تل أبيب - أكد غادي أيزنكوت، رئيس حزب «يشار!» الإسرائيلي، ثقته بأن الكتلة التي يقودها ستتمكن من الحصول على أكثر من 60 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متعهداً بهزيمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنع استمراره في الحكم.
وقال أيزنكوت، خلال مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على القناة 12 الإسرائيلية، إنه سيعمل خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية على تعزيز موقع حزبه في مواجهة الليكود، معتبراً أن توسيع قاعدة «يشار!» يمثل مفتاحاً لتشكيل الحكومة المقبلة وزيادة قوة المعسكر المعارض.
ورفض أيزنكوت التقديرات التي تشير إلى صعوبة حصول الكتلة على أغلبية برلمانية، قائلاً إنه لمس خلال جولاته في ديمونا ويروحام وإيلات والرملة وبئر السبع دعماً واسعاً ورغبة في التغيير، وإنه يتوقع أن تنعكس هذه الأجواء على نتائج صناديق الاقتراع.
وشدد على أنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، معتبراً أن رئيس الوزراء يتحمل مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأنه كان ينبغي له الاستقالة وتشكيل لجنة تحقيق، على غرار ما فعله مناحيم بيغن في ظروف سابقة.
وقال أيزنكوت إنه لا يقبل احتمال جر إسرائيل إلى انتخابات جديدة من خلال حكومة أقلية ذات توجهات متطرفة، مؤكداً أن هدفه هو تحقيق تغيير سياسي يمنع نتنياهو من البقاء في السلطة.
أيزنكوت: أستطيع تفكيك القوة العسكرية والحكومية لحماس خلال 18 شهراً
وفي الملف الفلسطيني، جدد أيزنكوت تعهده بتفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحركة حماس خلال 18 شهراً من توليه رئاسة الحكومة، موضحاً أنه لا يتحدث عن إنهاء وجود الحركة بوصفها فكرة، بل عن تدمير قدرتها على العمل كقوة عسكرية وسلطة حاكمة في قطاع غزة.
ودافع عن تصريحاته الانتخابية، قائلاً إنها تستند إلى خبرته العسكرية السابقة، ومقارنةً ما يطرحه بما وصفه بالوعود الشعبوية التي أطلقها نتنياهو بشأن تحقيق «النصر الكامل».
وأشار أيزنكوت إلى أنه سبق أن حذر من أن الحديث عن اقتراب النصر الكامل من دون خطة واقعية قد يزرع الأوهام لدى الجمهور الإسرائيلي، لكنه قال إن لديه تصوراً عملياً لتفكيك القوة العسكرية والحكومية لحماس، مستنداً إلى ما وصفه بخبرته في مواجهة التنظيمات المسلحة.
وأوضح أن أحد المسارات الممكنة يتمثل في تنفيذ الاتفاق القائم بشأن غزة، بما يشمل نزع سلاح حماس وإزالة الأسلحة وتشكيل حكومة تكنوقراطية تتولى إدارة القطاع، وفقاً للترتيبات المتفق عليها.
لكنه أشار إلى أنه إذا لم تُنفذ هذه الالتزامات، فسيتعين على الحكومة المقبلة اتخاذ خطوات أخرى لتحقيق الهدف، متهماً نتنياهو بالمماطلة وعدم تنفيذ الخطط التي سبق الاتفاق عليها.
وأضاف أن غياب ملف الرهائن، مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب، قد يجعل تنفيذ العمليات العسكرية أكثر سهولة، في حال تعذر الوصول إلى الترتيبات المطلوبة لنزع السلاح وإنهاء سيطرة حماس.
خطط عسكرية في غزة ولبنان وإيران لم ترَ النور
واتهم أيزنكوت نتنياهو بتعطيل خطط عسكرية واسعة أُعدت خلال الحرب، قائلاً إن الحكومة الإسرائيلية وضعت تصورات عملياتية في قطاع غزة ولبنان وإيران، لكنها لم تُنفذ بسبب قرارات رئيس الوزراء.
وأوضح أنه شارك في اجتماعات المجلس الوزاري خلال فترة الحرب، وأن الهدف الأول الذي جرى تحديده كان تدمير القوة العسكرية والحكومية لحماس خلال عام واحد. لكنه قال إن مرور نحو ثلاث سنوات على الحرب لم يحقق هذا الهدف، مشيراً إلى أن الحركة لا تزال تمتلك، وفق تقديراته الواردة في المقابلة، نحو 30 ألف عنصر مسلح.
وأضاف أن الخطة الخاصة بغزة تضمنت خيارات عملياتية أُطلق عليها اسما «المترو» و«الضربة الخاطفة»، بينما تضمنت الخطة الخاصة بالجبهة الشمالية عملية واسعة أشار إليها باسم «الكرة الأخيرة»، وكانت أجهزة النداء جزءاً من مكوناتها، وفق حديثه.
وفي ما يتعلق بإيران، قال أيزنكوت إن إسرائيل أعدت خطة عسكرية واسعة، وقدّر أن تكلفتها التحضيرية بلغت ما بين 10 و15 مليار شيكل، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيلها.
واتهم نتنياهو بالمماطلة وعدم اتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ تلك الخطط، معتبراً أن هذا النمط من إدارة الحرب أدى إلى ضياع فرص كان من الممكن، بحسب رأيه، أن تغير الواقع الأمني لإسرائيل.
وشدد على أن لجنة التحقيق المرتقبة في أحداث السابع من أكتوبر يجب أن تبحث أيضاً في الأموال التي أنفقتها إسرائيل خلال الحرب، وفي أسباب عدم تنفيذ الخطط العسكرية التي أُعدت لمواجهة التهديدات المختلفة.
أيزنكوت لا يرى تهديداً فورياً يبرر تعطيل الانتخابات
وفي رده على أسئلة بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران قبيل الانتخابات أو بعدها، قال أيزنكوت إنه لا يرى تهديداً مباشراً وفورياً لإسرائيل في المستقبل القريب، لكنه أكد أن أي تحرك استباقي يجب أن يستند إلى تقدير أمني واضح.
وأضاف أنه يثق بقدرة رئيس الأركان إيال زامير على تقييم التهديدات وتقديم التوصيات المناسبة، مشيراً إلى أنه لم يتحدث معه منذ فترة طويلة، لكنه يعرفه منذ سنوات ويثق بقدراته المهنية.
وأكد أيزنكوت ضرورة احترام العملية الديمقراطية وعدم تعطيل الانتخابات بسبب الحسابات السياسية أو التطورات العسكرية، معتبراً أن استمرار العملية الانتخابية جزء من قدرة الدولة على الصمود.
وفي ما يتعلق بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نتنياهو، قال أيزنكوت إنه يقدر الرئيس الأمريكي، لكنه يرفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، مشدداً على أن الإسرائيليين وحدهم هم من يقررون هوية رئيس الوزراء المقبل وطبيعة الائتلاف الحاكم.
كما قال إنه لا يملك معلومات تتيح له الربط بين دعم ترامب لنتنياهو واحتمال منع هجوم إسرائيلي على إيران قبيل الانتخابات، مؤكداً أن الأفضل هو عدم التدخل في اختيار القيادة الإسرائيلية.
قانون المتهمين لن يُطبق بأثر رجعي
وتطرق أيزنكوت إلى الجدل بشأن ما يُعرف بـ«قانون المتهمين»، الذي يُناقش في سياق قضية نتنياهو، ومواقف بعض الشخصيات السياسية الداعية إلى إقرار تشريع ينظم وضع رئيس الوزراء المتهم جنائياً.
وقال إن من الممكن، من حيث المبدأ، سن قانون يحدد قواعد عامة لمنع تكرار وضع مماثل في المستقبل، لكنه شدد على أن تطبيقه بأثر رجعي على نتنياهو غير دستوري، وفق رأيه.
وأوضح أن أي تشريع من هذا النوع يجب أن يكون مسؤولاً وألا يستهدف شخصاً بعينه، مشيراً إلى ضرورة وضع توازنات قانونية تحول دون استخدام القوانين لتحقيق أهداف سياسية مباشرة.
وعندما سُئل عن التناقض بين هذا الموقف ودعوته إلى تغييرات دستورية بالتوافق الواسع، قال إن التشريع الذي يدعمه لن يُطبق بأثر رجعي، وإن الغاية منه هي وضع قواعد مستقبلية لا تنطبق على الحالة القائمة.
كما أعرب عن ثقته بأن المحاكمة الجارية ستصل إلى نهايتها، مؤكداً أن القرار يعود إلى القضاة وحدهم، وأنه ينبغي السماح للمحكمة بأداء عملها من دون مماطلة.
أيزنكوت يهاجم خطاب التخويف والانقسام داخل إسرائيل
وفي جانب آخر من المقابلة، انتقد أيزنكوت الخطاب السياسي الذي يربط المعسكر اليميني بإسرائيل، في مقابل تصوير خصومه بوصفهم جزءاً من معسكر مؤيد للفلسطينيين، معتبراً أن هذا الخطاب يفاقم الانقسام الداخلي.
وأشار إلى أنه خدم في الجيش الإسرائيلي لمدة 41 عاماً، وقال إن استخدام شعارات تستهدف التشكيك في وطنيته أو وطنية شخصيات أخرى يعكس ثقافة سياسية تقوم على التخويف والترهيب.
كما تطرق إلى تعليقات مسيئة استهدفته خلال الحملة الانتخابية، معتبراً أنها تتجاوز الخلاف السياسي إلى التعبير عن ثقافة إقصائية.
واتهم نتنياهو بتقويض الثقة بين الإسرائيليين وبالتعامل مع الخلافات السياسية بطريقة تزيد الانقسام، مؤكداً أن نتائج الانتخابات ستحدد، خلال أيام، اتجاه المرحلة المقبلة.
وفي ختام المقابلة، كرر أيزنكوت رهانه على توسيع قوة حزب «يشار!» على حساب الليكود، معتبراً أن الفوز الانتخابي هو الطريق لإنهاء حكم نتنياهو وتشكيل حكومة جديدة قادرة على معالجة الملفات الأمنية والسياسية التي أخفقت الحكومة الحالية، وفق تقييمه، في حسمها.







