وكالات - أكد رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أن أمن بلاده لا يمكن المساومة عليه، متمسكاً بالقيود التي فرضتها الحكومة على استخدام تطبيق الملاحة «ويز» التابع لشركة «جوجل»، مع الإشارة إلى أن السلطات لا تستبعد توسيع نطاق هذه القيود مستقبلاً.
وكانت ماليزيا قد حظرت، خلال الأسبوع الجاري، على موظفي الخدمة المدنية استخدام التطبيق في أداء مهامهم الرسمية، استناداً إلى مخاوف أمنية مرتبطة بصلات «ويز» بإسرائيل، حيث تأسست الشركة وتتخذ من البلاد مقراً لها.
وأوضح أنور أن القرار يستهدف حماية المعلومات الحكومية والبيانات الشخصية للمستخدمين من مخاطر إساءة استخدامها، مشيراً إلى أن فرض حظر شامل على التطبيق قد يظل خياراً مطروحاً إذا توافرت بدائل عملية وموثوقة تلبي احتياجات المستخدمين.
وفي منشورات عبر «فيسبوك» يوم الجمعة، اعتذر رئيس الوزراء للمواطنين عن أي إزعاج قد يسببه القرار، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية وحماية المعلومات الشخصية، مؤكداً أن الاعتبارات الأمنية تتقدم على سهولة استخدام التطبيقات الرقمية.
ويأتي القرار في وقت يعتمد فيه عدد كبير من السائقين الماليزيين على «ويز» للحصول على معلومات مرورية محدثة وتوجيهات تساعدهم على تجنب الازدحام والحوادث واختيار الطرق البديلة.
«ويز» تنفي جمع معلومات حكومية حساسة
في المقابل، رفضت شركة «ويز» الاتهامات المتعلقة بجمع معلومات حكومية حساسة أو إتاحة المجال أمام جهات خارجية لاستغلال البيانات الشخصية للمستخدمين.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن متحدث باسم الشركة وصفه هذه المزاعم بأنها «عارية تماماً من الصحة»، مؤكداً أن التطبيق يعمل وفق سياسات صارمة للخصوصية ومعايير دولية لحماية البيانات.
وتأسست «ويز» في إسرائيل قبل أن تستحوذ عليها «جوجل» عام 2013. ويعتمد التطبيق على معلومات يشاركها المستخدمون، تشمل الازدحام المروري والحوادث ومواقع رادارات السرعة، إلى جانب اقتراح مسارات بديلة للوصول إلى الوجهات.
وتُعد هذه الخصائص من أبرز أسباب انتشار التطبيق بين السائقين، إذ توفر تحديثات لحظية تساعدهم على تعديل مساراتهم وفقاً لظروف الطرق. لكن الاعتماد على بيانات المستخدمين يضع قضايا الخصوصية وأمن المعلومات في صلب الجدل الدائر بشأن استخدامه في المؤسسات الحكومية.
وبينما تستند الحكومة الماليزية إلى مخاوف أمنية لتبرير القيود، تنفي الشركة وجود ممارسات من النوع الذي تتحدث عنه السلطات. ولم يتضمن الموقف المعلن من الطرفين، وفق المعلومات الواردة، تفاصيل فنية مستقلة تحسم الخلاف بشأن طبيعة المخاطر المحتملة.
البديل المحلي «توجو» يواجه انتقادات المستخدمين
دعا أنور إبراهيم الماليزيين إلى النظر في استخدام بدائل محلية، من بينها تطبيق «توجو» (TuJu)، الذي تطوره هيئة الطرق السريعة الماليزية.
غير أن التطبيق واجه انتقادات من المستخدمين بسبب ما وصفوه بعدم موثوقية بعض إرشادات الملاحة، ومحدودية المعلومات المرورية الفورية، فضلاً عن أعطال تقنية أثرت في تجربة الاستخدام.
واعتذرت هيئة الطرق السريعة عن اضطرابات الخدمة التي أعقبت الارتفاع المفاجئ في أعداد المستخدمين، مشيرة إلى أنها تتوقع استعادة استقرار خدمات الملاحة خلال أسبوعين.
ويضع الإقبال المتزايد على «توجو» التطبيق أمام تحدي توسيع قدرته التشغيلية وتحسين دقة بياناته، خصوصاً إذا اتجهت الحكومة إلى تشديد القيود على «ويز» أو بحثت فرض حظر كامل عليه.
وتبرز الانتقادات التي واجهها البديل المحلي صعوبة الانتقال السريع من تطبيق واسع الانتشار إلى خدمة أخرى، إذ يتطلب ذلك توفير بيانات مرورية دقيقة ومحدثة، وإرشادات موثوقة، وبنية تقنية قادرة على التعامل مع أعداد كبيرة من المستخدمين.
جدل حول موثوقية البدائل وليس الحظر وحده
قال أنور إبراهيم إنه يعتقد أن الجدل الدائر بين المستخدمين يتعلق بمدى موثوقية البدائل المتاحة لتطبيق «ويز»، وليس بقرار الحكومة تقييد استخدامه في حد ذاته.
ويشير هذا الموقف إلى أن نجاح سياسة الاستبدال لن يتوقف على القرارات التنظيمية وحدها، بل سيعتمد أيضاً على قدرة التطبيقات المحلية على توفير تجربة استخدام عملية ومنافسة، بما يضمن استمرار حصول السائقين على معلومات الملاحة والمرور التي يحتاجون إليها.
وفي الوقت نفسه، يضع تمسك الحكومة بمخاوف الأمن والخصوصية السلطات أمام موازنة بين حماية البيانات وتجنب تعطيل الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون في تنقلاتهم اليومية.
احتمال الحظر الكامل يبقى مرتبطاً بتوافر البدائل
لا تستبعد الحكومة الماليزية توسيع القيود المفروضة على «ويز»، لكن الانتقال إلى حظر شامل يبدو مرتبطاً، وفق تصريحات رئيس الوزراء، بتوافر بدائل قابلة للاستخدام وموثوقة.
ومن شأن أي خطوة إضافية أن تثير تساؤلات بشأن قدرة التطبيقات المحلية على تلبية احتياجات المستخدمين، ومدى جاهزيتها للتعامل مع الطلب المتزايد، فضلاً عن الآليات التي ستعتمدها السلطات لتقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بالخدمات الرقمية.
وفي ظل نفي «ويز» الاتهامات الموجهة إليها واستمرار الانتقادات للبديل المحلي، يبقى الجدل مفتوحاً بين متطلبات الأمن الرقمي واعتبارات الخصوصية من جهة، وموثوقية خدمات الملاحة وسهولة استخدامها من جهة أخرى.
وتترقب الأوساط المعنية ما إذا كانت ماليزيا ستكتفي بالقيود الحالية على موظفي الخدمة المدنية، أم ستتجه إلى إجراءات أوسع، بالتوازي مع جهود تحسين أداء «توجو» وتوفير بدائل عملية قبل اتخاذ أي قرار بالحظر الكامل.







