تل أبيب - تطرق رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، دافيد برنياع، خلال مقابلة أُجريت في تل أبيب يوم الخميس الماضي، إلى مقطع فيديو رسمي يظهر عملاء للموساد في إيران، نُشر صباح اليوم الذي بدأت فيه إسرائيل حربها على إيران، والتي أطلقت عليها اسم «الأسد الصاعد» في حزيران/يونيو 2025، كما تناول عملية تفجير أجهزة البيجر التي كانت بحوزة عناصر في حزب الله.
وقال برنياع إن نشر الفيديو، الذي حمل شعار الموساد، استهدف حماية العملاء الموجودين داخل إيران، موضحًا أن الجهاز أراد أن يدفع السلطات الإيرانية إلى اعتقال أعداد كبيرة من الأشخاص، بما يصعّب عليها التمييز بين العملاء الفعليين وغيرهم، ويؤدي في نهاية المطاف إلى الإفراج عن المعتقلين.
ونقل برنياع قوله: «أحد الأسباب التي دفعتنا إلى نشر مقطع فيديو رسمي وعليه شعار الموساد، صبيحة ’الأسد الصاعد’ هو حماية العملاء الموجودين هناك»، مضيفًا أن الهدف كان ضمان اعتقال عدد كبير من الأشخاص، «وألا ينجحوا بالفصل بين القش والتبن وأن يطلقوا في النهاية سراح جميعهم، وهذا ما حدث بالضبط».
وبحسب برنياع، اعتُقل 21 ألف شخص في إيران في اليوم الثاني للحرب. واعتبر أن اعتقال هذا العدد الكبير يجعل من الصعب تحديد العملاء، حتى لو أُلقي القبض على بعضهم، إذ يمكن أن تتشابه روايات المعتقلين بشأن ظروف توقيفهم، قبل أن يُفرج عنهم لاحقًا.
برنياع: معظم عملائنا لم يُكشفوا
وادعى برنياع أن بعض الأشخاص الذين اعتُقلوا أو أُعدموا شنقًا في إيران ليسوا معروفين للموساد، مشيرًا إلى أن «99.9% من عملاء الموساد لم يُكشفوا قط».
وقال إن بعض العملاء ما زالوا يعيشون في طهران، بحسب تقديره، من دون أن يكشف هوياتهم أو يقدم تفاصيل بشأن طبيعة أنشطتهم الحالية. وأضاف أنه لا يستطيع القول إنهم موجودون معه في إسرائيل، لكنه أشار إلى أنهم لا يزالون في إيران ويواصلون حياتهم، مع اعتقادهم بأنهم أدوا مهمة يصفونها بأنها ذات هدف سامٍ.
وفي حديثه عن التحضير للحرب، قال برنياع إن أحدًا، بحسب قوله، لم يكن يعلم مسبقًا أن إسرائيل ستشن عملية «الأسد الصاعد»، مشيرًا إلى أن الطيارين الإسرائيليين لم يكونوا على علم بأنهم سيشاركون في هجوم عندما استُدعوا إلى أسرابهم.
في المقابل، قال إن عشرات العملاء أُرسلوا لتنفيذ مهام مرتبطة بالعملية العسكرية، وكانوا يعلمون مسبقًا بطبيعة مهماتهم، وذلك قبل أسابيع من بدء الهجوم، مع التزامهم بالحفاظ على السرية.
وأضاف برنياع أنه صادق شخصيًا على كل واحد من هؤلاء العملاء، وأنه كان يلتقي بهم ويتحدث إليهم ويعانقهم، مؤكدًا أن طبيعة هذه المهام تتطلب ثقة متبادلة والتزامًا صارمًا بعدم تسريب المعلومات.
تفاصيل من غرفة قيادة عملية تفجير البيجر
وتحدث برنياع أيضًا عن الدقائق التي سبقت تفجير أجهزة البيجر التي كانت بحوزة عناصر في حزب الله، وهي العملية التي قال إنه تابعها من غرفة قيادة العمليات في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، بحضور رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن آنذاك يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش حينها هيرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.
وأوضح أن موعد بدء العملية كان محددًا عند الساعة 15:30، مشيرًا إلى أن نتنياهو سأله عما سيحدث إذا فشلت العملية، فأجابه بأنه لا يرى احتمالًا لذلك، وأن الأمور تسير وفق الخطة.
وأضاف أنه عند بدء التفجيرات، توقع وصول التقارير الأولية بعد نحو نصف ساعة، قبل أن تبدأ المعلومات بالظهور في نشرات الأخبار. وقال إن المعلومات الأولى وصلت عبر مصادر الموساد، مشيرًا إلى أن الاستعداد للعملية شمل إجراء مئات التجارب على دمى قبل تنفيذها.
وفي معرض حديثه عن نتائج العملية، اعتبر برنياع أن عدم مقتل جميع الذين انفجرت أجهزة البيجر بحوزتهم كان يحمل، من وجهة نظره، أثرًا إضافيًا، إذ قال إن آلاف الأشخاص في الضاحية فقدوا أعضاء من أجسادهم، ووصفهم بأنهم يشكلون «أفضل تذكار» لما قد يحدث لعناصر حزب الله الذين يحاولون استهداف مواطني إسرائيل.
إقرار بالردع أمام الصواريخ الإيرانية
وفي جانب آخر من المقابلة، أقر برنياع بأن إسرائيل كانت مردوعة قبل الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة عام 2024، وقال: «قبل الهجمات الإيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة، في العام 2024، كانت دولة إسرائيل، ونحن، مردوعين».
وأوضح أن هذا التردد ارتبط، بحسب حديثه، بعدم وضوح مدى قدرة الصواريخ الإيرانية طويلة المدى والدقيقة على إلحاق الأضرار بإسرائيل، فضلًا عن التساؤلات بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية على التصدي لها.
وتكشف تصريحات رئيس الموساد السابق عن جوانب من تقدير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للمخاطر المرتبطة بإيران، وعن طبيعة الاستعدادات السرية التي سبقت العمليات العسكرية، في وقت تظل فيه تفاصيل كثيرة بشأن أنشطة الاستخبارات الإسرائيلية داخل إيران غير معلنة.







