تل أبيب - أثارت العينات الانتخابية الأولية، التي نُشرت عقب إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل مساء الثلاثاء، ردود فعل متباينة بين الأحزاب، إذ اعتبر قادة في المعارضة أنها تشير إلى خسارة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة، فيما دعت أطراف أخرى إلى انتظار النتائج النهائية، وسط انتقادات داخل معسكر اليمين لنتائج الانتخابات وارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي.
وأظهرت العينات تصدّر حزب الليكود من حيث عدد المقاعد، من دون حصول معسكر نتنياهو على أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، إذ منحته معظم العينات بين 50 و55 مقعدًا، مقابل 60 مقعدًا في عينة القناة 14 المؤيدة له. وفي المقابل، تراوح تمثيل الأحزاب العربية بين 16 و18 مقعدًا، وفق العينات الأولية الواردة في التقرير.
وقال رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إن النتائج الأولية تشير إلى «انعدام كامل للثقة بنتنياهو وحكومة السابع من أكتوبر»، من جانب الأغلبية الصهيونية وأغلبية مواطني إسرائيل.
وأضاف أنه إذا تأكدت هذه النتائج، فسيكون ذلك انتصارًا للأغلبية الصهيونية المتمسكة بمؤسسات الدولة، متعهدًا بالعمل فورًا على تنفيذ ما وصفه بقرار الشعب، واستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تجنيد صهيونية في أقرب وقت ممكن.
بينيت ولبيد وغولان يتعهدون بتنسيق الجهود
من جهته، اعتبر رئيس حزب «بياحد»، نفتالي بينيت، أن العينات تشير إلى خسارة نتنياهو، وقال إن «حكومة السابع من أكتوبر سترحل عن السلطة»، داعيًا إلى إنهاء حكم الحكومة الحالية.
وأشار بينيت إلى أن قادة «معسكر التغيير» ينسقون مواقفهم، مؤكدًا أنهم سيبذلون كل ما بوسعهم لتشكيل حكومة تقوم على تحالف يضم من يخدمون في الجيش الإسرائيلي، من دون السماح للاعتبارات الشخصية بإعاقة ذلك.
بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، إن الجمهور حسم موقفه من الحكومة، معتبرًا أن الانتخابات أتاحت فرصة تاريخية لتشكيل حكومة تغيير حقيقية. وأكد استعداد حزبه للتعاون مع بقية الأحزاب المناوئة لنتنياهو، والعمل على جسر الخلافات وتحمل المسؤولية لضمان تشكيل حكومة بديلة.
أما رئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، فاعتبر أن نتائج الانتخابات تمثل «هزيمة كاملة» لنتنياهو، وقال إن المعسكر الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات هو الذي فاز، ومن حقه وواجبه تشكيل الحكومة.
وأضاف لبيد أن المهمة تتمثل في تشكيل حكومة صهيونية، مشيرًا إلى أن الائتلاف قد لا يكون واسعًا منذ البداية، لكنه سيعمل على توسيعه لاحقًا. كما انتقد الحملة الانتخابية لمعسكر نتنياهو، معتبرًا أنها أسهمت في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
ليبرمان يدعو إلى التمرد داخل الليكود
ودعا رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، أعضاء الكنيست من الليكود إلى التمرد على نتنياهو، متهماً رئيس الحكومة بإخضاع قراراته لمصالحه الشخصية والعائلية.
وقال ليبرمان إن نتنياهو لا يمت بصلة إلى إرث زعيم الحركة التصحيحية، زئيف جابوتنسكي، مضيفًا أن ما يحركه هو المصالح الشخصية والعائلية، وداعيًا أعضاء الليكود إلى رفع راية التمرد عليه.
وأعرب ليبرمان عن أمله في أن تعكس نتائج الفرز الفعلية صورة أكثر تفاؤلًا من العينات الأولية، داعيًا إلى الانتظار حتى ظهور النتائج الحقيقية.
وفي موقف مختلف بشأن شكل الحكومة المقبلة، دعا رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، إلى بدء مفاوضات فورية لتشكيل حكومة وحدة تضم أحزابًا من معسكرات سياسية مختلفة، معتبرًا أنها السبيل لتجنب انتخابات جديدة.
وقال غانتس إن الجمهور اختار التغيير، لكن المطلوب هو أن يكون تغييرًا صحيحًا، مشيرًا إلى التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه إسرائيل، وداعيًا قادة الأحزاب الصهيونية والمتمسكة بمؤسسات الدولة إلى التفاوض على حكومة وحدة عابرة للمعسكرات.
انتقادات داخل اليمين بسبب ارتفاع التصويت العربي
وفي معسكر نتنياهو، حمّل مسؤول بارز في الليكود وزير الأمن القومي ورئيس حزب «عوتسما يهوديت»، إيتمار بن غفير، مسؤولية ارتفاع المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي، في انتقاد ساخر لسياساته.
وقال المسؤول إن الحزب يشكر بن غفير على ما وصفه بعمله الممتاز الذي أدى إلى تدفق غير مسبوق للعرب إلى صناديق الاقتراع.
وتجنب بن غفير التعليق مباشرة على نتائج العينات، وركز في تصريحاته على سياساته تجاه المجتمع العربي والأسرى الفلسطينيين، معربًا عن فخره بتصعيد عمليات هدم المنازل في المجتمع العربي وتشديد القيود على الأسرى.
وفي سياق متصل، هاجم رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، الاحتفالات في المجتمع العربي عقب إغلاق صناديق الاقتراع، متوعدًا بمواصلة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة وإقامة مستوطنات في قطاع غزة.
وقال سموتريتش إن أصوات الجنود قد ترفع تمثيل حزبه، في إشارة إلى الأصوات التي لم تدخل في العينات الأولية، مضيفًا أنه لن يسمح للعرب بالاحتفال بما اعتبره محاولة لإحباط المشروع الاستيطاني. وتوعد بإقامة مستوطنات يهودية في غزة.
ترقب للفرز النهائي وخلاف بشأن مسؤولية تراجع اليمين
وفي ظل التقارب بين المعسكرين، يسود اعتقاد لدى مقربين من نتنياهو، بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، بأن نتائج الفرز الفعلية قد تقلص الفوارق في عدد المقاعد. ونقل عن مسؤول بارز في الليكود قوله إن الحزب فوجئ إيجابًا بالنتائج، بعدما خشي تحقيق المعسكر المناوئ لنتنياهو فوزًا كاسحًا.
وأضاف المسؤول أن المعارضة لن تتمكن من الاكتفاء بالقائمة الموحدة لتشكيل ائتلاف، بل ستحتاج أيضًا إلى القائمة المشتركة. ومن المتوقع أن يجري نتنياهو مشاورات مع رؤساء الأحزاب المتحالفة معه لبحث النتائج والخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي حزب «عوتسما يهوديت»، طُلب من الناشطين الامتناع عن إجراء مقابلات إعلامية إلى حين إلقاء بن غفير كلمته في مقر الحزب. ونُقل عن مقربين منه قولهم إن أصوات مصلحة السجون والجنود قد تمنح الحزب مقعدًا إضافيًا، في إشارة إلى توقعات بتحسن نتائجه بعد احتساب الأصوات غير المشمولة في العينات الأولية.
كما تبادل مسؤولون في معسكر اليمين الاتهامات بشأن مسؤولية تراجع فرصه. فقد حمّل مسؤول بارز في الائتلاف رئيس قائمة «عمخا يسرائيل»، عوفر فينتر، مسؤولية خسارة اليمين مقاعد، معتبرًا أن إصراره على خوض الانتخابات أضعف فرص المعسكر في تحقيق فوز واضح.
في المقابل، رفض مسؤولون في «عمخا يسرائيل» اتهام الحزب بتبديد أصوات اليمين، وقالوا إن انسحاب فينتر كان قد يؤدي إلى نتيجة أسوأ لمعسكر نتنياهو، إذ كان من الممكن أن يساعد قائمتي يوعاز هندل ويارون زليخا على تجاوز نسبة الحسم، بما يضيف أربعة مقاعد إلى المعسكر المناوئ لنتنياهو، بحسب تحليلهم الأولي.
من جهته، أعرب عضو الكنيست يتسحاق بيندروس، من حزب «يهدوت هتوراه»، عن رضاه عن مشاركة ناخبي حزبه، متوقعًا حصوله على سبعة مقاعد وربما ثمانية، مع تقدم عملية الفرز. وأشار إلى أن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي أثر في النتائج الأولية.
مشاركة قياسية نسبيًا والنتائج النهائية لم تُحسم
وبلغت نسبة التصويت النهائية 77.7%، بزيادة قدرها 7.1 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022، وهي الأعلى منذ عام 2001، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ومع ارتفاع المشاركة، تشير التقديرات الأولية إلى أن تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% يتطلب نحو 186 ألف صوت، ما يزيد عدد الأصوات اللازمة لدخول الكنيست مقارنة بالانتخابات السابقة.
ومن المتوقع أن تتغير النتائج مع استمرار الفرز الرسمي، فيما قد لا تتضح الصورة النهائية لتوزيع المقاعد قبل يوم الخميس، خصوصًا بعد احتساب الأصوات الواردة في المغلفات المزدوجة. ويتعين على لجنة الانتخابات المركزية إعلان النتائج الرسمية في موعد أقصاه الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
ورغم إعلان قادة في المعارضة أن العينات تعكس رفضًا لاستمرار حكومة نتنياهو، فإنها لا تمنح أيًا من المعسكرين الصهيونيين أغلبية مستقلة لتشكيل الحكومة. وبذلك يبقى مستقبل الائتلاف المقبل مرتبطًا بالنتائج النهائية وتوزيع المقاعد، وبقدرة الأحزاب على التوصل إلى تفاهمات، وسط خلافات بشأن شكل الحكومة المقبلة ودور الأحزاب العربية في تشكيلها.







