القاهرة - أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالدور المحوري الذي تؤديه مصر في ظل ما وصفه بأنه «أصعب الأوقات التي تواجه المنطقة والعالم»، مثمنًا جهودها الرامية إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية وجمع الأطراف على طاولة المفاوضات، وواصفًا إياها بأنها ركيزة للعمل متعدد الأطراف.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال زيارته التاسعة إلى مصر منذ توليه منصبه، وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أعرب خلاله عن تقديره للدور المصري في جهود الوساطة والعمل الإنساني المتعلق بقطاع غزة.
وشدد الأمين العام على ضرورة رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، التي أقرها مجلس الأمن الدولي، مؤكدًا أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
تحذيرات من تصاعد التهجير وعنف المستوطنين
وأعرب غوتيريش عن قلق بالغ إزاء الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مشيرًا إلى توسع المستوطنات واستمرار عمليات الإخلاء وطرد الفلسطينيين من أراضيهم، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين والاعتداءات على الأسر الفلسطينية.
ولفت إلى أن الهجمات تطال أيضًا الصحفيين والدبلوماسيين، محذرًا من تزايد الممارسات القسرية وما قد تفضي إليه من تداعيات خطيرة على الفلسطينيين.
وقال غوتيريش: «نشهد بيئة تتزايد فيها ممارسات الإكراه، ويلوح فيها شبح التطهير العرقي بصورة أشد وضوحًا. يجب أن يتوقف ذلك».
مصر والوساطة بين واشنطن وطهران
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب لقاءه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشاد غوتيريش بدور القاهرة في الوساطة الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة للحوار بين الولايات المتحدة وإيران.
ووجه الأمين العام رسالة إلى جميع الأطراف، شدد فيها على ضرورة خفض التصعيد والبحث عن حلول دبلوماسية قبل خروج الوضع عن السيطرة، محذرًا من مخاطر استمرار التوترات الإقليمية.
كما أكد ضرورة استعادة حقوق وحريات الملاحة بشكل كامل في مضيقي هرمز وباب المندب وحولهما، وفقًا للقانون الدولي.
السودان وليبيا على جدول المباحثات
وأشار غوتيريش إلى أنه بحث مع المسؤولين المصريين تطورات الأوضاع في السودان، مؤكدًا ضرورة وقف القتال وأن يكون مستقبل البلاد بيد شعبها، من خلال عملية سياسية جامعة تحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
وفيما يتعلق بليبيا، قال الأمين العام إن الوقت حان للاستفادة من الزخم السياسي القائم، والعمل على توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، بما يتيح إنهاء المرحلة الانتقالية التي طال أمدها.
وتطرق إلى الجهود التي تواصل ممثلته في ليبيا بذلها لدعم هذه المساعي ودفع العملية السياسية نحو تحقيق أهدافها.
إشادة باستضافة مصر للاجئين
وفي ختام تصريحاته، أشاد غوتيريش بتضامن مصر واستضافتها اللاجئين الفارين من الحروب والاضطرابات، مؤكدًا أن الدول التي توفر الحماية والأمان للنازحين واللاجئين تحتاج إلى دعم دولي قوي وتستحقه.
وتأتي تصريحات الأمين العام في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات متشابكة، تشمل الحرب والأوضاع الإنسانية في غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار النزاع في السودان وتعثر المسار السياسي في ليبيا.







