وكالات - أبدت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، المقررة الثلاثاء، وسط آمال بأن تمثل نتائجها فرصة لتحريك تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة الإعمار وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهام الحكم في القطاع.
وكشف مصدران في الحركة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن قيادة حماس وجّهت رسالة إلى الوسطاء و«مجلس السلام»، ضمن مراسلاتها الدورية بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، عبّرت فيها عن تطلعها إلى المضي قدماً في خطة ترمب وخريطة الطريق التي جرى التوافق عليها قبل أشهر في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد انتخابات الكنيست.
ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تتهم حماس إسرائيل بعدم الالتزام ببنوده، مشيرة إلى استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مواقع داخل القطاع وتنفيذ غارات شبه يومية. ووفقاً لما أورده التقرير، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 1600 فلسطيني.
الحركة تأمل في تغيير المسار السياسي الإسرائيلي
وتبدو حماس معوّلة على احتمال سقوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ترى أنه يعطل تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالقطاع، في ظل استمرار العمليات العسكرية والغارات والاغتيالات والتدمير.
وقال أحد المصدرين إن الحركة تواصل إرسال رسائل دورية إلى الوسطاء وممثلين عن «مجلس السلام»، بهدف التأكيد على ما تصفه بعدم التزام حكومة نتنياهو بالتفاهمات التي تم التوصل إليها.
وأوضح أن الرسالة الأخيرة شددت على التزام حماس الكامل بالاتفاقات، بما فيها «خريطة الطريق» التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، بعد سلسلة من التعديلات.
وفي إفادة منفصلة، قال المصدر الثاني إن الحركة نفت بشدة المزاعم الإسرائيلية بشأن نيتها تنفيذ هجمات جديدة تضاهي هجمات السابع من أكتوبر 2023، مؤكداً أنها نفت أيضاً نقل تهديدات من هذا النوع عبر مسؤول أممي أو أي جهة أخرى تتابع الأوضاع في القطاع.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد نشرت مزاعم عن تهديدات من مسؤولين في حماس بتكرار هجوم السابع من أكتوبر خلال لقاء مع مسؤول أممي في غزة، لكن الحركة نفت تلك المزاعم علناً.
حماس تؤكد التزامها بالاتفاق وتطالب بإعادة الإعمار
وبحسب المصدرين، أكدت حماس في رسالتها أن الزيارات المتكررة لمسؤولين أمميين إلى القطاع تأتي في إطار متابعة الأوضاع الإنسانية والاطلاع على احتياجات السكان، في ظل نقص المساعدات وعدم انتظام دخولها بالكميات الكافية، وفقاً لما ذكرته الحركة.
كما أكدت الحركة والفصائل الفلسطينية، وفقاً للمصدرين، التزامهما باتفاق وقف إطلاق النار والتطبيق الكامل لخطة ترمب وخريطة الطريق، بما يتيح دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وتوليها مهامها.
وتتضمن المطالب التي وردت في الرسالة المضي في عملية «حصر السلاح»، وانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفتح المعابر، وإدخال المعدات الثقيلة، والبدء في إعادة إعمار القطاع من دون شروط، إلى جانب إطلاق مسار سياسي شامل بشأن القضية الفلسطينية.
تصعيد عسكري وسقوط ضحايا عشية الانتخابات
بالتزامن مع التطورات السياسية، استمر التصعيد العسكري في قطاع غزة عشية الانتخابات الإسرائيلية.
وقُتل ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، إثر سلسلة من الاستهدافات في منطقة «الإقليمي» بمواصي خان يونس جنوب القطاع. ووفقاً للتقرير، جاءت الغارات بعدما حاولت عناصر من عصابة مسلحة التسلل إلى خيام النازحين، قبل أن تواجه كميناً نصبه عناصر من أمن حماس.
وأصيب أكثر من ستة أشخاص في القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة، والذي جاء، بحسب الرواية الواردة في التقرير، لتأمين انسحاب عناصر العصابة المسلحة.
كما قُتل فلسطيني آخر وأصيب آخرون، قبل ظهر الاثنين، في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مواصي خان يونس، فيما أُصيب أشخاص آخرون، أحدهم في حالة حرجة، إثر غارة استهدفت خيمة غرب مدينة غزة.
إحراق خيام في الشجاعية ونزوح أكثر من 800 فلسطيني
وفي شرق مدينة غزة، أحرقت طائرات مسيّرة خياماً للنازحين في محيط مفترق حي الشجاعية فجر الاثنين، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي عنيف.
وأدى الحادث، وفقاً للمعلومات الواردة، إلى نزوح أكثر من 800 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال. وأشار التقرير إلى أن عصابات مسلحة اقتحمت المنطقة قبل يومين وأحرقت عدداً من الخيام.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه سكان القطاع أوضاعاً إنسانية متدهورة، مع استمرار النزوح وتضرر أماكن الإيواء ونقص المساعدات الأساسية.
الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرة محمّلة بالمخدرات
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة ليلاً باستخدام وسائل تكنولوجية، قال إنها كانت متجهة إلى داخل قطاع غزة.
وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن الطائرة كانت تحمل كمية كبيرة من المخدرات، فيما أشار المراسل العسكري للقناة إلى أنها من طراز «DJI FlyCart»، القادرة على حمل أوزان تصل إلى 80 كيلوغراماً.
وأثار المراسل تساؤلات بشأن احتمال استخدام طائرة من هذا النوع في هجمات إذا وقعت في أيدي عناصر حماس، من خلال تفخيخها وتوجيهها إلى مواقع عسكرية إسرائيلية أو مستوطنات وبلدات في محيط القطاع.
وبحسب التقرير، يركز التحقيق العسكري الإسرائيلي على الطائرة والجهة التي استخدمتها، وليس على كمية المخدرات التي كانت تحملها.
وتتزامن هذه التطورات مع ترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وسط آمال حماس بأن تفتح مرحلة جديدة أمام تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإدارة القطاع وإعادة إعماره، في حين يستمر التصعيد الميداني وتبقى الملفات الأساسية للاتفاق موضع خلاف.







