تل أبيب - يبحث حزب الليكود، برئاسة بنيامين نتنياهو، عن وسائل بديلة لمتابعة وصول مؤيديه إلى صناديق الاقتراع، رغم قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية التي تحظر استخدام أدوات إلكترونية لرصد أعداد المشاركين ونقل بياناتهم من مراكز الاقتراع إلى الأحزاب، وسط مخاوف من الالتفاف على الحظر واستغلال المعلومات لتوجيه حملات التعبئة الانتخابية.
وتلقى ممثلو الحزب في لجان الاقتراع رسالة تفيد بأن المحكمة أبطلت أداة للرصد عبر تطبيق «تليغرام»، وأن الحزب يعمل على تطوير حل تقني بديل لأعضاء لجان الاقتراع، على أن تُرسل التعليمات لاحقاً. وأفادت مصادر حزبية بأن البحث عن بدائل سيستمر حتى موعد الانتخابات.
وكانت المحكمة العليا قد حظرت، الشهر الماضي، استخدام تطبيق «إلكتور»، قبل أن تبطل يوم الخميس تطبيقاً بديلاً يحمل اسم «نيتساحون 26» (النصر 26)، كان مخصصاً لإحصاء أعداد الناخبين في مراكز الاقتراع.
ويمنع القرار ممثلي الأحزاب داخل لجان الاقتراع من إحصاء أعداد المصوتين باستخدام وسائل رقمية أثناء عملية التصويت، ونقل هذه البيانات بصورة فورية إلى أحزابهم عبر الأجهزة الذكية.
مخاوف من تجاوز الحظر عبر وسائل بديلة
يستهدف قرار المحكمة منع الأحزاب من استغلال وجود ممثليها داخل لجان الاقتراع للحصول على معلومات مباشرة عن حركة التصويت، ولا يشمل نشاطها الاعتيادي في حث مؤيديها على المشاركة.
ووفق مصادر في الليكود، يبحث الحزب أفكاراً بديلة لمعرفة أي من مؤيديه أدلى بصوته، من بينها الاستعانة بمندوبين غير رسميين خارج مراكز الاقتراع، واستخدام قاعدة بيانات الحزب لمتابعة المشاركة.
وأقر مسؤولون في الحزب بأن هذه الطريقة ستكون أقل دقة وفاعلية من التطبيقات الإلكترونية، لكنهم اعتبروها خياراً متاحاً، قائلين إنها «أفضل من لا شيء»، ومشيرين إلى أن الحزب لن يتردد في اعتماد أي وسيلة أكثر فاعلية إذا توفرت.
ويمتلك الليكود قاعدة بيانات تضم نحو مليون من مؤيديه، جرى بناؤها قبل سنوات باستخدام تطبيق «إلكتور»، الذي شكّل أداة رئيسية في متابعة إقبال الناخبين وتوجيه جهود الحملة الانتخابية.
قاعدة بيانات واسعة لتوجيه حملة نتنياهو
كان ممثلو الليكود يستخدمون التطبيقات لتحديد الناخبين الذين وصلوا إلى مراكز الاقتراع، ومطابقة أسمائهم مع قاعدة بيانات الحزب لمعرفة من لم يصوّت بعد، ثم التواصل معهم عبر الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية المباشرة والمسجلة لحثهم على المشاركة.
ولا يعني رصد حضور الناخبين معرفة الجهة التي صوّتوا لها، إذ تقتصر هذه الآلية على متابعة المشاركة في التصويت، وليس الكشف عن اختيار الناخب داخل صندوق الاقتراع.
ويعتبر الليكود هذه الآلية أساسية في الانتخابات الحالية، بعدما ركز حملته على رفع نسبة المشاركة بين مؤيديه بدلاً من استمالة ناخبين من معسكرات سياسية أخرى.
وفي دورات انتخابية سابقة، ساعدت بيانات التطبيق في توجيه تحركات نتنياهو خلال يوم الاقتراع؛ إذ كان يتوجه إلى مدن، مثل نتانيا، عندما تشير البيانات إلى انخفاض مشاركة مؤيدي الحزب فيها.
أحزاب أخرى تحذر من نقل البيانات لحظياً
وأبدت مصادر في أحزاب أخرى مخاوف من استمرار استخدام وسائل إلكترونية لنقل معلومات فورية عن الإقبال على التصويت، رغم قرار المحكمة العليا، مشيرة إلى غموض التعليمات الموجهة إلى ممثلي الأحزاب داخل مراكز الاقتراع، وإلى امتلاك الليكود قاعدة بيانات أوسع من قواعد بيانات منافسيه.
وحذرت هذه المصادر من أن عدم وضوح التعليمات المتعلقة باستخدام التطبيقات قد يتيح لممثلي الحزب تجاوز الحظر ومواصلة تحديث بيانات المشاركة خلال يوم الانتخابات.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر في لجنة الانتخابات بأن اللجنة وسلطة حماية الخصوصية التابعة لوزارة القضاء ستفحصان خوادم التطبيقات الحزبية، للتحقق من عدم نقل معلومات شخصية عن المقترعين بصورة تخالف القيود المفروضة.
ورأت المصادر أن فحص الخوادم قد يكون أكثر فاعلية من تفتيش الهواتف المحمولة لممثلي الأحزاب، لكنها لم توضح ما إذا كانت عمليات الفحص ستجري خلال يوم الانتخابات أم بعد انتهائها.
لجنة الانتخابات تشدد إجراءات الرقابة
من جانبها، أشارت لجنة الانتخابات إلى أنها عدّلت إجراءات تأهيل أعضاء لجان الاقتراع، وأدرجت الحظر ضمن المواد التدريبية المخصصة لهم.
وأضافت أنها أرسلت كتاباً رسمياً إلى ممثلي الأحزاب، وستضع لافتات واضحة في مواقع عمل أعضاء اللجان يوم التصويت، للتأكيد على منع جمع معلومات الناخبين ونقلها.
وتأتي هذه الإجراءات وسط جدل بشأن حدود استخدام البيانات الرقمية في الحملات الانتخابية، والمخاوف من توظيف المعلومات التي يجمعها ممثلو الأحزاب داخل مراكز الاقتراع بما يتجاوز القيود التي أقرتها المحكمة العليا.







