تل أبيب - أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، الخميس، حذف حسابات من شبكات التواصل الاجتماعي، قال إنها استُخدمت في محاولات للتأثير الأجنبي على انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء المقبل، 27 أكتوبر 2026، وذلك قبل أيام من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
وأوضح الجهاز، في بيان، أن الحسابات رُصدت خلال نشاط مشترك مع قسم السايبر في النيابة العامة الإسرائيلية ولجنة الانتخابات المركزية، مدعياً أنها استُخدمت لتنفيذ ما وصفه بـ«أنشطة تأثير أجنبي» عبر الإنترنت قبيل الانتخابات.
وأضاف أن حذف الحسابات يأتي ضمن جهود مشتركة تهدف، بحسب البيان، إلى الحفاظ على نزاهة الانتخابات وإحباط محاولات التأثير الأجنبي غير المشروع، مؤكداً استمرار التعاون مع الجهات المعنية لمنع هذه الأنشطة وحماية العملية الانتخابية.
ولم يحدد الشاباك عدد الحسابات التي جرى حذفها، أو أسماء المنصات التي كانت تنشط عليها، كما لم يكشف عن الدول أو الجهات التي يشتبه في ارتباطها بهذه المحاولات. كذلك، لم يقدم تفاصيل عن طبيعة المحتوى المنشور أو مدى انتشاره وتأثيره المحتمل على توجهات الناخبين، ولم يوضح متى بدأ رصد النشاط أو المدة التي استمر خلالها.
تحذيرات سابقة من تدخلات أجنبية
ويأتي الإعلان في أعقاب تحذيرات أطلقها رئيس الشاباك، دافيد زيني، في يوليو الماضي، بشأن محاولات قال إنها تستهدف التدخل في الانتخابات الإسرائيلية والتأثير على مسارها.
وادعى زيني حينها أن إيران ودولاً أخرى، بينها روسيا والصين، تسعى إلى التأثير على العملية الانتخابية، معتبراً أن هذه المحاولات تمثل أحد أبرز مصادر القلق الأمني لدى الجهاز، بعد خطر تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
وأشار زيني إلى تخصيص موارد للتعامل مع هذه المخاطر، وجاءت تصريحاته بالتزامن مع جلسة سرية للجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات في الكنيست، شارك فيها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلى جانب مسؤولين أمنيين.
وشدد رئيس الشاباك خلال الجلسة على ضرورة إبقاء الجهاز بعيداً عن السجالات السياسية، قائلاً: «احمونا من أي انجرار إلى الحيز السياسي، فنحن لسنا هناك إطلاقاً».
من جانبه، حذّر سولبرغ من محاولات الانتحال والتضليل والتلاعب بإرادة الناخبين، في إشارة إلى التحديات التي قد تواجه الجهات المشرفة على الانتخابات مع اتساع استخدام المنصات الرقمية في تداول المعلومات والتأثير على الرأي العام.
الانتخابات وسط منافسة سياسية محتدمة
يتزامن إعلان الشاباك مع اقتراب انتخابات الكنيست، التي يتنافس فيها معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة على تشكيل الحكومة المقبلة، وسط استطلاعات رأي تشير إلى عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية واضحة تبلغ 61 مقعداً، وهي العتبة اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.
وتعكس هذه المعطيات احتدام المنافسة السياسية قبيل الاقتراع، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج التصويت وإمكانية تشكل ائتلاف حكومي جديد، في ظل توازنات حزبية متقاربة وفق الاستطلاعات المنشورة.
وفي هذا السياق، تكتسب التحذيرات المتعلقة بالتضليل الرقمي والتأثير الخارجي أهمية إضافية، مع اقتراب موعد الانتخابات، إلا أن بيان الشاباك الأخير لم يتضمن معلومات كافية لتقييم نطاق النشاط الذي تحدث عنه الجهاز أو تحديد مدى تأثيره الفعلي على الناخبين.
نحو 7.3 ملايين شخص يحق لهم التصويت
وفي إطار الاستعدادات للاقتراع، أعلنت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، الأربعاء، أن نحو 7.3 ملايين شخص يحق لهم التصويت في الانتخابات المقبلة.
وبحسب البيانات المعلنة، يقيم نحو 6.5 ملايين من أصحاب حق الاقتراع بصورة دائمة داخل إسرائيل، بينما يعيش نحو 810 آلاف شخص خارجها.
ومع اقتراب موعد التصويت، تتواصل الاستعدادات الأمنية والانتخابية، وسط تركيز رسمي على ما تصفه السلطات بمحاولات التأثير الخارجي، في حين تبقى تفاصيل الحسابات التي حُذفت والجهات المشتبه بها غير معلنة حتى الآن.







