنفيذ إذا قرر نتنياهو المضي فيه.
واستعاد التقرير تسجيلًا انتشر مؤخرًا للوزير يوآف كيش عبر القناة 14، زعم فيه وجود «عشرات حالات التزوير» في صناديق الاقتراع العربية، بعدما أظهرت نتائج عينات التصويت اقتراب حزب التجمع الوطني الديمقراطي من نسبة الحسم. وطالب كيش حينها لجنة الانتخابات والشرطة بالتدخل، قبل أن تختفي هذه المزاعم بعدما اتضح فوز الليكود، بحسب التقرير.
وكان الليكود وحزب «الصهيونية الدينية» قد أعلنا اعتزامهما نشر نحو ألفي مراقب في مراكز الاقتراع العربية، بذريعة منع التزوير. وفي المقابل، فنّدت لجنة الانتخابات المركزية مزاعم مماثلة أثارها الليكود عام 2022، مؤكدة أنها لا تستند إلى أساس من الصحة.
وتضع هذه المعطيات مسألة مراقبة التصويت في المجتمع العربي في صلب الجدل الانتخابي، وسط مخاوف من استخدام توثيقات جُمعت خارج الأطر الرسمية لإثارة الشكوك في النتائج، ومن تأثير هذه التحركات على حرية الناخبين وثقتهم بالعملية الديمقراطية.







