تل أبيب - حمّل وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، قادة المعارضة مسؤولية أي هجمات قد تستهدف إسرائيل أو عمليات قد تُنفذ ضد إسرائيليين خلال فترة الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل، في تصعيد للسجال السياسي بشأن التحذيرات الأمنية التي يطلقها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير أمنه قبيل الاقتراع.
وجاءت تصريحات كاتس في ظل تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة بشأن احتمال وقوع هجمات تهدف إلى التأثير على نتائج الانتخابات، إذ تتمسك الحكومة بوجود مؤشرات أمنية تستدعي التحذير، بينما تشكك المعارضة في دوافع هذه التصريحات وتتهم نتنياهو وحكومته باستخدام المخاوف الأمنية في سياق المنافسة الانتخابية.
وقال كاتس في بيان إن «أي هجوم على إسرائيل وأي عمليات مقبلة، إذا وقعت لا سمح الله، ستُسجّل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان ورفاقهم في المعارضة».
واتهم قادة المعارضة بمهاجمة نتنياهو وشخصه والتشكيك في الاعتبارات التي تستند إليها الحكومة عند إصدار التحذيرات، مضيفًا أن هذه التحذيرات تتعلق، وفق قوله، بمعلومات عن نيات جهات معادية تنفيذ هجمات عشية الانتخابات أو خلالها بهدف التأثير على نتائجها.
ولم يكشف كاتس عن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي قال إنها بحوزة الحكومة، كما لم يحدد الجهات التي قد تنفذ الهجمات المحتملة، أو يقدم تفاصيل بشأن توقيتها أو الأدلة التي تربطها بالانتخابات المقبلة.
واعتبر وزير الأمن الإسرائيلي أن الانتقادات الموجهة إليه وإلى نتنياهو بشأن دوافع التحذيرات تعكس، بحسب تعبيره، «انفصالًا عن الواقع واعتبارات سياسية ضيقة»، مدعيًا أنها تضر بالردع الإسرائيلي وتشجع خصوم إسرائيل على التحرك.
وأضاف أن الحكومة ستواصل اتخاذ ما وصفه بالإجراءات اللازمة لحماية المواطنين الإسرائيليين ومهاجمة أعداء إسرائيل، قائلًا إن ذلك سيستمر «في كل وقت وكل مكان».
نتنياهو يحذّر من تدخل إيراني في الانتخابات
وتأتي تصريحات كاتس امتدادًا لتحذيرات أطلقها نتنياهو خلال الأيام الماضية بشأن احتمال تدخل إيران في الانتخابات الإسرائيلية، عبر افتعال أحداث أو اضطرابات أمنية قد تؤثر على نتائج الاقتراع.
وقال نتنياهو إن المؤشرات المتاحة، وفق تقديره، تشير إلى احتمال محاولة التدخل في الانتخابات، لكنه امتنع عن الكشف عن المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها في تحذيراته.
وادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية أن طهران قد تسعى إلى إثارة اضطرابات أمنية بهدف التقليل من شأن ما وصفه بإنجازات إسرائيل، مضيفًا أن إيران تريد التخلص منه ومن مسؤولين إسرائيليين كبار.
ولم تتضمن تصريحاته تفاصيل علنية تثبت وجود خطة محددة للتأثير على الانتخابات من خلال هجمات أمنية، كما لم يُكشف عن طبيعة الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الإسرائيلية بناءً على هذه التحذيرات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» حذف حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قال إنها مرتبطة بمحاولات تدخل أجنبي في الانتخابات. ويضع هذا الإعلان التحذيرات الحكومية في سياق أوسع من المخاوف المتعلقة بالتأثير الخارجي والمعلومات المضللة خلال الحملة الانتخابية، من دون أن يشكل بحد ذاته دليلًا على وجود مخطط لشن هجمات ميدانية.
لبيد: تصريحات كاتس «هدية لأعداء إسرائيل»
ورد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، على تصريحات كاتس بهجوم حاد، واصفًا بيانه بأنه «منفلت وهستيري»، ومعتبرًا أن تحميل المعارضة مسؤولية هجمات لم تقع يمثل تصعيدًا سياسيًا لا يخدم الأمن الإسرائيلي.
وقال لبيد إن بيان وزير الأمن يشكل «هدية لأعداء إسرائيل»، متهمًا الحكومة بالبحث عن ذرائع لتحميل الآخرين مسؤولية إخفاقاتها.
وأضاف أن الحكومة، وفق تقييمه، فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في مواجهة حركة حماس وإيران وحزب الله، كما أخفقت في معالجة تداعيات مواقفها على الساحة الدولية، معتبرًا أن توجيه الاتهامات إلى المعارضة يأتي في إطار محاولة نقل المسؤولية عن هذه الملفات.
وتابع لبيد أن الحكومة تتعامل مع أمن إسرائيل بطريقة تخدم بقاءها السياسي، محذرًا من أن استمرارها في الحكم سيؤدي، بحسب قوله، إلى مزيد من الأحداث الأمنية المشابهة لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومزيد من الحوادث الأمنية، وتعاظم قوة إيران.
وكان لبيد قد شكك، قبل تصريحات كاتس، في وجود مبررات لشن هجوم إسرائيلي على إيران أو أي جهة أخرى قبل الانتخابات. وقال في مقابلة مع الإذاعة العامة الإسرائيلية إنه، استنادًا إلى المعلومات التي يعرفها، لا يرى سببًا لمهاجمة إيران أو أي مكان آخر قبل موعد الاقتراع.
ويعكس موقف لبيد خلافًا جوهريًا مع الحكومة بشأن توقيت التحذيرات الأمنية ودلالاتها، إذ يرى أن إثارة احتمال وقوع هجمات قبيل الانتخابات تستدعي تقديم معلومات أوضح، فيما تصر الحكومة على أن التحذيرات تستند إلى اعتبارات أمنية.
آيزنكوت يتهم كاتس بتحميل المعارضة مسؤولية هجمات لم تقع
من جانبه، انتقد رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، تصريحات وزير الأمن، معتبرًا أن تحميل الخصوم السياسيين مسؤولية عمليات قد ينفذها أعداء إسرائيل قبل وقوعها يمثل سابقة خطيرة في الخطاب السياسي الإسرائيلي.
وقال آيزنكوت إن كاتس «يمهّد للكارثة المقبلة ويلقي المسؤولية على الآخرين مسبقًا»، مضيفًا أن اتهام المعارضة بعمليات محتملة قبل وقوعها يشكل، بحسب وصفه، انحدارًا غير مسبوق.
كما وجّه آيزنكوت انتقادات إلى قيادة الحكومة والمؤسسة الأمنية، معتبرًا أن نتنياهو وكاتس يضعان الاعتبارات السياسية فوق متطلبات الأمن. ودعا الناخبين إلى محاسبة الحكومة في صناديق الاقتراع، في إشارة إلى الانتخابات المقررة بعد أيام.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تنافس انتخابي يحتل فيه الملف الأمني موقعًا محوريًا، خصوصًا بعد الحرب على غزة والتصعيد مع إيران وحزب الله، واستمرار الجدل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
غزة في قلب السجال الانتخابي
وامتد الخلاف بين آيزنكوت ونتنياهو إلى ملف قطاع غزة، إذ اعتبر رئيس حزب «يشار» أن استمرار حكم حماس في القطاع يعكس إخفاق الحكومة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها المعلنة من الحرب.
وقال آيزنكوت إن «حماس ستواصل السيطرة على غزة ما دام نتنياهو رئيسًا للحكومة»، مشيرًا إلى أن الحركة لا تزال تحكم القطاع وتشكل تهديدًا للإسرائيليين، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتعهد آيزنكوت بأنه، في حال توليه رئاسة الحكومة، لن تبقى حماس في الحكم في قطاع غزة خلال 18 شهرًا من دخوله المنصب.
ويضع هذا التعهد ملف مستقبل غزة ضمن أبرز محاور المنافسة الانتخابية، في ظل استمرار الخلافات بشأن نزع سلاح الحركة، وترتيبات الإدارة المدنية والأمنية، وإعادة الإعمار، ومدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على تحقيق أهدافها المعلنة.
وتتقاطع هذه الملفات مع الجدل بشأن التحذيرات الأمنية قبيل الانتخابات، إذ تستند الحكومة إلى مخاطر خارجية محتملة لتبرير مواقفها، بينما تستخدم المعارضة استمرار التهديدات الأمنية وعدم حسم مستقبل غزة أساسًا لانتقاد أداء نتنياهو.
الانتخابات المقبلة تختبر خطاب الحكومة والمعارضة
تأتي المواجهة الكلامية بين كاتس ولبيد وآيزنكوت قبل أيام من انتخابات الكنيست، في ظل تنافس سياسي يتداخل فيه الأمن القومي مع تقييم أداء الحكومة خلال الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولية.
وتصر الحكومة على أن التحذيرات من هجمات محتملة أو تدخل إيراني تستند إلى معلومات أمنية، لكنها لم تكشف علنًا عن تفاصيل كافية لتحديد طبيعة التهديدات أو مدى ارتباطها المباشر بموعد الانتخابات. في المقابل، تتهم المعارضة نتنياهو ووزراءه بتوظيف هذه المخاوف في الصراع الانتخابي، وهي اتهامات يرفضها المسؤولون الحكوميون.
وبين التحذيرات الأمنية والاتهامات السياسية، يبقى التمييز بين المعلومات الاستخباراتية المعلنة والتقديرات غير المنشورة ضروريًا لفهم طبيعة السجال، خصوصًا في غياب تفاصيل علنية تؤكد وجود مخطط محدد لشن هجمات خلال فترة الاقتراع.
ومن المنتظر أن يظل الملف الأمني حاضرًا في الخطاب الانتخابي حتى موعد التصويت، إلى جانب قضايا الحرب ومستقبل غزة والعلاقة مع إيران، فيما سيحدد الناخبون الإسرائيليون خياراتهم في انتخابات تجري وسط خلافات حادة بشأن أداء القيادة السياسية ومسؤوليتها عن التحديات الأمنية القائمة.







