تل أبيب - كشفت أحدث استطلاعات الرأي العام في إسرائيل، المنشورة الخميس، عن صورة متباينة للخريطة السياسية قبيل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، إذ أظهرت نتائج استطلاعي صحيفة «يسرائيل هيوم» والقناة 16 تقدم معسكر المعارضة الصهيونية بقيادة غادي آيزنكوت بفارق محدود، في حين منح استطلاع القناة 14 معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أغلبية برلمانية محتملة.
ويعكس التباين بين النتائج صعوبة حسم اتجاه المنافسة الانتخابية في هذه المرحلة، في ظل تحولات في ولاءات الناخبين، وتنافس الأحزاب على استقطاب أصوات المترددين، إلى جانب اختلاف واضح في أولويات الجمهور بين القضايا الأمنية والاقتصادية والقضائية.
وبحسب استطلاع «يسرائيل هيوم»، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المعارضة لنتنياهو على 52 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لمعسكره، بينما ينال تحالف هندل–زليخا، المعروف بتحالف «الاحتياطيون–الاقتصاد»، أربعة مقاعد، من دون أن يكون قد حسم موقفه بشأن الانضمام إلى أي من المعسكرين.
أما القائمتان العربيتان، فتحصلان معًا على 14 مقعدًا، تتوزع بين تسعة مقاعد للقائمة المشتركة وخمسة للقائمة الموحدة.
وفي استطلاع القناة 16، يتقدم المعسكر المعارض أيضًا، إذ يحصل على 50 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، بما يشمل حزب «عمخا يسرائيل» برئاسة عوفر فينتر. وتحصل القائمة المشتركة والموحدة على 14 مقعدًا، بينما يحتفظ تحالف هندل–زليخا بأربعة مقاعد إضافية.
في المقابل، يرسم استطلاع القناة 14، ذات التوجه الحريدي، صورة مختلفة تمامًا، إذ يمنح معسكر نتنياهو 62 مقعدًا، مقابل 44 مقعدًا للأحزاب الصهيونية المعارضة، فيما تحصل الأحزاب العربية على 14 مقعدًا. ووفق هذه النتائج، لا يتجاوز تحالف هندل–زليخا وحزب «عمخا يسرائيل» نسبة الحسم.
ويبرز هذا التباين مدى حساسية الحسابات الانتخابية لتغيرات محدودة في اتجاهات التصويت، خصوصًا أن تشكيل الحكومة يرتبط بقدرة المعسكرات على الوصول إلى أغلبية برلمانية، فضلًا عن مواقف الأحزاب التي قد تبقى خارج الاصطفافات الواضحة حتى موعد الاقتراع.
آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في استطلاعي «يسرائيل هيوم» والقناة 16
على مستوى الأحزاب، يمنح استطلاع «يسرائيل هيوم» حزب «يَشار» بقيادة غادي آيزنكوت 23 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب الليكود برئاسة نتنياهو، ليواصل آيزنكوت تقدمه على رئيس الحكومة من حيث عدد المقاعد المتوقعة.
ويحصل تحالف «بياحد»، الذي يجمع رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت ورئيس المعارضة الحالي يائير لبيد، على 14 مقعدًا، وهو أعلى مستوى يبلغه التحالف في سلسلة استطلاعات الصحيفة منذ منتصف آب/ أغسطس الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن آيزنكوت يرسخ موقعه بوصفه أحد أبرز المنافسين لنتنياهو، بينما يواصل تحالف بينيت ولبيد السعي إلى توسيع قاعدته الانتخابية في مواجهة الليكود وبقية أحزاب اليمين.
وبحسب الاستطلاع، تحصل «عوتسما يهوديت» على ثمانية مقاعد، وكذلك حزب «الديمقراطيون»، الذي يضم العمل وميرتس، بينما تنال شاس ثمانية مقاعد، ويحصل «يسرائيل بيتينو» على سبعة مقاعد، و«يهدوت هتوراه» على سبعة، فيما تنال «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش ستة مقاعد.
وفي الجانب العربي، تحصل القائمة المشتركة على تسعة مقاعد، مقابل خمسة للموحدة، بينما ينال تحالف هندل–زليخا أربعة مقاعد.
أما استطلاع القناة 16، فيمنح حزب «يَشار» 20 مقعدًا، مقابل 17 مقعدًا لليكود، بينما يحصل تحالف «بياحد» على 14 مقعدًا. وتبلغ حصة «عوتسما يهوديت» تسعة مقاعد، وكذلك «الديمقراطيون» والقائمة المشتركة.
ويمنح الاستطلاع «يهدوت هتوراه» ثمانية مقاعد، و«يسرائيل بيتينو» سبعة، وشاس سبعة، و«الصهيونية الدينية» سبعة، فيما تحصل الموحدة على خمسة مقاعد، ويحصل كل من تحالف هندل–زليخا وحزب «عمخا يسرائيل» برئاسة فينتر على أربعة مقاعد.
القناة 14 تمنح الليكود تقدمًا واسعًا
على النقيض من الاستطلاعين السابقين، يمنح استطلاع القناة 14 حزب الليكود 30 مقعدًا، متقدمًا بفارق عشرة مقاعد على حزب «يَشار» الذي يحصل على 20 مقعدًا.
ويحصل تحالف «بياحد» على 11 مقعدًا، بينما تنال شاس تسعة مقاعد، وتحصل أحزاب «الديمقراطيون» و«عوتسما يهوديت» و«يهدوت هتوراه» على ثمانية مقاعد لكل منها.
وفي هذا الاستطلاع، تحصل القائمة المشتركة على ثمانية مقاعد، مقابل ستة للموحدة، فيما تنال «الصهيونية الدينية» سبعة مقاعد و«يسرائيل بيتينو» خمسة مقاعد.
وتختلف هذه النتائج بصورة ملحوظة عن تقديرات «يسرائيل هيوم» والقناة 16، لا سيما في حجم قوة الليكود والفجوة بينه وبين آيزنكوت، وهو ما يبرز اتساع هامش عدم اليقين بشأن توزيع المقاعد في الانتخابات المقبلة.
ومع ذلك، لا تكفي أرقام استطلاع منفرد لتحديد النتيجة النهائية، إذ تتأثر التقديرات بتوقيت إجراء الاستطلاع، وتركيبة العينة، ومواقف الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم، فضلًا عن احتمالات تجاوز أحزاب صغيرة نسبة الحسم أو إخفاقها في ذلك.
الأمن وتكلفة المعيشة في صدارة أولويات الناخبين
إلى جانب قياس القوة الحزبية، أظهر استطلاع «يسرائيل هيوم» أن الأمن الشخصي والوطني والحرب يتصدر القضايا التي تحدد خيارات الناخبين، متقدمًا بفارق محدود على الأوضاع الاقتصادية وتكلفة المعيشة.
وقال 26% من المشاركين إن الأمن الشخصي والوطني والحرب هي القضية الأهم التي ستحدد تصويتهم، فيما وضع 23% تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي في المرتبة الأولى.
وجاء الحفاظ على الديمقراطية وسيادة القانون في المرتبة التالية بنسبة 12%، بينما اعتبر 9% أن تجنيد اليهود الحريديم والمساواة في تحمل الأعباء يمثلان الأولوية الأساسية. وحصلت الدعوات إلى تشكيل لجنة تحقيق في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، والاهتمام بالهوية اليهودية للدولة، على نسبة 8% لكل منهما، فيما اختار 7% الدفع نحو إصلاح النظام القضائي.
وتظهر هذه النتائج أن الأمن لا يزال عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات التصويت، لكنه لا يلغي تأثير الضغوط الاقتصادية والقضايا المتعلقة بأداء المؤسسات السياسية والقضائية، خصوصًا في ظل الانقسام بشأن إدارة الحرب وتداعياتها.
فجوة واضحة بين ناخبي الائتلاف والمعارضة
تكشف المقارنة بين مواقف ناخبي الائتلاف الحكومي والمعارضة عن اختلافات جوهرية في ترتيب الأولويات.
فبين ناخبي أحزاب الائتلاف، يتصدر الأمن بفارق كبير، إذ اختاره 37% بوصفه القضية الأهم، تليه الهوية اليهودية للدولة بنسبة 20%، ثم الدفع نحو الإصلاح القضائي بنسبة 16%.
أما بين ناخبي المعارضة، فتتصدر تكلفة المعيشة القضايا بنسبة 28%، تليها الديمقراطية وسيادة القانون بنسبة 18%، ثم تجنيد الحريديم بنسبة 17%، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر بنسبة 16%.
وتعكس هذه الفجوة اختلافًا في المعايير التي يستند إليها الناخبون عند تقييم الحكومة والبدائل السياسية المطروحة؛ فبينما يعطي جمهور الائتلاف وزنًا أكبر للقضايا الأمنية والهوية السياسية، يركز جمهور المعارضة على الاقتصاد وسيادة القانون والمساءلة وتوزيع الأعباء داخل المجتمع.
ولا تقتصر أهمية هذه الفروق على تفسير نتائج الاستطلاعات، بل تمتد إلى الحملات الانتخابية نفسها، إذ تسعى الأحزاب إلى صياغة رسائلها بما يتناسب مع أولويات جمهورها، مع محاولة استقطاب الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم بعد.
نيات التصويت مرتفعة نسبيًا رغم استمرار التردد
أظهر الاستطلاع أن 70% من المشاركين أكدوا أنهم سيصوتون في الانتخابات، فيما قال 19% إنهم يعتقدون أنهم سيشاركون. وبلغت نسبة الذين أكدوا نيتهم التصويت 80% بين ناخبي أحزاب الائتلاف الحكومي، مقابل 82% بين ناخبي المعارضة.
وتشير هذه الأرقام إلى مستوى مرتفع نسبيًا من الاستعداد للمشاركة، وفق إجابات المستطلعين، لكنها لا تعني بالضرورة أن نسب المشاركة الفعلية ستكون مطابقة لهذه التقديرات عند إجراء الانتخابات.
وفي ما يتعلق بالولاء الحزبي، قال 30% فقط من المشاركين إنهم سيصوتون للحزب نفسه الذي اختاروه في الانتخابات السابقة، بينما أفاد 37% بأنهم انتقلوا إلى حزب آخر داخل المعسكر السياسي ذاته.
وتكشف هذه الأرقام عن تحولات ملحوظة داخل المعسكرات السياسية، إذ لا يعني تراجع التأييد لحزب معين بالضرورة انتقال أصواته إلى المعسكر المنافس، بل قد ينتج عن إعادة توزيع الأصوات بين أحزاب تتقاسم التوجهات السياسية العامة نفسها.
وبين ناخبي الائتلاف الحكومي، قال 62% إنهم حافظوا على ولائهم للحزب الذي صوتوا له سابقًا. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الذين حافظوا على خيارهم الحزبي السابق بين ناخبي المعارضة 11%، فيما قال 60% منهم إنهم انتقلوا إلى حزب آخر داخل المعسكر ذاته.
وتشير هذه الفجوة إلى أن التغييرات داخل معسكر المعارضة أكبر وفق نتائج الاستطلاع، بينما يبدو الولاء الحزبي أكثر استقرارًا بين ناخبي الائتلاف. ومع ذلك، فإن الانتقال بين الأحزاب داخل المعسكر الواحد لا يترجم تلقائيًا إلى تغير مماثل في موازين القوى بين المعسكرين.
وقال 9% من مجمل المشاركين إنهم انتقلوا من معسكر سياسي إلى آخر، وارتفعت النسبة إلى 15% بين ناخبي المعارضة، مقابل 6% بين ناخبي الائتلاف. كما أفاد 7% بأنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون.
ويكتسب موقف المترددين أهمية خاصة في ضوء التقارب الذي تظهره بعض الاستطلاعات، إذ يمكن لتحولات محدودة في خياراتهم أن تؤثر في توزيع المقاعد وفي فرص المعسكرات المتنافسة لتشكيل الحكومة.
عينة الاستطلاع وهامش الخطأ
أجرت معهد «كانتار»، برئاسة دافيد حسيد، استطلاع «يسرائيل هيوم» خلال يومي 21 و22 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، عبر الإنترنت، على عينة ممثلة ضمت 1110 أشخاص، من أصل 4675 شخصًا طُلب منهم المشاركة.
وبحسب البيانات المنشورة، بلغ هامش الخطأ الأقصى في العينة ثلاثة بالمئة، صعودًا أو هبوطًا. ويعني ذلك أن الفروق المحدودة بين الأحزاب والمعسكرات ينبغي قراءتها في ضوء الهامش الإحصائي، إلى جانب اختلاف منهجيات الاستطلاعات الأخرى وتوقيت تنفيذها.
وتبقى نتائج استطلاعات الرأي مؤشرات على اتجاهات التصويت في وقت إجراء المسح، وليست توقعات مؤكدة للنتيجة النهائية. وبين تقدم المعارضة في بعض القياسات وتفوق نتنياهو في استطلاع القناة 14، ستظل قدرة الأحزاب على تعبئة أنصارها واستقطاب المترددين وحسم التحالفات عاملًا أساسيًا في تحديد شكل الكنيست المقبل.







