تل أبيب - اتهم رئيس حزب «عماخ يسرائيل» عوفر وينتر جهات سياسية بشن حملة تهدف إلى إضعاف حزبه ومنع تحوله إلى قوة انتخابية مؤثرة، مؤكدًا تمسكه بالانضمام إلى حكومة يمينية، ورغبته في تشكيل ائتلاف واسع قدر الإمكان داخل المعسكر الصهيوني والوطني، وفق توصيفه.
وقال وينتر، في مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على القناة 12 الإسرائيلية، إن إطلاق حزبه جاء بعد حالة من الغضب والتغيرات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أنه جمع أشخاصًا أرادوا تقديم بديل سياسي وإقناع الجمهور بإمكانية اتباع نهج مختلف في قيادة إسرائيل.
وأضاف أن تأسيس الحزب أثار، بحسب اعتقاده، مخاوف لدى أطراف سياسية رأت فيه إمكانية لتطور قوة جديدة تتجاوز التوقعات. واعتبر أن الحملة التي استهدفت حزبه لم تكن مجرد محاولة لإضعافه، بل سعت إلى تحطيم أمل الجمهور في ظهور بديل سياسي جديد.
وقال وينتر إن حزبه يريد خوض المعركة من أجل المجتمع الإسرائيلي وتقديم ما وصفه بالأخبار الجيدة للجمهور، معتبرًا أن وجود نسبة من الناخبين المترددين أو الخائفين من التصويت لحزبه يرتبط بحملات تشكيك في قدرته على تجاوز العتبة الانتخابية.
تمسك بالمعسكر اليميني رغم الهجمات
وجدد وينتر تأكيده أنه ينتمي إلى المعسكر اليميني، وأنه لا يرى إمكانية لتطبيق برنامجه السياسي إلا من خلال حكومة يمينية. وشدد على أن موقفه لا يتغير بسبب الهجمات الشخصية أو الانتقادات التي يتعرض لها، موضحًا أنه يريد الدفع باتجاه سياسات مختلفة وقيادة جديدة داخل اليمين الإسرائيلي.
وقال إنه لا يستبعد التعاون مع بنيامين نتنياهو أو شخصيات أخرى من اليمين، شريطة أن تسمح التركيبة الحكومية بتطبيق السياسة التي يدعو إليها، مؤكدًا أن هدفه هو تشكيل حكومة يمينية واسعة قدر الإمكان.
وفي رده على الانتقادات التي ترى تناقضًا بين مواقفه ومواقف أحزاب أخرى داخل المعسكر الذي يصفه بالوطني، أقر وينتر بوجود خلافات أيديولوجية حادة، لكنه تمسك بخياره السياسي، معتبرًا أن إسرائيل تواجه خلال السنوات الأربع المقبلة تحديات داخلية وخارجية كبيرة تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة.
كما دافع عن موقفه الداعم لنتنياهو، رغم الانتقادات التي وجهت إليه بسبب إعلانه مسبقًا عزمه التوصية به لرئاسة الحكومة. وقال إن موقفه واضح وثابت، وإنه لم يتراجع عنه، لكنه أشار إلى أن الجدل الذي أثير بشأنه شمل أيضًا توقيت الإعلان وطريقة تقديمه للجمهور.
«قطر غيت» وعلاقته بإيلي فيلدشتاين
وتناول وينتر خلال المقابلة علاقته بإيلي فيلدشتاين، الذي ارتبط اسمه بقضية «قطر غيت»، وذلك بعد تقارير تحدثت عن أن وينتر نصحه سابقًا بعدم توكيل المحامي أميت حداد.
وأوضح وينتر أن أبًا كان يمر بظروف صعبة طلب منه رأيًا بشأن اختيار محامٍ لابنه، فحذره من احتمال وجود تضارب في المصالح، على حد قوله. وشدد على أنه تصرف انطلاقًا من اعتقاده بضرورة قول الحقيقة والالتزام بالعدالة، بعيدًا عن خدمة أي طرف سياسي.
ونفى وينتر أن يكون فيلدشتاين مستشارًا مقربًا له، كما نفى أن يكون قد شارك معه في اتخاذ قرار تأسيس الحزب. وأقر بأنه رافقه خلال الخدمة العسكرية، مشيرًا إلى أنه سبق أن شرح طبيعة علاقتهما، لكنه اعتبر أن التركيز على هذه المسألة لا يعكس، في رأيه، جوهر القضية السياسية التي يخوضها.
وجاءت هذه التصريحات في سياق أسئلة بشأن علاقاته السابقة بفيلدشتاين، وما إذا كانت تلك العلاقة تفسر بعض مواقفه من نتنياهو والمحيطين به، في ظل الجدل المرتبط بقضية «قطر غيت».
خلافات داخل المعسكر اليميني
ورفض وينتر المقارنة التي طرحها محاوره بين المعسكر الذي يضم نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، وبين المعسكر الذي ينتمي إليه، معتبرًا أن تكرار هذه المقارنات لا يغير من حقيقة موقفه السياسي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب، من وجهة نظره، اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل إسرائيل وطبيعة المجتمع الذي يريد قادته تشكيله، مؤكدًا ضرورة قيام حكومة يمينية واسعة وصهيونية.
كما أبدى استعداده للنظر في صيغ سياسية تسمح بتطبيق برنامجه، بما في ذلك التعاون مع نتنياهو أو شخصيات أخرى من اليمين، لكنه ربط ذلك بوجود حكومة قادرة على تنفيذ السياسات التي يدعو إليها.
وفي المقابل، أشار إلى أن الدعوات التي ظهرت بعد السابع من أكتوبر لإنهاء المقاطعة والهجمات المتبادلة بين المعسكرات السياسية لم تترجم، بحسب رأيه، إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الخلافات داخل إسرائيل.
وينتر يدافع عن حزبه أمام استطلاعات الرأي
وفي ما يتعلق بفرص حزب «عماخ يسرائيل» في الانتخابات، رفض وينتر التعامل مع استطلاعات الرأي بوصفها مؤشرًا حاسمًا على النتيجة النهائية، وقال إن حزبه يرى معطيات مختلفة عما تعكسه بعض الاستطلاعات.
وزعم أن نحو 13% من الناخبين الذين أشار إليهم في حديثه يرغبون في التصويت للحزب، لكن بعضهم يخشى أن يؤدي صوته إلى ضياعه إذا لم يتمكن الحزب من تجاوز العتبة الانتخابية. واتهم جهات لم يسمّها باستخدام حملات التخويف لدفع الناخبين إلى الابتعاد عن حزبه.
ودعا أنصاره إلى عدم الاستسلام لهذه المخاوف، مطالبًا الجمهور الذي يؤيد الحزب بالمشاركة في الانتخابات بدلًا من التردد، ومؤكدًا أن التصويت لحزبه يمثل، وفق طرحه، فرصة لدعم سياسة مختلفة داخل المعسكر اليميني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الحزب تحديًا يتمثل في تحويل الدعم الذي يقول وينتر إنه يحظى به إلى أصوات فعلية، وسط تساؤلات بشأن قدرته على اجتياز العتبة الانتخابية.
«لا أعمل من أجل نفسي»
وتطرق وينتر إلى الهجمات الشخصية التي تعرض لها، وقال إنه اعتاد الانتقادات والافتراءات خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها لم تعد تؤثر في قراراته السياسية. وأوضح أنه يرى نفسه منخرطًا في معركة من أجل مبادئه والنهج الذي يريد تطبيقه، لا من أجل مصالحه الشخصية.
وأضاف أن تجربته العسكرية وما تعرض له من انتقادات خلال العقد الماضي أسهما في تعزيز قدرته على التعامل مع الهجمات، مشيرًا إلى أنه لا ينوي التخلي عن مساره بسبب الإهانات أو الضغوط.
لكنه أقر بأن ما وصفه بانتزاعه من منزله كان أمرًا غير مريح، في إشارة إلى تجربة قال إنها تركت أثرًا عليه، رغم تأكيده أنه يواصل العمل من أجل أهدافه السياسية.
واختتم وينتر حديثه بالتشديد على أن حزبه سيواصل السعي إلى إحداث تغيير داخل المعسكر اليميني، معتبرًا أن إسرائيل بحاجة إلى قيادة مختلفة وإلى قرارات تتناول التحديات الداخلية، إلى جانب التحديات الأمنية والخارجية التي تواجهها.






